مقالات

جدران المعبد تزلزل

جدران المعبد تزلزل

بقلم حمدى الكاتب

في زمنٍ تُباع فيه السيادة في مزادٍ صامت، لم يعد للمعبد جدران تُرى، بل شبكات نفوذ تمتد كأعصابٍ خفية تتحكم في القرار قبل أن يُولد..
المعبد ليس حجرًا.. بل فكرة الهيمنة حين تتحول إلى مركز يدير العالم من خلف الستار..
وحراسه ليسوا جنودًا يحملون السلاح.. بل نُخبٌ تلمّع التبعية وتسوّقها كأنها “شراكة استراتيجية”..
هنا لا يُرفع السيف.. بل تُرفع الاتفاقيات..
ولا تُطلق الرصاصات.. بل تُوقّع الصفقات التي تُفرغ القرار من مضمونه وتتركه جسدًا بلا روح..
حراس المعبد في هذا العصر لا يقفون على الأبواب..
بل يقفون على المنابر، يبررون، يجمّلون، ويعيدون صياغة الهزيمة في قالب “واقعية سياسية”..
يحدثونك عن الاستقرار، بينما يُقايضون عليه..
عن الأمن، بينما يسلّمون مفاتيحه..
عن السيادة، بينما تُدار من خارج الحدود..
المفارقة أن أخطر الحراس ليسوا أولئك الذين ينفذون الأوامر..
بل أولئك الذين يقنعون الشعوب أن ما يحدث هو الخيار الوحيد الممكن..
وهنا تُسرق الحقيقة على مرحلتين:
مرة حين يُصنع القرار بعيدًا عن الإرادة..
ومرة حين يُقنعونك أن هذا القرار هو إرادتك..
المعبد الحقيقي لا يحتاج حراسًا أقوياء..
بل يحتاج رواية قوية..
فإن سقطت الرواية.. سقط الحراس..
وإن وعى الناس.. تحوّلت الجدران إلى وهمٍ يمكن كسره بكلمة..
الحقيقة لا تُحرس.. بل تُنتزع..

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى