حرب العقول: لماذا أصبحت المرونة النفسية الحدود الجديدة للأمن العالمي

حرب العقول: لماذا أصبحت المرونة النفسية الحدود الجديدة للأمن العالمي
بواسطة كريستينا دي سيلفيو
في القرن الحادي والعشرين، لم يعد يمكن قياس الأمن فقط بالقوة العسكرية أو القدرة التكنولوجية للدول، في نظام دولي يشهده صراعات هجينة، وتنافس استراتيجي وعدم استقرار مستمر، تظهر المرونة النفسية للمجتمعات كواحدة من البنى التحتية غير المرئية للاستقرار العالمي، أصبحت الصحة النفسية عاملًا استراتيجيًا يؤثر على التماسك الاجتماعي وقدرة الديمقراطيات على الصمود والقدرة على الاستجابة للأزمات، في هذا السياق تظهر منصة MAcurati، مشروع يجمع بين التكنولوجيا والرعاية النفسية المهنية لتقليل الحواجز أمام الوصول إلى الدعم النفسي وتعزيز البعد الإنساني الذي يشكل اليوم مكونًا أساسيًا للأمن الجماعي، في القرن الحادي والعشرين، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالصواريخ فائقة السرعة أو الطائرات بدون طيار أو الأقمار الصناعية، بل تُخاض بشكل متزايد في عقول الناس، أصبح المجال المعرفي واحدًا من ساحات المنافسة الدولية الجديدة، وهو فضاء غير مرئي حيث تشكل التصورات والعواطف والاستقرار النفسي للسكان عوامل استراتيجية بنفس أهمية القدرات العسكرية أو الاقتصادية للدولة، لقد وسعت تطورات الصراعات المعاصرة تدريجيًا مفهوم الأمن ذاته، إلى جانب الأبعاد التقليدية للدفاع العسكرية والطاقة والاقتصادية والتكنولوجية يظهر اليوم بوضوح البعد الجديد: المرونة النفسية للمجتمعات، في عالم تتسم أزماته المستمرة، تصبح الاستقرار النفسي الجماعي شرطًا أساسيًا للحفاظ على تماسك المؤسسات وتمكين الدول من الاستجابة للصدمات النظامية بشكل فعال، أظهرت التطورات الجيوسياسية الأخيرة، من الجائحة العالمية إلى الحرب في قلب أوروبا، ومن التوترات في الشرق الأوسط إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مدى تعرض المجتمعات لضغوط مستمرة، يشير العديد من المحللين إلى هذه الفترة بمصطلح الأزمة الدائمة، وهي حالة تتعاقب فيها الأزمات الصحية والاقتصادية والمناخية والعسكرية دون انقطاع، في هذا السياق، لم يعد الأمن يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل أيضًا القدرة على الحفاظ على الوضوح والتماسك والثقة في المؤسسات، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم مع مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب، مع تأثير اقتصادي عالمي يتجاوز تريليون دولار سنويًا من فقدان الإنتاجية، في المناطق المتأثرة بالصراعات أو الطوارئ، يصاب نحو واحد من كل خمسة أشخاص باضطرابات نفسية كبيرة خلال عشر سنوات من الأحداث الصادمة، تترك الحروب آثارًا عميقة في النسيج العاطفي للمجتمعات، يُعد الصدمة الجماعية واحدة من أكثر الإرث ديمومة للصراعات الحديثة، وغالبًا ما تؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي لعقود، لقد أدركت القوات المسلحة منذ فترة طويلة أهمية هذا البعد، وأدرجت الدعم النفسي في مسار العمليات كعنصر أساسي في العقائد الدفاعية، يمتد التحدي إلى ما هو أبعد من المجال العسكري، تتعرض المجتمعات المدنية لضغوط نفسية جماعية متزايدة، وحملات تضليل واستقطاب سياسي، في هذا الإطار، يظهر مفهوم الأمن المعرفي، وهو قدرة المجتمعات على حماية الاستقرار النفسي والتوازن المعلوماتي من التدخلات الخارجية والضغوط النظامية، في هذه الفجوة بين الطلب المتزايد والوصول المحدود إلى الخدمات الصحية، تظهر الحلول الرقمية مثل MAcurati، التي أنشأها رائد الأعمال أرتورو باسكالي، مؤسس Back to Digital، تجعل المنصة التواصل بين المتخصصين في الصحة النفسية والأفراد الذين يبحثون عن الدعم أكثر بساطة وسهولة من خلال جلسات عبر الإنترنت وخصوصية واستمرارية علاجية وفرصة الحصول على الجلسة الأولى مجانًا، “الصحة النفسية تهم الجميع، مع MAcurati نهدف إلى إنشاء جسر بين من يحتاج إلى المساعدة والمحترفين الذين يعملون يوميًا على تحسين الصحة النفسية”، يوضح باسكالي، تأسست المنصة في ميلانو مركز الابتكار الرقمي في أوروبا، وهي جزء من نظام الصحة الرقمية المتنامي، والذي من المتوقع أن يصبح مركزيًا في السياسات الصحية والاجتماعية في العقود القادمة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، أصبحت المرونة النفسية مكونًا أساسيًا للأمن الجماعي، تُقاس قوة الأمة ليس فقط بقوتها الاقتصادية أو العسكرية، بل أيضًا بالاستقرار النفسي لمواطنيها.



