قراءة ما بين السطور في شروط الهدنة بين واشنطن وطهران

قراءة ما بين السطور في شروط الهدنة بين واشنطن وطهران
بقلم / محمد إبراهيم ربيع_منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية
بعد ستة أسابيع من التصعيد دمّرت مدنًا وأغلق مضيق هرمز، ظهرت أخيرًا ورقة “اتفاق إسلام آباد” على الطاولة. هدنة أسبوعين وافقت عليها أمريكا وإيران، لكن التفاصيل تكشف أن ما بين السطور أكبر من النص.
الشرط الأمريكي: افتحوا الممر أولًا
واشنطن جعلت حرية الملاحة في هرمز بوابة الهدنة. ترامب ربط وقف النار فورًا بتعهد إيراني بتأمين مرور النفط والغاز. الرسالة واضحة: الاقتصاد العالمي رهينة، وأمريكا تريد استرداده قبل أي حديث عن سلام دائم. المقابل الذي تلوّح به هو “اتفاق العشر نقاط” ونهاية الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان وغزة.
الشرط الإيراني: لا هدنة بلا ضمانات
طهران ترى في الهدنة المؤقتة فخًا. لذا وضعت ثلاث ركائز: ضمانة دولية بعدم استئناف الحرب، إدارة إيرانية لترتيبات هرمز مقابل “رسوم أمنية” على كل السفن، ورفع كامل للعقوبات مع تعويضات. الهدف ليس وقف النار فقط، بل تثبيت معادلة ردع جديدة تكتبها إيران بعد ما تعتبره “انتصارًا” فرض شروطه على البيت الأبيض.
الوسيط الباكستاني وخطة المرحلتين
باكستان دخلت قناة الاتصال الوحيدة. الخطة تبدأ بوقف نار 45 يومًا حسب بعض التسريبات، يعقبها اتفاق شامل يعالج الملف النووي والوجود الأمريكي في الخليج. اللقاء المباشر المرتقب في إسلام آباد سيكون الاختبار: هل تتحول الهدنة التكتيكية إلى تفاهم استراتيجي، أم تنهار عند أول بند عن اليورانيوم المخصب؟
المعضلة: الثقة صفر
أمريكا تقول إنها “حققت كل الأهداف العسكرية”، وإيران تقول إنها “فرضت شروطها”. الطرفان يبيعان النصر لجمهورهما، بينما الحقيقة أن كليهما يخشى جولة ثانية أشد كلفة. لذلك الهدنة هشة، محمولة على كتف مضيق لا يتجاوز عرضه 33 كيلومترًا، لكنه يتحكم في خمس نفط العالم.
الخلاصة: الأسبوعان القادمان ليسا نهاية حرب، بل استراحة محارب. إما أن تنتج تفاهمًا يرسم شرق أوسط جديد، أو تكون مجرد هدوء يسبق العاصفة.




