ثقافةمقالات

آيـــات الصـــراط المســـتقيم …

قال اللّه تعالى:

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 161).

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الانعام 162).

لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام 163).

.

إذن؛ أمر الله تعالى نبيه  – بإعلام الأمة؛ أن صراطه المستقيم، دون انحراف : هو الدين القيم: القائم الثابت ، وهو (مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا).

.

كقوله : (إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (120) شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (121) وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ (122) ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (123)) [ النحل] .

.

(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ [ البقرة : 130 ].

.

وقوله ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ) [ الحج : 78 ].

.

( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) [الزخرف 64].

.

إذن: الصراط المستقيم – هو تحقيق العبودية لله بأداء فروض العبادة ؛ وهي الغاية التي خلق الله عباده لأجلها: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.

.

العبادة هي: التزام بكل ما يحبه الله ويرضاه من القول والعمل.

.

العبادات هي: الجانب التطبيقي للعبادة؛ التزام بأركان الإسلام. وهي “توقيفية”، أي لا تؤخذ إلا بأوامر مرسلة بالوحي، ولا يجوز الابتكار فيها أو تقليدها، وأهمها:

أركان الإسلام الخمس. وهي:

[الشهادتان | الصلاة | الزكاة | الصوم | الحج].

.

المصدر: حديث رسول الله – ﷺ – رواه عبدالله ابن عمر ابن الخطاب – رضي الله عنهما – وصححه البخاري ومسلم بشروط صحة الحديث.

.

«بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه.

.

حديث جبريل لرسول الله – ﷺ – رواه عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».

.

ما هو الدين القيم – القائد إلي الصراط المستقيم؟

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ).

.

إذن – الصراط المستقيم هو طريق الله وجنته، طريق الحق الواضح دون خروج عنه، طريق التوحيد والعمل بشريعة الإسلام، وذلك؛

باتباع ما أمر به الله واجتناب ما نهي عنه – وليس فقط اجتناب المنهي عنه!

.

فالصراط المستقيم في حقيقته هو منهج الطـــاعة المطلقة، الركن الأعظم للدين.

.

حين يسأل العبد ربه الهداية؛ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) يطلب الثبات على (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ..).

.

وصفاتهم هي:

( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ).

.

يتضح مفهوم الصراط المستقيم بالتقاء الأضداد ؛

فهو ليس مجرد مسار إيجابي فقط أو سلبي فقط؛

بل التزام مطلق بالأمر وبالنهي؛

وهو عكس طريق ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) – الذين عرفوا الحق فتركوه؛

وعكس طريق ( الضَّالِّينَ ) الذين عبدوا الله على جهل فتاهوا عن الصراط المستقيم.

.

الصراط هو الطاعة المطلقة باتباع القرآن الكريم والسنّة الصحيحة ؛

بمنهج شامل لكل من: العقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات الإسلامية، بما فيها التجارة والعلاقات الإنسانية.

.

هو الصراط الجامع لكل ما يرضي الله ويقرب إليه، ويمتد ليشمل شؤون الدنيا والآخرة ، مما يجعله أشمل من أي حصر في آيات بعينها، ليكون هو “الدين القيم” دون انحراف فيه ولا انقطاع.

.

تبقي الحقيقة المطلقة: إنكار السنة؛ إنكار للقرآن.

.

إنكار السنة بحجة أنها مرويات عن الصحابة، هو إنكار للقرآن الكريم، وعدوان علي الدين – لماذا؟

لأن النبي الأمي – الذي لم يتعلم القراءة إلا من جبريل رسول الوحي – هو من أمر الصحابة بأمرين:

أولا: تدوين القرآن | ثانيا: عدم تدوين السنة  طالما بقي حيًا.

.

وبعد وفاته – – كان الصحابة هم من جمعوا القرآن وحفظوه في المصحف الشريف.

.

والتابعين مباشرة للصحابة أنفسهم هم من جمعوا الحديث الشريف؛

بدأ التدوين الرسمي والمنظم للحديث النبوي بعد 90 سنة وفاته – – في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز، بأمر العلماء، وعلى رأسهم الإمام محمد بن شهاب الزهري، بجمع وتدوين الأحاديث خوفاً من ضياعها بوفاة حفاظها من التابعين.

.

إذن النبي – – نزل عليه الوحيين، قرآنا وسنة، لأن الله أنزل الوحي علي رسوله شاملا النص القرآني المجمل، والنص النبوي المفصل والمفسر للمجمل.

 

الوحي للنبي هو مصدر التشريع في الإسلام بشقيه: القرآن الكريم (الوحي المتلو) والسنة النبوية (الوحي غير المتلو). كلاهما حق من عند الله تعالى، لقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4].

.

السنة النبوية وحي من الله، والنبي خازن لهذا الوحي يضعه حيث أُمر. وقد قال : «ألا إني قد أوتيت الكتاب ومثله معه».

.

السنة هي بيان القرآن، وتفصيل أحكامه، وتخصيص عمومه، وتوضيح مشكله.

.

الاستحالة العقلية: لا يمكن للنبي أن يشرع أحكاماً من نفسه، بل وحي الله يتضمن الأمة افعل ولا تفعل (الأوامر والنواهيٍ).

.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى