الدكتور م. وائل الشهاوي : سياسات ترامب تستلهم صورة الكاوبوي الأمريكي ولا تعترف بلغة المواثيق والاتفاقيات

القاهرة – عمرو عبدالرحمن
وصف الكاتب السياسي د. وائل الشهاوي سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنها لا تعترف بالدبلوماسية التقليدية، بل تستلهم صورة الكاوبوي الأمريكي في سينما القرن العشرين، حيث تُحل النزاعات بلغة المسدس والحصان، لا بلغة المواثيق والاتفاقيات.
مؤكدا أن دونالد ترامب يعلنها اليوم بصراحة في وجه أوروبا – الحليفة التقليدية لبلاده – ما كانت تسمعه همسًا منذ سنوات، قائلا بصوت عالٍ ومن دون أي مواربة: أن الأموال التي دفعتها الولايات المتحدة لحلف الناتو لم تكن دعمًا مجانيًا لأمن أوروبا، بل كانت نظره ثمنًا سياسيًا مستحقًا!
وأنه تخطي كل التوقعات بإعلانه نواياه ضم جزيرة جرينلاند، بزعمه أنها ليست سوى الفاتورة المؤجلة. وعلى أوروبا أن تدفع المقابل الآن.
وما ينبئ أن زواج المصلحة الذي جمع أمريكا وأوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد وصل إلى لحظة الطلاق البائن.
وهو ما دعا أوروبا لإرسال قوات أوروبية رمزية إلى جرينلاند كرسالة سياسية مفادها إن المساس بجندي أوروبي واحد هو مساس بالسيادة الأوروبية ككل، وإن زمن التسليم المطلق بالرغبة الأمريكية قد انتهى، أو هكذا تحاول أوروبا أن توهم نفسها.
جرينلاند، في جوهر الأمر، ليست الهدف الحقيقي، بل أداة في صراع أوسع، بهدف صناعة انتصار سياسي وإعلامي سريع في جرينلاند، يُسوّق داخليًا كدليل على عودة الهيبة الأمريكية، ويمهّد خارجيًا لتصعيد أكبر بدعوي أن “العالم لن يكون آمنًا إذا لم تسيطر أمريكا على الجزيرة”؟




