الذهب يستدعي “درع الأمان”.. حينما ترتجف الأسواق ويصبح الخوف محركاً للاقتصاد

الذهب يستدعي “درع الأمان”.. حينما ترتجف الأسواق ويصبح الخوف محركاً للاقتصاد
في ظل مشهد عالمي تسيطر عليه الضبابية، أكد البروفيسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد، الخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب ورئيس منتدى أسرار الذهب والمعادن الثمينة، أن ما تشهده أسواق المعدن الأصفر اليوم لا يمكن تصنيفه كارتفاع طبيعي أو نتاج تحليلات اقتصادية تقليدية، بل هو انعكاس مباشر لحالة من الخوف العالمي المتزايد، حيث لم تعد الأسواق تكتفي بقراءة الأرقام والبيانات، بل باتت ترصد المخاطر القادمة وتتحرك بناءً عليها.
وأوضح الدكتور حمد أن الذهب في المرحلة الراهنة لم يعد مجرد قرار استثماري أو أداة للتحوط، بل تحول إلى قرار نابع من “الخوف من المجهول”، سواء كان ذلك الخوف من تصعيد عسكري مفاجئ في منطقة الشرق الأوسط، أو من قرارات اقتصادية غير متوقعة، وصولاً إلى القلق من اهتزاز أركان النظام المالي العالمي، وهو ما دفع السيولة نحو اندفاع نفسي محموم بحثاً عن الأمان بعيداً عن صخب المضاربات التقليدية.
وعلى صعيد المؤشرات الفنية، أشار التقرير إلى أن مؤشر الدولار (DXY) يظهر تراجعاً واضحاً على الإطار اليومي عبر شموع هابطة متتالية وكسر لمستويات دعم قريبة، مما يعكس ضعفاً في الزخم الشرائي وإشارة مباشرة لخروج السيولة من العملة الأمريكية، وفي تحول استراتيجي خطير، بات رأس المال يهرب مباشرة إلى الذهب بدلاً من الدولار، مما جعل المعدن النفيس يحتل مرتبة الملاذ الأول عالمياً بلا منازع.
وفي ختام التحليل، يظهر جلياً أن الأسواق بدأت “تُسعّر الخوف” قبل وقوعه، حيث يتحرك الذهب استباقاً للتوقعات السياسية والاقتصادية الغامضة، وهو ما يفسر دخول المؤسسات الكبرى لتعزيز مراكز الشراء وتخفيف الاعتماد على العملات، وفي محصلة المشهد، فإن الذهب لا يرتفع لأن العالم مستقر، بل لأنه يستدعى كملاذ أخير أمام تراجع الدولار وتصاعد وتيرة القلق العالمي.




