الصف العربي فرضاً استراتيجياً لا غنى عنه : الشراكة الثلاثية… ركيزة استقرار إقليمي

الصف العربي فرضاً استراتيجياً لا غنى عنه : الشراكة الثلاثية… ركيزة استقرار إقليمي
بقلم الدكتور/ هاني عبده إبراهيم
في عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى والتحالفات المرنة، يبقى ضمان توحيد الصف العربي خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، ليس فقط لحماية المصالح الآنية، بل لضمان موقع فاعل للعالم العربي في معادلات القوة الدولية المقبلة.
فمنذ عقود، رسّخت كل من مصر والإمارات والسعودية موقعها بوصفهم ركيزة توازن في النظام العربي، مستندين إلى الثقل السياسي والمكانة التاريخية والدور المؤسسي من خلال جامعة الدول العربية.
وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، يبرز الدور المصري في تقريب وجهات النظر بين الأشقاء، ولا سيما بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، باعتباره رافعة أساسية للحفاظ على تماسك المنظومة العربية.
وتعتمد القاهرة في تحركاتها الإقليمية على “دبلوماسية الأشقاء” والتي تقوم على احتواء الخلافات وتغليب المصالح الاستراتيجية المشتركة على التباينات الظرفية.
فالعلاقة بين أبو ظبي والرياض تُعد من أهم أعمدة الاستقرار الخليجي والعربي، وأي تباين في الرؤى — مهما كان محدوداً — ينعكس على مجمل التوازنات الإقليمية، بحكم الوزن السياسي والاقتصادي للطرفين.
من هنا، تتحرك مصر بوصفها شريكاً استراتيجياً للطرفين، لا كوسيط تقليدي، بل كدولة معنية مباشرة باستقرار الخليج وأمنه، لارتباط ذلك الوثيق بالأمن القومي العربي ككل. وتستند القاهرة في هذا الدور إلى شبكة علاقات متوازنة وثقة متبادلة، إضافة إلى إدراك عميق بحساسية الملفات الإقليمية، سواء فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، أو تطورات أسواق الطاقة، أو القضايا الإقليمية الملتهبة.
إن التنسيق المصري – الإماراتي – السعودي شكّل خلال السنوات الأخيرة محوراً رئيسياً في دعم استقرار عدد من الدول العربية، وفي مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وقد أثبتت التجربة أن التفاهم بين هذه العواصم الثلاث يعزز القدرة على إدارة الأزمات، ويوفر مظلة سياسية واقتصادية أوسع للعمل العربي المشترك.
ولا يقتصر الأمر على التنسيق السياسي، بل يمتد إلى التكامل الاقتصادي والاستثماري، وتبادل الخبرات في مجالات التنمية والتحول الرقمي والطاقة المتجددة، بما يعزز مناعة الاقتصادات العربية في مواجهة التقلبات العالمية.
ولا شك أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى، في ظل تنافس استراتيجي بين القوى الكبرى، وأزمات متلاحقة في سلاسل الإمداد، وأمن الغذاء والطاقة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والتكنولوجيا وفي هذا السياق .. لا تملك الدول العربية ترف التباعد، بل تحتاج إلى موقف جماعي أكثر تنسيقاً وفاعلية.
فتوحيد الصف العربي يمنح المنطقة قدرة تفاوضية أعلى في مواجهة الضغوط الدولية، ومرونة اقتصادية أكبر عبر تعزيز التكامل البيني وتقليل الاعتماد المفرط على الخارج، واستقراراً أمنياً أمتن من خلال تبادل المعلومات وتنسيق السياسات الدفاعية، علاوة على حضوراً دولياً أكثر تأثيراً في القضايا المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والأسواق الناشئة.
فحين تتقارب العواصم المؤثرة، تتراجع احتمالات التصعيد، وتتعزز فرص البناء المشترك.




