مقالات

الفراعنة من جديد

الفراعنة من جديد

بقلم: د. عبد الجليل الشويخ

قبل أكثر من أربعة آلاف سنة قام الفراعنة ببناء الأهرامات، والذّي يمثّل أكبرها (هرم خوفو) أحد عجائب الدنيا السبع القديمة، ومع تشكيك البعض في بناء الفراعنة لهذه الأعجوبة، ها هم أحفادُهم يبنون صرحًا عالميًا جديدًا. فما القصّة؟ .
في 1 نوفمبر 2025م، تمّ افتتاح أكبر متحف بالعالم لآثار مصر القديمة. تعود فكرة إنشاء هذا المشروع إلى وزير الثقافة المصري الأسبق (فاروق حسني) في عام 1992م، تلتها دراسة جدوى استغرقت ما يقارب أربع سنوات وكلّفت الدولة المصريّة حوالي خمسة ملايين دولار أمريكي صُرفت لشركة متخصّصة بإيطاليا. في 2002م، تمّ وضع حجر الأساس في موقع يبعد حوالي الكيلومترين عن أهرامات الجيزة بعدما أُعلن عن مسابقةٍ معماريةٍ دوليّةٍ فاز بها تصميمٌ اعتمد على أن تمثّل أشعّة الشمس الممتدّة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها شكل مخروطي هو (المتحف المصري الكبير). التصميم فازت به شركة هينغان بنغ بإيرلندا، فيما فازت شركة أتيلير بروكنر الألمانية بتنفيذ العرض المتحفي بالمتحف. أمّا الأعمال الإنشائية فقد فاز به تحالف بين الشركة المصريّة أوراسكوم للإنشاءات وشركة بيسيكس البلجيكيّة.
في 2005م، بدأت عملية تشييد المبنى حيث مُهّدَ له بتنظيف الموقع وتجهيزه، ثمّ أنشئ عام 2006م أكبر مركز لترميم الآثار بالشرق الأوسط خُصّصَ لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثريّة المُقرّر عرضها بقاعات المتحف. في 2021م، اكتمل تشييد المتحف على مساحةٍ تبلغُ أكبر من ثلاثمائة ألف متر مربّع. يحوي المتحف عددًا من المباني منها مكتبة متخصّصة في علم المصريّات ومركز أبحاث ومركز مؤتمرات وسينما ثلاثيّة الأبعاد وأماكن لخدمة الزائرين كالمطاعم والمقاهي ومحال تجاريّة ومواقف سيارات. كما يضمّ بين جنباته 12 قاعة رئيسة مقسّمة عموديًا على شكل ثلاثة أضلع تؤدّي إلى مطلّ زجاجي على الأهرامات، ومقسّمة أفقيًا على شكل أربع مجموعات تمثّل عصور مصر القديمة، ناهيك عن البهو الرئيس أو (الدرج العظيم) بارتفاع يصل إلى 6 طوابق تصطّفُ فيه تماثيلٌ ضخمةٌ لملوك مصر يتقدّمها تمثال الملك رمسيس الثاني الذّي يستقبلك عند دخولك.
ابتداءً من 4 نوفمبر 2025م، يمكن للجمهور والسائحين من مختلف أنحاء العالم زيارة هذا المعلم التاريخي السياحي الكبير، ومشاهدة 100 ألف من القطع الأثرية المتميّزة والفريدة من بينها كنوز الملك توت عنخ آمون والتي تُعرض لأول مرة كاملةً منذ اكتشاف مقبرته في 1922م، بالإضافة إلى مجموعة من الملكة حتب حرس ( أم الملك خوفو ) وكذلك قطع من مركب الملك خوفو ومقتنيات أثريّة مختلفة من عصر ما قبل الأسرات حتى العصريْن اليوناني والروماني. صار يمكنهم دخول هذا المتحف بعد أن أُقيمَ حفلًا رسميًا لافتتاحه حضرته وفودٌ من الملوك والرؤساء وأولياء عهد وأمراء ووزراء وسفراء وممثّلي منظّمات دوليّة وإقليميّة ومسؤولين عن السياحة والثقافة والآثار في مختلف دول العالم. حفلٌ رافقه عرضٌ لا يقلّ إبهاره عن إبهار المتحف نفسه.
تخطيطٌ واتفاقيّاتٌ وتكاليفٌ وتنفيذٌ وعرضُ افتتاحٍ قام بها أحفادُ الفراعنة، أنتجَ حدثًا عالميًا يمثّل علامةً فارقةً في تاريخ مصر، وفي اعتقادي أنّ هناك حدثٌ آخر (وادي الملوك الأوّل) سيهزّ العالم في المستقبل القريب. فهل من مشكّكين آخرين بالفراعنة؟! .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى