القليوبية تشهد صلحًا تاريخيًا يطوي صفحة الخلاف بين عائلتين في الرملة بنها
القليوبية تشهد صلحًا تاريخيًا يطوي صفحة الخلاف بين عائلتين في الرملة بنها
القليوبية تشهد صلحًا تاريخيًا يطوي صفحة الخلاف بين عائلتين في الرملة بنها
كتب عمرو دسوقى هريدي
في مساءٍ انحنى فيه الماضي ليصافح الحاضر، تنفّست قرية الرملة التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية نسيم السكينة بعد أعوام من التوتر والخصام، إذ شهدت أمس الإثنين ٨ سبتمبر ٢٠٢٥ واحدة من أضخم الجلسات العرفية التي جمعت بين عائلتين كان بينهما ما بين الليل والنهار من شقاق.

تحت سقف بيت العمدة الحاج السيد حجاج، التقت الأرواح قبل أن تلتقي الأجساد، وامتدت الكلمات لتصافح الأيادي، بعدما اعتلى المنبر حكماء العرف ورجال الخبرة، يقودون مركب الصلح في بحرٍ متلاطم حتى أوصلوه إلى شاطئ الأمان. فطُويت صفحة الخلاف، وتنازل الطرفان عن المحاضر، وأُقرّ شرط جزائي يردع كل من يفكر في العودة إلى دهاليز الفتنة.

ولكي يبقى العهد أشد رسوخًا من الحبر وأبقى من الورق، مدّ كبار رجال العائلتين أيمانهم على كتاب الله، وكأنهم يغرسون غرسًا جديدًا من السلام في أرض عطشى للطمأنينة.

لقد بدأت الحكاية بشرارة منذ ثلاث سنوات، سرعان ما استحالت نارًا أضرّت بالطرفين، وخلّفت جراحًا، حتى انبرى العقلاء ليطفئوا اللهيب بماء الحكمة، ويعيدوا للنفوس بهاءها المفقود.
لم تكن جلسة الأمس صلحًا فحسب، بل لوحة إنسانية مهيبة خطّتها أيادي شيوخ المجالس العرفية من شتى ربوع الجمهورية: شيخ العرب الحاج نجاح خاطر، الحاج فتيان خاطر، الحاج حسن الغزاوي، الحاج مصطفى ربيع، الحاج محمد جودة، الحاج حسن العربي، الحاج محمد شريف، الحاج أشرف عتمان، الحاج حمدي الحسيني سعود**، وزيّنها حضور بارز من القيادات: اللواء إبراهيم عجلان، اللواء عبداللطيف أبو الخير، وبحضور الكاتب الصحفي عمرو دسوقى هريدي وحضور ممثلي جمعية صوت الرملة الخيرية , إلى جانب نخبة من وجهاء القليوبية وأبناء القرية.

وهكذا ارتفعت رايات التسامح، وأُسدل ستار الخلاف، ليبقى في ذاكرة **الرملة** أن صوت الحكمة يعلو على ضجيج النزاع، وأن المحبة إذا أُحييت لا تهزمها الفتن.
إن المجالس العرفية، حين تصفو قلوبها، تتحول إلى أنهار من سلام تروي الأرواح العطشى، وتذيب ثلوج الأحقاد، فتُعيدها كالصحائف البيضاء. وقد قال تعالى: *﴿لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾*، وأكد النبي ﷺ أن إصلاح ذات البين خير من الصلاة والصيام والصدقة.
هكذا طُويت صفحة الألم كما يُطوى كتاب مثقل بالأسى، وسُجّل في ذاكرة القرية أن “الرملة” لم تكن يومًا ساحة للخصام، بل بستانًا للتسامح، يحوّل الشوك إلى زهر، ويصوغ من الخلاف سلامًا، لتظل منارة مضيئة في لمّ الشمل ووحدة الصف، وصناعة الأمل من رحم الألم.





