النفعية المقيتة

حمدى الكاتب – يكتب
عندما ينظر للانسان بصفة عامة و للمواطن بصفة خاصة انه عبء على من يسيرون الوطن ، لا كقوة اجتماعية رافعة للتنمية ، و عندما يصبح المواطن مصدر استرزاق و مضاربة على المصالح الخاصة لهم ، فيتم تغييبه من كل مناحي التطور و الحياة الكريمة خاصة في التعليم و الصحة ، ٱلا ٱذا كانت الضرورة لاستغلاله ، عندها يجب ان ننظر في ماهية التسيير و التدبير المجتمعي ، اذ ان هذا المواطن هو اساس المجتمع و مكونه الحقيقي.
و عندما تصبح القيادات المدنية عاجزة على تاطير الشباب و تكوينه و الدفع به نحو التطور و التقدم و جعله قوة اقتراحية و طاقة تنفيذية واعية و نامية ، عندها يجب النظر في فداحة التموقع السياسي و الاجتماعي الداخلي لمؤسسات القيادات المدنية بالمجتمع و خاصة العربية منها ، حيث ان ما يعانيه المواطن العربي بصفة عامة ليس النقص في البنية التحتية ، و لا في غياب الموارد المادية ، انما ما يعاني منه المواطن بصفة عامة هو سوء استثماره كقوة ميدانية مجتمعية لبناء الوطن ، فبناء الانسان هو اساس بناء الاوطان و ليس استغلاله سلبا لطاقته و كرامته في المضاربات الانتخابية و الحملات النفعية الخاصة .
و عندما تكون العلاقات الاجتماعية مبنية على النفعية المحضة و المصلحة فقط عندها علينا ان ننتظر النهاية الحتمية لهذه العلاقة دون رجعة ، فالعلاقات الاجتماعية مبنية على اسس الاحترام و التقدير و تبادل المشاعر لا على المنفعة الخاصة ، و كلما فتحنا احاسيسنا للمشاعر الصادقة كلما استطعنا ان نصل ٱلى ابعد نقاط التجاوب الروحي و التفاعل الاجتماعي ، و عندها سنرى النتاىج الايجابية تتحقق على ارص الواقع ، فالحياة بنيت على الحب و الاحترام و التالف لا على النفعية البراغماتية فحسب ، حيث النفعية اساسها المكر و الخديعة و النفاق مع رفع شعار الديمقراطية و الوعود الكاذبة و البحث على لعب دور الضحية و التضحية ، مع ايجاد خطاب المؤامرة و من يريد ان ينسف او يحطم ، حتى يتم برمجتها في ذهن المواطن.
ان الله تعالى اوجد الانسان لتحقيق الاستخلاف و كرمه و اكرمه و سخر له كل الامكانات لذلك مع تفضيل في الارزاق و المسؤولية كي يتم تدبير شؤون الحياة بطرق ايجابية مبنية على الصدق و المصداقية و تبادل المشاعر و المصالح خدمة للانسانية و تحقيقا للخلافة الربانية على ارضه مع وجود هامش للخطأ و النسيان، دون انفلات للطبيعة البشرية ، و ٱلا يكون أمر الله قدرا مقدورا.
و لتحقيق ذلك الاستخلاف وجب على القيادات المدنية سواء سياسية او اجتماعية ان تنظر في مناهجها و برامجها و مشاريعها المجتمعية كي تصير لها القدرة على احتواء الشباب و الكفاءات العلمية و المعرفية و ادماجها في برامج التطور و التقدم و الاندماج الحقيقي في تنمية المجتمع و الانسان معا.
فمن لم يتطور يتدهور ، و من لم يتجدد يتجمد ثم يتبدد ، و من لم يتقدم يتقادم فيندم ، و من لم يتحرك يموت.
.
ٱن القيادي الفاشل هو من ينادي بشعار التغيير دون ان يمارس ذلك التغيير على نفسه اولا ، والقيادي الفاشل هو من يرفع شعار الديمقراطية دون ان يعلم ان الديمقراطية هي ان تكون جزء من العملية التغييرية كمنخرط في العمل لا كرافع لسطو الانتقاد و الغوغائية.
فقد قال الله تعالى للمؤمنين ” يا ايها الذين -امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ” و كان الخطاب موجها للمؤمنين ، فكيف سيكون غيرهم ؟




