تعريف زياد الرحباني

تعريف زياد الرحباني
أحمد سلامة التهامي
آيسك.. رحل زياد الرحباني عن عالمنا عن عمر ناهز 69 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة، ترك خلالها بصمته العميقة في الموسيقى والمسرح بل وفي الحياة ، و غمرالحزن محبيه في كافة أنحاء العالم العربي ، لكن من هو زياد الرحباني ؟ بأي لقب نُعرّف زياد الرحباني ؟
هل هو ابن فيروز؟
وُلد زياد الرحباني في 1956، ونشأ في ظل أسرة فنية كانت لها بصماتها الواضحة، ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي أجمع. عُرف أبوه وعمّه، عاصي ومنصور الرحباني، بالأخوين الرحباني، واستطاعا برفقة الفنانة فيروز، زوجة عاصي، إحداث ثورة تجديدية في الغناء والتلحين والتأليف والمسرح بل كان فيروز والأخوين رحباني مصدر القوة الناعمة اللبنانية منذ ظهورهما و إلى الآن ، وكانت لهذه النشأة أثر بالغ على زياد إذ ظهرت عليه علامات الإهتمام بعالم الفن في سنّ مبكرة.
هل هو الملحن ؟
إنطلقت مسيرة زياد الرحباني الفنية عام 1973، حين كان في عمر السابعة عشرة فقط، إذ أُصيب والده بوعكة صحية ألزمته المستشفى، وتزامن ذلك مع تحضير فيروز لتأدية الدور الرئيسي في مسرحية “المحطة”، فاستلهم منصور الرحباني من ذلك الموقف كلمات أغنية: “سألوني الناس” ، التي تعبّر فيها فيروز عن افتقادها لزوجها المريض، وقدّم زياد في تلك الأغنية لحنه الأول لوالدته، لتكون تلك بداية ألحان كثيرة لحنّها زياد لوالدته فيروز، كان من أشهرها: “أنا عندي حنين”، “حبيتك تَنسيت النوم”، ” سلملي عليه”، “ولم يقتصر دوره على التلحين، إذ كتب الكثير من الأغاني التي أدتها والدته، نذكر منها: “عودك رنان”، ” صباح ومسا”، “تنذكر ما تنعاد”، “البوسطة”.
هل هو المسرحي ؟
حيث قام زياد الرحباني بكتابة وإخراج العديد من المسرحيات والتي حملت بصمته المميزة وتضمنت آراءه السياسية والاجتماعية التي لم تخلو من السخرية ونقد الواقع اللبناني ومن مسرحياته: “سهرية”، “نزل السرور”، “بالنسبة لبكرا شو”، “شيء فاشل”، “بخصوص الكرامة والشعب العنيد” و إن كانت مسرحية “فيلم أمريكي طويل” و التي كانت وقائعها تجري في مستشفى للأمراض العقلية قد حققت نجاحاً كبيراً حيث اختصر فيها مشاكل المجتمع اللبناني و الصراع الطائفي الذي كان يغذّي الحرب الأهلية اللبنانية.
هل هو الإذاعي ؟
حيث شارك زياد الرحباني في تقديم العديد من البرامج الإذاعية والتي تزامنت مع الأحداث العاصفة التي مرت بلبنان، أبرزها الحرب الأهلية بدايةً من عام 1975 و حتى عام1990 و خلالها أعلن عن مواقفه السياسية من الأحداث المتسارعة، مثل برنامج ” بعدنا طيبين… قول الله”، و”نص الألف خمسمية”، و”العقل زينة”، وتخللت أحاديثه تعليقات ساخرة، وعبارات بارزة، اقتبسها كثيرون فيما بعد لوصف المشهد السياسي في العديد من البلدان العربية.
هل هو السياسي ؟
حيث عُرف زياد الرحباني بعلاقته الطويلة مع الحركات اليسارية اللبنانية و سبق وأن أعلن بأنه شيوعي الهوى، وظلّ منخرطًا في الحزب الشيوعي اللبناني طوال حياته ، يشارك في احتفالاته السنوية ويقدم له الأناشيد والأغاني ثم ابتعد عنه و انتقده في الإعلام ، كما كان داعماً للمقاومة و من مؤيدي حزب الله لا سيما بعد حرب عام 2006، وعاد وانتقد تعامُلَ الحزب مع الملفات الداخلية وبخاصةٍ المعيشية منها. وحين عرض آراءه بشأن الأحداث السورية عام 2011 تعرّض لانتقادات واسعة لدعمه للدولة السورية آنذاك. رحل زياد الرحباني و ترك لنا الحيرة في أمر تعريف من هو زياد؟ هل هو الموسيقار ، المؤلف، المخرج ، الإذاعي، الكاتب المناضل،الثوري أم يكفي أنه زياد الرحباني الإنسان ، الذي أصبح يعرف الآن بالراحل .





