رؤوس سهام مسمومة عمرها 60 ألف عام تعود بالتاريخ البشري قرونا طويلة عبر الزمن …
القاهرة – عمرو عبدالرحمن – حصري لـ[آيسك نيوز | AISC News]
عثر باحثون على آثار سم نباتي عمرها 60 ألف عام على رؤوس سهام متحجرة في ملجأ صخري بجنوب إفريقيا.
قام فريقٌ يعمل في السويد وجنوب إفريقيا بتحليل رؤوس سهام كوارتزية من ملجأ أومهلاتوزانا الصخري في كوازولو ناتال، جنوب إفريقيا.
*طبقات حفظ الزمن
قاد البروفيسور سفين إيساكسون من جامعة ستوكهولم الاختبارات الكيميائية. يتتبع بحثه البقايا العضوية على الأدوات القديمة.
قال إيساكسون: “كان العثور على آثار السم نفسه على رؤوس سهام من عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية أمرًا بالغ الأهمية”.
يقع ملجأ أومهلاتوزانا الصخري في كوازولو ناتال، وتحتوي طبقاته العميقة على أدوات حجرية من عصور استيطانية متعددة.
استخدم الفريق تقنية كروماتوغرافيا الغاز-مطياف الكتلة، وهي طريقة تصنف المواد الكيميائية حسب الوزن والوقت، لتحديد مركبات محددة.
تشير عمليات التأريخ المستقلة إلى محدودية اختلاط الرواسب هناك، مما يساعد في الحفاظ على ارتباط القطع الأثرية بأعمارها الأصلية.
يُعدّ هذا السياق مهمًا لأنّ بقايا السمّ على رؤوس السهام لا تُفيد إلا إذا بقيت الطبقة سليمة في معظمها.
*النبات المُسبّب للسمّ
ينمو نبات بصلي يُسمى “جيفبول” (البصلة السامة)، واسمه العلمي [بوفون ديستيشا Boophone disticha] على نطاق واسع في جنوب إفريقيا، ويحتوي على عصارة شديدة السمية.
تمّ رصد قلويدات البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين على خمسة من رؤوس السهام العشرة. توجد هذه المواد الكيميائية النباتية أيضًا في جميع أجزاء النبات، ويمكن أن تؤثر على أعصاب وقلوب الحيوانات.
نظرًا لتطابق تركيب هذه المركبات مع تركيب النبات بشكل كبير، فإنّ البقايا تُشير إلى تسميم مُتعمّد وليس تلطخًا عرضيًا.
تكون سموم النباتات أكثر فعالية عند وصولها إلى الدم، ويمكن لجرح صغير أن ينقلها بسرعة إلى الأنسجة.
يصف تقرير حالة حديث ابتلاع البصلة مُسبّبًا تشوّشًا وهلوسة، لأنّ قلويداتها تُعطّل الإشارات الكيميائية في الدماغ.
*الصيد بعيد المدي
في الصيد، يُمكن أن يُضعف التدهور التدريجي في التنسيق الفريسة مع مرور الوقت، ولكن الجرعة كانت تُحدث فرقًا كبيرًا.
لا يحتاج السم الموجود على المقذوف إلى اختراق عميق، لأن الطبقة الخارجية تُمكن أن تُؤثر بعد جرح سطحي.
كان بإمكان الصيادين مُلاحقة الحيوانات الجريحة لأميال، ثم القضاء عليها عندما يبدأ الضعف بالظهور.
*زرع السم على السهام
حملت مجموعة لاحقة من رؤوس السهام، إشارة كيميائية مُشابهة والواضح أن هذا السم العشبي يُمكن أن يبقى في التربة لأجيال، ولكنه يُلمح أيضًا إلى آثار الصيد يمتد عمرها لآلاف السنين قبل الميلاد.
*تصميم واستخدام الأسهم المسمومة
يُعدّ الحجم والشكل مهمين في أجزاء الأسلحة، وتتوافق رؤوس هذه الأسهم مع نمطٍ شوهد لاحقًا في صيد القوس.
يمكن أن تترك الميكروليثات، وهي قطع حجرية صغيرة تُثبّت في أعمدة الأسهم أو العظام، ندوبًا عند اصطدامها بالأنسجة الصلبة.
على بعض القطع، وُجدت بقايا على طول الحافة الخلفية، مما يدعم فكرة استخدام مادة لاصقة لتثبيتها.
يعني استخدام السم تقبّل فترة انتظار بين الرمية والنتيجة، مما يُغيّر أساليب الصيد. لا بدّ أن شخصًا ما جمع مادة رأس السهم، وحضّرها، وحفظها بعيدًا عن متناول الأطفال والطعام.
تشير هذه الخطوات إلى الذاكرة والتعليم، لكنها لا تُثبت أن مجموعة واحدة هي من ابتكرت هذه الطريقة بمفردها.
*معرفةٌ تتوارثها الأجيال
تنتقل المعرفة بسموم النباتات عبر القصص والممارسات، وقد يحافظ عليها الصيادون لقرون.
بالمجمل، تُظهر التركيبة الكيميائية وآثار الاستخدام على رؤوس السهام أن الصيادين الأوائل جمعوا بين معرفة النباتات وصناعة الأدوات بدقة.
المصدر: [ساينس آدفايزر Science Adviser].




