منوعات

​رؤية استراتيجية لعمران الخطيب: “تسوية الضرورة” بين طهران وواشنطن.. مخرج المأزق أم بداية التوازنات الجديدة؟

​رؤية استراتيجية لعمران الخطيب: “تسوية الضرورة” بين طهران وواشنطن.. مخرج المأزق أم بداية التوازنات الجديدة؟

في قراءة معمقة للمشهد الجيوسياسي الراهن، كشف المحلل السياسي والمفكر العربي عمران الخطيب عن ملامح مرحلة جديدة قد تشهدها المنطقة، واصفاً إياها بـ “تسوية الضرورة”. ويرى الخطيب أن تطورات الميدان وحسابات الربح والخسارة باتت تدفع واشنطن وطهران نحو خيارات واقعية لتجنب انفجار شامل لا تحمد عقباه.
​مضيق هرمز مقابل النووي: مخرج “ماء الوجه”
​يرى الخطيب أن حجر الزاوية في أي اتفاق مرتقب سيعتمد على معادلة “الأمن الملاحي مقابل الطموح النووي”. وبموجب هذا الطرح، سيتم إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومنتظم، مقابل التزام إيراني صارم بضمانات تحول دون امتلاك السلاح النووي.
​ويوضح الخطيب أن هذا المخرج يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لإعلان “نصر سياسي”، ويسمح لها بالخروج من “المستنقع الإيراني” بماء الوجه، تفادياً لتكرار السيناريو السوفيتي المرير في أفغانستان، والذي أدى حينها إلى انهيارات استراتيجية كبرى.
​الصمود الاستراتيجي وإفشال مخططات الإسقاط
​وعلى المقلب الآخر، يؤكد الخطيب أنه رغم حجم الضربات القاسية والاغتيالات التي طالت قيادات بارزة والخسائر اللوجستية التي منيت بها طهران، إلا أن إيران نجحت فيما فشلت فيه الدبلوماسية لسنوات.
​ويضيف: “لقد تمكنت إيران من تحقيق الصمود الاستراتيجي وإفشال محاولات إسقاط النظام، وهو ما سيترجم قريباً إلى مكاسب ملموسة، على رأسها رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الأرصدة المجمدة، لتكون بمثابة تعويضات غير مباشرة عن خسائر العدوان”.
​نحو مؤتمر دولي لإعادة هيكلة التوازنات
​ويتوقع المفكر عمران الخطيب أن تمهد هذه التفاهمات لعقد مؤتمر دولي موسع برعاية الأمم المتحدة، لا يقتصر على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل قضايا جوهرية تعيد صياغة النظام الدولي، ومن أبرز ملامحه:
​الملف اللبناني: ترتيبات أمنية شاملة تربط مستقبل سلاح حزب الله بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، مع تقديم ضمانات متبادلة وبسط سيادة الدولة اللبنانية.
​غزة والقضية الفلسطينية: انسحاب إسرائيلي من القطاع ضمن تفاهمات “نزع السلاح” (وفق مرجعيات دولية مثل اتفاق شرم الشيخ)، والدفع الجدي نحو حل الدولتين.
​التبريد العالمي: السعي لتهدئة الجبهة الروسية الأوكرانية في ظل الإنهاك العسكري الغربي، والحفاظ على التوازن الاقتصادي للصين عالمياً.
​سوء التقدير الإسرائيلي ومعادلة الميدان
​وفي نقد مباشر للجانب الإسرائيلي، أشار الخطيب إلى أن القيادة الإسرائيلية وقعت في فخ “سوء التقدير”، سواء فيما يخص القدرات الإيرانية أو واقع حزب الله الميداني. وأكد أن المقاومة في لبنان أثبتت حضورها العسكري وقدرتها على إفشال محاولات فرض وقائع جغرافية جديدة في الجنوب.
​واختتم الخطيب قراءته بالـتأكيد على أن هذه السيناريوهات، وإن كانت تندرج في إطار التقدير السياسي، إلا أنها باتت “ضرورة ملحة” لجميع الأطراف، حيث أن كلفة استمرار المواجهة أصبحت تفوق قدرة القوى الكبرى والإقليمية على الاحتمال.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى