علاء سليم يكتب: “حرب لن تكتمل… لماذا ستوقف أمريكا المعركة رغم إسرائيل؟”

علاء سليم يكتب: “حرب لن تكتمل… لماذا ستوقف أمريكا المعركة رغم إسرائيل؟”
لم تعد المواجهة الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد عملية عسكرية محدودة أو “ضربة تأديبية” محسوبة، بل تحولت سريعًا إلى مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالضغوط الاقتصادية، وتتصادم الإرادات السياسية مع واقع ميداني معقد.
منذ اللحظة الأولى، بدا أن واشنطن تسعى إلى توجيه ضربة مركزة تقوّض قدرات إيران دون الانجرار إلى حرب طويلة، بينما رأت إسرائيل في التصعيد فرصة تاريخية لتصفية ما تعتبره “التهديد الإيراني” بشكل جذري. وبين هذين الهدفين المتناقضين، انفجرت المنطقة.
حرب خرجت عن السيطرة
التطور الأخطر لم يكن في حجم الضربات، بل في اتساع رقعة الاشتباك.
دخول أطراف مثل الحوثيين على خط المواجهة، وفتح جبهات موازية في لبنان، مع تهديد الملاحة في الخليج، كشف أن الحرب لم تعد ثنائية، بل أصبحت شبكة صراع إقليمي متداخلة.
إيران، من جانبها، لم تتعامل مع الضربات كضربة قاضية، بل كفرصة لإدارة حرب استنزاف ذكية:
ضربات غير مباشرة
توسيع دائرة التوتر
استهداف المصالح الأمريكية دون مواجهة تقليدية شاملة
وهنا بدأ المأزق الأمريكي الحقيقي.
لماذا قد تتراجع أمريكا؟
رغم التفوق العسكري الهائل، فإن التاريخ الأمريكي نفسه يؤكد أن الحروب لا تُحسم بالقوة وحدها، بل بقدرة الدولة على تحمّل كلفتها.
هناك خمسة عوامل تضغط بقوة على القرار الأمريكي:
أولًا: الاقتصاد قبل السلاح
ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد مضيق هرمز يضع الاقتصاد العالمي — والأمريكي تحديدًا — تحت ضغط هائل.
وأي إدارة أمريكية تعلم أن الناخب لا يصوت على الحروب… بل على الأسعار.
ثانيًا: شبح الحرب المفتوحة
كل يوم إضافي في الصراع يزيد احتمالات الانفجار الإقليمي الكامل، وهو السيناريو الذي تحاول واشنطن تجنبه بأي ثمن.
ثالثًا: الخسائر البشرية
الجنود الأمريكيون حين يسقطون، تتحول المعركة من ملف خارجي إلى أزمة داخلية.
رابعًا: غياب الحسم
إيران لم تنهَر، ولم تفقد قدرتها على الرد، ما يعني أن الحرب تتحول تدريجيًا إلى “مستنقع” يشبه تجارب سابقة مؤلمة.
خامسًا: ضغط الحلفاء والوسطاء
العالم لا يريد حربًا طويلة في الشرق الأوسط، والضغوط الدبلوماسية تتزايد لفرض تسوية.
صدام الإرادات: واشنطن vs تل أبيب
الحقيقة التي تتكشف يومًا بعد يوم هي أن هذه الحرب ليست فقط ضد إيران، بل هي أيضًا اختبار للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل.
أمريكا تريد: ضربة محدودة ثم خروج آمن
إسرائيل تريد: حسم شامل وتغيير جذري
وهنا تكمن نقطة التحول:
إذا قررت واشنطن التهدئة… فلن يكون أمام إسرائيل إلا القبول، مهما كان موقفها.
لأن استمرار الحرب دون الغطاء الأمريكي الكامل ليس خيارًا واقعيًا.
نهاية الحرب: أقرب السيناريوهات
السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس انتصارًا ساحقًا لأي طرف، بل تسوية سياسية بغطاء عسكري، تتضمن:
وقف إطلاق النار
تفاهمات حول البرنامج النووي
قيود على النفوذ الإقليمي
بمعنى أدق:
الجميع سيعلن النصر… لكن لا أحد سيكون منتصرًا بالكامل.
نتنياهو… بين النجاة والسقوط
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف اليوم أمام لحظة سياسية فارقة.
إذا انتهت الحرب دون إنجاز واضح:
سيواجه غضبًا داخليًا واسعًا
قد تتسارع الدعوات لإسقاط حكومته
وربما يدخل في معركة بقاء سياسي
أما إذا نجح في تسويق “إنجاز جزئي”:
سيحاول إعادة بناء صورته كقائد حاسم
وقد ينجح مؤقتًا في تثبيت موقعه
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في الحرب نفسها… بل فيما بعدها:
جبهة الشمال
التوازن مع أمريكا
والملف الفلسطيني المتفجر
الخلاصة
ما يحدث الآن ليس مجرد حرب، بل إعادة رسم لموازين القوة في الشرق الأوسط.
أمريكا تدرك حدود القوة، وإيران تراهن على الصبر، وإسرائيل تسابق الزمن لتحقيق أهداف أكبر من الواقع.
لكن الحقيقة الأهم تبقى:
في عالم المصالح… قد تبدأ الحروب بقرار، لكنها تنتهي بالإجبار.
وربما تكون هذه الحرب نموذجًا جديدًا لصراع لا يُحسم بالسلاح… بل بقدرة كل طرف على تحمّل ما لا يُحتمل.




