مقالات

فلسفة مزاج المرأة وكرامتها

فلسفة مزاج المرأة وكرامتها

محمد لطيفي Mohamed LETIFI

ليست المرأة كائنًا متقلّبًا كما يظن السطحيون، بل روحًا عالية الحساسية للصدق؛ تشعر بالكذب قبل أن يُقال، وتدرك الخذلان قبل أن يتخذ شكله الكامل. ما يسمّونه “مزاجًا” ليس إلا مرآة دقيقة لما يحدث في أعماقها؛ فإذا رأيت الغضب فاسأل عن الجرح، وإذا رأيت البرود فاعلم أن شيئًا ما في قلبها قد أُهمل طويلًا.
المرأة لا تغيّر قلبها كما تُغيَّر الآراء، بل تتوقّف عن منحه حين تكتشف أن من أمامها لا يعرف كيف يحمله. هي لا ترحل لأن الحب انتهى، بل لأن الاحترام انكسر؛ والحب يمكن إصلاحه بالحوار، أما الكرامة فإذا انصدعت فلا يلحمها الاعتذار.
حين تصمت امرأة كانت تحبك، فهي لا تعاقبك، بل تنقذ ما تبقّى منها. وحين تبتعد، فهي لا تُغلق باب قلبها في وجهك، بل تُغلق الجرح الذي ظل ينزف كلما حاول أن يصدّق أنك كنت وطنًا. هي لم تخنك حين غادرت، بل أنقذتك من وهم أنك كنت كافيًا، وأنقذت نفسها من البقاء في مساحة لا تُرى فيها كما تستحق.
دموع المرأة ليست ضعفًا، بل احتجاجًا أنيقًا على وجعٍ لم يُحترم. هي لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تكون أولوية لا خيارًا احتياطيًا، وأن يكون وجودها ضرورة لا ترفًا. لذلك تبدو بعض النساء صعبات؛ لا لأن قلوبهن قاسية، بل لأنهن تعلمن ألا يهدِرن أرواحهن بسهولة.
قلب المرأة لا يشيخ، لكن ثقته تتعب بسرعة حين تُخذل. هي تحب بقلبها، لكنها تغادر بعقلها حين يتجاوز الألم حدّ الاحتمال. وأقسى ما يمكن أن تفعله امرأة عاشقة ليس الصراخ ولا العتاب، بل أن تكفّ عن الانتظار… لأن الانتظار الطويل بلا تقدير يتحول إلى إهانة بطيئة.
المرأة لا تختبر الرجل لتؤذيه، بل لتطمئن أن قلبها لن يُكسر بين يديه. هي لا تحتاج رجلًا كاملًا، بل رجلًا صادقًا، يعرف أن يحترم ضعفها كما يحترم قوتها، ويقدّر حساسيتها بوصفها عمقًا لا عبئًا.
وفي النهاية، المرأة التي تحبك بصدق لا تخونك، لكنها قد تختار نفسها أخيرًا. وحين تفعل، فهي لا تهدم الحب، بل تعيد بناء روحها… لأن المرأة، في جوهرها، لا تبحث عن من يملكها، بل عن من لا يجرح كرامتها وهي بين يديه.

محمد لطيفي Mohamed LETIFI
اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى