مبدأ مونرو في العلاقات الدولية: ( 1- 2 )

مبدأ مونرو في العلاقات الدولية: ( 1- 2 )
أراء
معتز فانوس
السياق والتاريخ: أعلنه الرئيس جيمس مونرو في 2 ديسمبر 1823، في وقت نالت فيه دول أمريكا اللاتينية استقلالها، وكان الهدف منع أي محاولات أوروبية جديدة للاستعمار.
التطور الزمني :
من الدفاع إلى الهيمنة: تحول المبدأ من مجرد تحذير رمزي (حيث كانت أمريكا ضعيفة عسكرياً حينها) إلى مبرر للتدخل العسكري والسياسي (عقيدة روزفلت) في أمريكا اللاتينية والوسطى.
الحقبة الحديثة: تم استدعاؤه في سياق “أمريكا أولاً” للتركيز على الجوار القريب، ورفض النفوذ الصيني أو الروسي في المنطقة.
مبدأ مونرو يمثل رؤية أمريكا لنفسها كقوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي، وهو يفسر تدخلاتها المستمرة للحفاظ على هذا النفوذ. ( هايتي وبنما وفنزويلا ) نموذجا .
مبدأ مونرو (1823) هو حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية، الذي أرسى قواعد الهيمنة في نصف الكرة الغربي عبر رفض التدخل الأوروبي في الأمريكتين مقابل عدم تدخل أمريكا في شؤون أوروبا. تحول من إعلان حماية إلى أداة تبرير للتدخلات الأمريكية وتأمين النفوذ الإقليمي (الحديقة الخلفية) على مدى قرنين.
جوهر هذا المبدأ يقوم على الهيمنة الاقليمية للولايات المتحدة المتحدة الأمريكية على القارة الامريكية بشكل كامل .وجاء بعده مبدأ رزوفلت الذي شرعن التدخل العسكري للولايات المتحدة الأمريكية اقليما ودوليا .
أولاً- تعريف مبدأ مونرو :
مبدأ مونرو هو مبدأ ثنائي في السياسة الخارجية الأميركية، أعلنه الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823 في رسالة إلى الكونغرس. جوهره يقوم على معادلة بسيطة:
عدم تدخل أوروبا في شؤون القارتين الأميركيتين
مقابل امتناع الولايات المتحدة عن التدخل في الشؤون الأوروبية
ثانياً- السياق التاريخي لظهوره :
برز مبدأ مونرو نتيجة مشكلتين دبلوماسيتين رئيسيتين:
الخلاف مع روسيا :
تمثّل في التوسع الروسي على الساحل الشمالي الغربي لأميركا الشمالية، حيث خشيت الولايات المتحدة من تمدد النفوذ الروسي جنوباً.
الخوف من الحلف المقدس الأوروبي :
وهو تحالف ضمّ قوى أوروبية كبرى (روسيا، النمسا، بروسيا، ولاحقاً فرنسا) سعت إلى:
إعادة الملكيات القديمة
وإمكانية إعادة استعمار دول أميركا اللاتينية التي كانت قد نالت استقلالها حديثاً عن إسبانيا والبرتغال
ثالثاً- المبادئ الأساسية لمبدأ مونرو :
يمكن تلخيص المبدأ في ثلاث ركائز:
القارتان الأميركيتان ليستا مجالاً للاستعمار الأوروبي
أي تدخل أوروبي يُعد تهديداً للأمن الأميركي
احترام الوضع القائم للمستعمرات الأوروبية القائمة دون توسع جديد
رابعاً- الأبعاد السياسية للمبدأ :
رغم صياغته الدفاعية، حمل مبدأ مونرو أبعاداً أعمق:
مثّل إعلاناً مبكراً عن طموح الولايات المتحدة للهيمنة الإقليمية
منح واشنطن حقاً أخلاقياً وسياسياً غير معلن للتدخل في أميركا اللاتينية
تحوّل لاحقاً من مبدأ حماية الاستقلال إلى أداة نفوذ وتدخل
خامساً- التحولات اللاحقة للمبدأ :
مع مرور الوقت، جرى تأويل مبدأ مونرو وتوسيعه:
في مطلع القرن العشرين، أضيف إليه مبدأ روزفلت الذي شرعن التدخل العسكري الأميركي
استُخدم لتبرير:
الانقلابات
التدخلات السياسية
السيطرة الاقتصادية في أميركا اللاتينية
سادساً: قراءة نقدية
يمكن النظر إلى مبدأ مونرو بوصفه:
خطاباً سيادياً ضد الاستعمار الأوروبي
لكنه في الواقع مهّد لنشوء استعمار من نوع جديد تقوده الولايات المتحدة
فقد استُبدل النفوذ الأوروبي القديم بنفوذ أميركي أكثر نعومة أحياناً، وأكثر قسوة أحياناً أخرى.
خلاصة :
مبدأ مونرو لم يكن مجرد إعلان سياسي عابر، بل شكّل:
حجر الأساس في السياسة الخارجية الأميركية
وبداية تشكّل الولايات المتحدة كـ«قوة إقليمية مهيمنة»
ونموذجاً مبكراً لمنطق ازدواجية المعايير في العلاقات الدولية.




