
انفطر قلبى أثناء متابعة التغطية الصحفية والإعلامية، لحادث وجود سيدة تبلغ من العمر 66 عاما، ألقاها صاحب العقار القديم، الذى تسكنه إلى قارعة الطريق. اهتمت المتابعة الصحفية بالبحث عن حقيقة مهنة المرأة، وهل هى حقا متخصصة فى الطاقة النووية، كما أشيع أم لا؟
.
قبل الاهتمام بالبحث لها عن مأوى، ومحاسبة صاحب العقار، الذى استقوى على ضعفها بقانون الإيجار فى السكن القديم، الذى تمكن الملاك من استصداره من مجلس النواب، قبل أيام من انتهاء دورته السابقة.
.
يجمع لنا الذكاء الاصطناعى تعريفات لمعنى الفساد فى قواميس اللغة العربية، بأنه يدل على التغير عن الحالة السليمة، وخروج الشىء عن الاعتدال، وسوء الاستعمال والاستدلال والانحراف عن القواعد والقيم. هذا عن الدلالة اللغوية للكلمة، وهى غير المفهوم القانونى لها، الذى يعنى إساءة استعمال السلطة، أو الوظيفة لتحقيق منافع خاصة بما يترتب عليه إنزال عقوبات بمرتكبيه.
يجمع لنا الذكاء الاصطناعى تعريفات لمعنى الفساد فى قواميس اللغة العربية، بأنه يدل على التغير عن الحالة السليمة، وخروج الشىء عن الاعتدال، وسوء الاستعمال والاستدلال والانحراف عن القواعد والقيم. هذا عن الدلالة اللغوية للكلمة، وهى غير المفهوم القانونى لها، الذى يعنى إساءة استعمال السلطة، أو الوظيفة لتحقيق منافع خاصة بما يترتب عليه إنزال عقوبات بمرتكبيه.
.
قبل أيام أعلن أحد كبار المسئولين أن المنصة الرسمية لتلقى طلبات المواطنين للحصول على سكن، التى أنشئت لتنفيذ قانون الإيجار الجديد فى السكن القديم، لم تستقبل سوى 70 ألف طلب فقط. واستدل المسئول من ذلك أنه رقم ضئيل، يعكس أن أزمة المتضررين من صدور القانون لا تتجاوز هذا الرقم. وهو استدلال ليس خاطئا وفاسدا فحسب، بل منحاز وكسول.
قبل أيام أعلن أحد كبار المسئولين أن المنصة الرسمية لتلقى طلبات المواطنين للحصول على سكن، التى أنشئت لتنفيذ قانون الإيجار الجديد فى السكن القديم، لم تستقبل سوى 70 ألف طلب فقط. واستدل المسئول من ذلك أنه رقم ضئيل، يعكس أن أزمة المتضررين من صدور القانون لا تتجاوز هذا الرقم. وهو استدلال ليس خاطئا وفاسدا فحسب، بل منحاز وكسول.
.
فلو كلف المسئول أحد معاونيه بالبحث عن سبب هذا العدد الضئيل من طالبى السكن، لعرف أن عدد سكان العقارات القديمة قد بلغ وفقا لجهاز التعبئة الإحصاء الرسمى، أربعة ملايين مواطن ووفقا للتقرير البرلمانى 6.3 مليون، وأن معظمهم عزف عن التقديم للحصول على سكن بديل، لرفضهم ترك مساكنهم القديمة، المأوى الذى أحبوه وتشكل فيه وجدانهم، وتآلفوا مع تفاصيله، وأمضوا عمرهم به وربوا فيه أبناءهم، وشهدت جدرانه ذكرياتهم المفرحة والأليمة، ولم يعد ينتظرهم سوى مصير المواطنة التى ألقاها المالك فى الشارع، تنفيذا لما أسموه زورا، شرع الله، والعدالة التشريعية.
.
لكن ما أمرهم به العلى الكريم شىء آخر بعيد المنال:… وإذا قلتم فاعدلوا… وأوفوا الكيل إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، وبأن يحكموا بين الناس بالعدل.
لكن ما أمرهم به العلى الكريم شىء آخر بعيد المنال:… وإذا قلتم فاعدلوا… وأوفوا الكيل إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، وبأن يحكموا بين الناس بالعدل.
.
فتلك أوامر مكانها الكتب ودور العبادة وخطب الإنشاء الفخيمة التى تدعو إلى الوعظ ولا تنفذ وصاياه علي أرض الواقع!.
.
وفى العاشر من فبراير الجارى، أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها عن مؤشرات الفساد فى دول العالم عام 2025، وكشف التقرير أن عددا من بين الدول العربية، ليس من بينها مصر، يحتل مواقع متقدمة فى قائمة الدول المصنفة أكثر فسادا فى العالم، بينها الدول التى تشهد حروبا أهلية و عدم استقرار أمنى وسياسى. منظمة الشفافية التى تأسست عام 1993 كمنظمة غير حكومية وغير ساعية للربح وتأخذ الصفة الاستشارية لدى هيئة الأمم المتحدة، مما ساعدها لدفع المنظمة الأممية لتبنى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التى بدأ العمل بها عام 2006، كانت قد أدرجت مصر فى المرتبة 130 من أصل 182 فى مؤشرات الفساد، ومنحتها 30 نقطة من أصل مائة نقطة كمؤشر متوسط من مؤشرات الفساد، وذكرت التحديات التى تواجهها وتؤثر سلبا على مستوى النزاهة والشفافية وحوكمة المؤسسات العامة، وبينها مدى استقلال القضاء وأجهزة الصحافة والإعلام والأجهزة النيابية والتشريعية، المنوط بها إعمال الرقابة على مؤسسات الدولة.
وفى العاشر من فبراير الجارى، أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها عن مؤشرات الفساد فى دول العالم عام 2025، وكشف التقرير أن عددا من بين الدول العربية، ليس من بينها مصر، يحتل مواقع متقدمة فى قائمة الدول المصنفة أكثر فسادا فى العالم، بينها الدول التى تشهد حروبا أهلية و عدم استقرار أمنى وسياسى. منظمة الشفافية التى تأسست عام 1993 كمنظمة غير حكومية وغير ساعية للربح وتأخذ الصفة الاستشارية لدى هيئة الأمم المتحدة، مما ساعدها لدفع المنظمة الأممية لتبنى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التى بدأ العمل بها عام 2006، كانت قد أدرجت مصر فى المرتبة 130 من أصل 182 فى مؤشرات الفساد، ومنحتها 30 نقطة من أصل مائة نقطة كمؤشر متوسط من مؤشرات الفساد، وذكرت التحديات التى تواجهها وتؤثر سلبا على مستوى النزاهة والشفافية وحوكمة المؤسسات العامة، وبينها مدى استقلال القضاء وأجهزة الصحافة والإعلام والأجهزة النيابية والتشريعية، المنوط بها إعمال الرقابة على مؤسسات الدولة.
.
فى محاضرة له فى أحد برامج التثقيف الحزبية، حدثنا عالم الاقتصاد الكبير الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله، عن كيف ينشأ الفساد فى الدول، ويصبح نظاما مؤسسيا واجتماعيا مقبولا.
فى محاضرة له فى أحد برامج التثقيف الحزبية، حدثنا عالم الاقتصاد الكبير الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله، عن كيف ينشأ الفساد فى الدول، ويصبح نظاما مؤسسيا واجتماعيا مقبولا.
.
وروى لنا حكاية الوزير الفرنسى الذى أقدم على الانتحار، بعدما كشفت الصحف، أنه تخطى دوره، حين استخدم سلطاته فى الحصول على مسكن خاص، فيما يُعد فسادًا فى استخدام السلطة وخرقًا للقانون.
.
وأوضح لنا دكتور عبد الله، أن الوزير أقبل على الانتحار بعدما صار منبوذًا فى المجتمع الفرنسى، لأنه مجتمع يحتقر الفاسدين، ويمتلك وعيًا يدرك به ملامح الفساد ولا يعتبره أمرًا طبيعيًّا، كما يحدث ويجرى فى مجتمعنا، حيث عشعش الفساد فى مؤسسات الدولة والإدارة، وصارت المواجهة معه، تحتاج أكثر من تقوية الكفاءات المهنية فى مجال الخدمة العامة، وتعزيز عمل الهيئات الرقابية، وتحتاج خوض معارك على المستويات الفكرية الثقافية والاجتماعية وحتى فى مجال اللغة، لتفكيك بنيته المؤسسية والفكرية.
.
على امتداد عقود، اعتادت الحكومات على الاستخدام الفاسد للغة، والاستدلال الفساد بالأرقام فبيع القطاع العام برخص التراب سمى إصلاحًا، والإلغاء التدريجى للدعم سُمى ترشيدًا، وقمع الحريات هو ديمقراطية بأنياب، وطرد السكان إلى الشوارع، هو إنفاذ للقانون، وتسمية التوحش فى الاستثمار العقارى الفاخر تنمية، لكى يبقى سؤال دائم بلا إجابة: متى يا ترى تستثمر الحكومة فى البشر وترعى مشاعرهم واحتياجاتهم الحقيقية؟!.
على امتداد عقود، اعتادت الحكومات على الاستخدام الفاسد للغة، والاستدلال الفساد بالأرقام فبيع القطاع العام برخص التراب سمى إصلاحًا، والإلغاء التدريجى للدعم سُمى ترشيدًا، وقمع الحريات هو ديمقراطية بأنياب، وطرد السكان إلى الشوارع، هو إنفاذ للقانون، وتسمية التوحش فى الاستثمار العقارى الفاخر تنمية، لكى يبقى سؤال دائم بلا إجابة: متى يا ترى تستثمر الحكومة فى البشر وترعى مشاعرهم واحتياجاتهم الحقيقية؟!.
تم نسخ الرابط




