الصحة العالميةالصحة والجمالصحة وطب

مفاتيح قلبك وعقلك يحملها هرمون أوكسيتوسين …

القاهرة – عمرو عبدالرحمن

الأوكسيتوسين، هرمون معروف بدوره في تعزيز الروابط العاطفية والصحة النفسية لدى الحيوانات، دورًا محوريًا في الوظائف الإدراكية كالتعلم والذاكرة.

             

وقد كشفت دراسة جديدة رائعة، بقيادة البروفيسور أكيوشي سايتو وجونبي تاكاهاشي من جامعة طوكيو للعلوم، عن كيفية تأثير الأوكسيتوسين على الذاكرة، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الخرف.

 

يُثير تأثير الأوكسيتوسين على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي اهتمام علماء النفس وعلماء الأعصاب على حدٍ سواء.

 

فمن خلال تعزيز الثقة وتقليل الخوف، يُشجع الأوكسيتوسين على الترابط الاجتماعي والتعاطف، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في قدرتنا على بناء العلاقات والحفاظ عليها.

 

وتُشير الأبحاث إلى أن الأوكسيتوسين يُمكن أن يُحسّن المهارات الاجتماعية لدى الأفراد المصابين بالتوحد، مما يُشير إلى سبيلٍ لتعزيز التفاعل والتواصل الاجتماعي لدى الأفراد ذوي التنوع العصبي.

 

ولا يقتصر تأثير الأوكسيتوسين على الدماغ فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة البدنية بطرقٍ مُدهشة.

 

يلعب الأوكسيتوسين دورًا حاسمًا في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، حيث يخفض مستويات الكورتيزول ويخفض ضغط الدم، مما يُبرز إمكاناته في علاج الاضطرابات المرتبطة بالتوتر وصحة القلب والأوعية الدموية.

 

علاوة على ذلك، تشير خصائص الأوكسيتوسين المضادة للالتهابات إلى دوره في مكافحة الالتهابات، مما يُلقي الضوء على دوره في الأمراض المزمنة وعملية الشيخوخة.

 

تتعمق دراستهم في المسارات العصبية المعقدة وآليات الإشارات التي يُحفزها الأوكسيتوسين. وباستخدام تقنيات علم الصيدلة الجينية لتنشيط خلايا الأوكسيتوسين العصبية في مناطق محددة من الدماغ، قدم الباحثون رؤى جديدة حول تأثيره على الوظائف الإدراكية.

 

وأوضح البروفيسور سايتو: “سبق أن اقترحنا أن الأوكسيتوسين قد يكون مرشحًا علاجيًا جديدًا للخرف استنادًا إلى دراسات أُجريت على نموذج فأر مصاب بمرض الزهايمر. وللتحقق من ذلك بشكل أعمق، فحصنا في هذه الدراسة دور الأوكسيتوسين الداخلي في الوظائف الإدراكية للفئران”.

تم ذلك باستخدام تقنيات علم الصيدلة الجينية لتنشيط خلايا الأوكسيتوسين العصبية في مناطق محددة من الدماغ. ثم جرى تقييم الوظائف الإدراكية للفئران باستخدام اختبار التعرف على الأشياء الجديدة (NORT).

 

تؤكد هذه الدراسة الدور المحوري للأوكسيتوسين في تنظيم الذاكرة الاجتماعية، وتربط بين نقص هذا الهرمون أو مستقبلاته واضطرابات الذاكرة الاجتماعية لدى الفئران.

 

مع ذلك، يتحول التركيز إلى استكشاف تأثير الأوكسيتوسين الداخلي على التعلم والذاكرة، لا سيما في النواة فوق الحلمية (SuM).

 

قام الباحثون بتصوير شرائح دماغ الفئران بعد تنشيط خلايا الأوكسيتوسين العصبية في النواة فوق البطينية في منطقة ما تحت المهاد (PVN)، ولاحظوا نشاطًا ملحوظًا في هذه النواة وفي إسقاطاتها إلى النواة فوق الحلمية.

 

وقد تم تأكيد هذا التنشيط من خلال زيادة في الخلايا الموجبة لبروتين c-Fos، مما يدل على تنشيط الخلايا العصبية، بعد إعطاء كلوزابين N-أوكسيد.

 

ومن المثير للاهتمام، أنه في حين لم تُلاحظ أي تغييرات في الذاكرة المكانية قصيرة المدى في اختبار متاهة Y، فقد عزز تنشيط خلايا الأوكسيتوسين العصبية بشكل ملحوظ ذاكرة التعرف على الأشياء طويلة المدى في اختبار التعرف على الأشياء (NORT).

 

وقد تجلى ذلك من خلال زيادة في الخلايا الموجبة لبروتين c-Fos في النواة فوق الحلمية والتلفيف المسنن، مما يشير إلى دور خلايا الأوكسيتوسين العصبية في الحفاظ على الذاكرة طويلة المدى.

 

علاوة على ذلك، فإن التنشيط الانتقائي لمحاور الأوكسيتوسين في منطقة SuM شجع الفئران على قضاء المزيد من الوقت في استكشاف الأشياء الجديدة، مما يربط بشكل مباشر بين تعديل الأوكسيتوسين لذاكرة التعرف على الأشياء وإسقاطاته المحورية من PVN إلى SuM.

 

يمثل هذا البحث أول دليل على دور الأوكسيتوسين في ذاكرة التعرف على الأشياء عبر منطقة الذاكرة الحسية الجسدية (SuM)، مما يُسلط الضوء على دوره المحتمل في مرض الزهايمر وتعديل ذاكرة التعرف.

 

وأشار البروفيسور سايتوه إلى أنه “هناك اعتقاد سائد بأن الخرف يميل إلى التطور بوتيرة أسرع في البيئات التي يعاني فيها الأفراد من الوحدة أو محدودية التفاعل الاجتماعي. ومع ذلك، ظلت الأسس العلمية لهذه الظاهرة غامضة إلى حد كبير”.

 

وأضاف: “يسعى بحثنا إلى توضيح الدور المحوري للبيئة المحفزة التي تُنشط الأوكسيتوسين في الدماغ، مما قد يُخفف من تفاقم الخرف”.

 

باختصار، تُبين هذه الدراسة الدور الحيوي للأوكسيتوسين في تعزيز الذاكرة طويلة المدى، وتقدم رؤى جديدة حول إمكانية استخدامه كعامل علاجي لمرض الزهايمر.

 

ومن خلال كشف الآليات المعقدة التي يعمل من خلالها الأوكسيتوسين داخل الدماغ، اكتشف الباحثون خيارات جديدة لتطوير علاجات تهدف إلى الحد من تفاقم الخرف.

 

بينما نواصل استكشاف التأثيرات المتعددة الأوجه للأوكسيتوسين على الوظائف الإدراكية، يتزايد الوعد بالتدخلات الدوائية المبتكرة، مما قد يغير مشهد رعاية الخرف ويقدم الأمل لملايين المتضررين من هذه الحالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى