◙ القواعد الأميركية في الخليج والقواعد البريطانية في مصر الأربعينات : أوجه الشبه بالأدلة …


القاهرة : عمرو عبدالرحمن
فرضت العمليات العسكرية التي قررتها ووجهتها أميركا ضد إيران انطلاقا من قواعدها الخليجية، تساؤلات عديدة حول مدي امتلاك دول الخليج حقوقها الكاملة في السيادة بينما أخطر قرار يمس وجودها وأمنها القومي، وهو قرار الحرب والسلام، تتحكم فيه دول أخري؟
.
الواقع والتاريخ يؤكدان أن وضع القواعد الامريكية في دول الخليج يشابه وضع القواعد الانجليزية في مصر في أربعينات القرن العشرين؟
.
◙ أولا: مصر في عصر القواعد الحربية الإنجليزية
.
رغم أن مصر كانت دولة ملكية دستورية لها برلمان وأحزاب وقوى قومية معارضة قوية للوجود البريطاني.. عقب توقيع المعاهدة الإنجليزية – المصرية عام 1936 اعترافا بأن مصر دولة مستقلة.
.
إلا أن المعاهدة، تضمنت شروطا جانبية مخلة بالسيادة المصرية. فكانت مصر “مستقلة اسمياً” لكن تحت الهيمنة البريطانية. وكان الجيش الإنجليزي يتدخل في السياسات الداخلية.
.
قضت المعاهدة بانسحاب كافة القوات الإنجليزية ما عدا قوات تأمين قناة السويس (10,000 جندي إنجليزي) باعتبارها شريان حياة الإمبراطورية البريطانية نحو الهند والشرق، والتي قام بتمويل إنشائها عائلة روثشيلد – مؤسسة دولة “يزرائيل”.
.
كما فرضت قيام انجلترا بتدريب الجيش المصري وتسليحه بالسلاح البريطاني “حصريا” … “!!!”.
.
وألزمت جيش مصر بدعم الجيش الانجليزي في الحروب..؛
وهو ما تم فعلا أثناء الحرب العالمية الثانية!
وتجاوز عدد القوات الإنجليزية الرقم المتفق عليه في المعاهدة كثيراً خلال الحرب.
.
في مارس 1950 – بعد الحرب العالمية، طالبت حكومة النحاس باشا، إطلاق مفاوضات جديدة مع الحكومة الإنجليزية، دون جدوي.
.
فأعلن النحاس قطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 وأصدر البرلمان قوانين تاريخية تعتبر القوات الموجودة بمنطقة القنال قوات احتلال.
.
وأشعل شعب مصر الحر جهود النضال المسلح حتي تم الجلاء عن مصر.
.
◙ ثانيا: الخليج في عصر القواعد الحربية الأميركية
.
القواعد الأمريكية في دول الخليج (البحرين، قطر، الكويت، الإمارات، عُمان…) هدفها حماية المصالح الأميركية والأوروبية، بضمان تدفق النفط الخليجي، شريان حياة الغرب الأوروبي والأميركي، والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تعتبر شريكة أساسية في صنع القرار السيادي في هذه الأنظمة، خاصة ما يتعلق بالحرب والسلام.
.
اليوم يوجد عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في الخليج (أكثر من 30–40 ألفا، مع تركز كبير في قطر ~10 آلاف في العديد وحدها).
.
وتعتبر أنظمة الخليج ملكية وراثية، والقواعد غالباً تُعتبر جزءاً من “صفقة قديمة عمرها من عمر تأسيس هذه الأنظمة أوائل القرن العشرين، عنوانها:
◙ [الأمن مقابل استمرار واستقرار العروش الحاكمة].
.
وفي الخليج اليوم هناك تيارات (خاصة إسلامية أو قومية التوجه) ترى القواعد الأمريكية إحدي أشكال “الاحتلال الناعم” أو “الوصاية” على الشعوب.
.
◙ الخلاصة:
إذن، نعم.. هناك تشابه واضح في الدور الاستراتيجي للقوات والقواعد الأجنبية في الحالتين ؛
سواء من حيث السبب الرئيس ؛ (حراسة ممر نفطي / تجاري حاسم) . أو في حجم الوجود العسكري الأجنبي.




