مقالات

وهم السعادة وعبودية المقارنة

وهم السعادة وعبودية المقارنة
سلسلة مقالات فاصل إجباري
بقلم الإعلامية / سماح علام

آيسك.. نعيش اليوم في زمن المقارنات المستمرة، ونطارد السعادة كما لو كانت هدفاً واضحاً ، وما بين حياة معروضة على الشاشات ، وصور مُنتقاة تُقدَّم لنا كواقع كامل ، أصبحنا نرفع أعيننا إلى الخارج لنقيس أنفسنا بمقاييس الغير ،ونرى إنجازاتنا كإنعكاس لما لديهم بدلاً من أن ننظر إلى داخلنا لنعرف حقيقة ما نقف عليه بالفعل .

المقارنة في جوهرها فخ ،فهي لا تُخبرنا من نحن، بل تُقنعنا بما لسنا عليه. كلما نظرنا إلى حياة الآخرين، شعرنا أن ما نملكه غير كافٍ، وأن سعادتنا مؤجلة دائمًا حتى نصل إلى ما وصلوا إليه. وهنا يكمن الخطر..أن نصبح أسرى لسباق لا نهاية له، سباق يبدأ ولا يتوقف حتى آخر العمر.

المفارقة أن تلك المقارنات لا تسرق منا فرحتنا فقط، بل تعمينا عن قيمة ما لدينا. كم مرة أنجزنا شيئًا كنا نحلم بتحقيقه لكننا لم نستمتع به لأننا وجدنا غيرنا قد وصل لأبعد؟ وكم من لحظات فارقة اوشكت على الإكتمال، لولا أننا أفسدناها بقياسها على لحظات الآخرين؟

الحقيقة المتغافل عنها هي أن كل إنسان يعيش رحلته الخاصة، بخطوط متعرجة او مستقيمة ، وبأوقاتٍ وظروف مختلفة . ما تطمح إليه لا يتناسب مع غيرك ، وما يُسعدهم قد لا يُشبه سعادتك. والمقارنة تُشوه هذه الحقيقة، وتجعلنا نركض في طرق ليست لنا.

القصد هنا هو أن نستعيد وعينا بأن القيمة الحقيقية لا تُقاس بما نملكه مقارنة بغيرنا، بل بقدرتنا على أن نعيش حياتنا كما هي، بفرحها وخيباتها معًا. السعادة ليست هدفًا مشتركًا نتسابق إليه، بل حالة فردية تتجلى حين نتوقف عن النظر إلى ما لدى الآخرين، ونبدأ أخيرًا بالنظر إلى أنفسنا.

سماح علام
سماح علام
اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى