مقالات

الأنوثة في زمن التيك توك

الأنوثة في زمن التيك توك

بقلم / سماح علام

هل أصبحت الأنوثة، في ظل هيمنة الخوارزميات، سلعة رقمية تُعرض وتُستهلك بسرعة البرق؟
أم أنها ما زالت تلك الطاقة الهادئة التي تُشعّ من الداخل؟

في زمن تُقاس فيه قيمة الإنسان بعدد الإعجابات والمشاهدات، تحولت المرأة في كثير من الأحيان إلى عرض بصري مكثّف يُعاد إنتاجه آلاف المرات على شاشات صغيرة.
تطلّ من خلف الكاميرا بابتسامة مثالية، وشعر مصفف بعناية، وعيون مرسومة بإتقان، ونبرة يكسوها الدلال طمعًا في رضا المتابعين. لكنها في الأغلب لا تُدرك أن هذه “اللحظة الجميلة” التي تسرقها من يومها، تُسرق معها هويتها الحقيقية شيئًا فشيئًا. فكل خطوة تقترب بها من الصورة التي يريدها الآخرون، تبتعد بها تدريجيًا عن ذاتها.

الأنوثة في جوهرها لم تكن يومًا منافسة على مقاييس مبتدعة للجمال، بل حضور إنساني متكامل . قد نجدها في الأم التي تُربي أبناءها بحب، وفي الصديقة التي تُخلص وتُؤتمن، وفي المرأة التي تختار الصمت على ضجيجٍ لا يشبهها.

وللأسف، نرى اليوم الكثير من الفتيات يحاولن تقليد نموذجٍ وهميّ لا يعبر عنهن ولا يمتّ للواقع بصلة، وكأن الطريق إلى القبول يمر عبر مرشحاتٍ مصطنعة وواقعٍ مُضلّل.
الأنوثة بريئة من أدوات التبرج ومقاطع الرقص ووصلات الاستعراض المبتذلة، فهي أبسط من ذلك بكثير.
إنها تكمن في القدرة الفطرية على الاتزان، والاحتواء، والتصالح مع الذات.

المرأة “الأنثى” تعرف جيدًا أن جمالها لا يحتاج إلى تصفيق الجمهور، بل إلى سلامها الداخلي فقط.
فحريٌّ بها أن تستعيد علاقتها القديمة بذاتها، و تدرك أن قوتها ليست في كيف تُرى، بل في من تكون.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى