منوعات

رسالة وزير الصحة د ماجد عوني أبو رمضان مع بداية العام الجديد

رسالة وزير الصحة د ماجد عوني أبو رمضان مع بداية العام الجديد

مرَّ عامٌ ثقيل على شعبنا الفلسطيني، عامٌ مثقل بالوجع والمشاهد الإنسانية والطبية القاسية، حيث كان ولا يزال الجرحى والمرضى في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يواجهون واحدة من أصعب المراحل في تاريخنا على مر العقود، في ظل استمرار العدوان، وإغلاق المعابر، وشحّ الإمكانيات، واستهداف الانسان الفلسطيني، وبيته وحقله وأرضه.

شهدنا خلال العام الماضي معاناة حقيقية قاسية جدا، جعلتنا نبكيهم بقلوبنا قبل عيوننا، لمرضى حُرموا من حقهم الطبيعي في العلاج، وجرحى انتظروا ساعات وأيامًا على أبواب المستشفيات، وأطقم طبية عملت تحت القصف والضغط والنقص، لكنها لم تتراجع، ولم تغادر مواقعها، وظلت تؤدي واجبها المهني والإنساني بأعلى درجات المسؤولية والشرف.

وفي خضم هذه المأساة، سطّر زملائي العاملون في القطاع الصحي الفلسطيني، بكل مكوناته الطبية والفنية والإدارية، مواقف بطولية تبعث على الفخر. فمنهم من تلقّى خبر استشهاد أفراد من عائلته وهو على رأس عمله، ومنهم من واصل إنقاذ الأرواح رغم فقد أحبته، ومنهم من ارتقى شهيدًا وهو يؤدي واجبه، ومنهم من لا يزال في سجون الاحتلال يعاني القيد والحرمان. هؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين، بل كانوا ضميرًا حيًا، وإنسانيةً تمشي على الأرض، ووجهًا ناصعًا لدولة فلسطين الصامدة.

وفي قلب هذا الألم، نوجّه رسالة أمل صادقة إلى أهلنا في قطاع غزة: إن إعادة بناء غزة ليست شعارًا ولا وعدًا عابراً، بل عهدٌ علينا جميعًا.
ستنهض غزة كما طائر العنقاء، كما هو شعار بلديتها، من رماد الدمار والمعاناة، وسنُعيد بناء مستشفياتنا وعياداتنا ونظامنا الصحي حجرًا حجرًا، وملفًا ملفًا، وروحًا بروح.

سنُداوي الجراح، ونبني ما هدم، ونرمّم ما كُسر، لا لأن ذلك يقع على عاتق مسؤولياتنا الوظيفية فحسب، بل لأننا فلسطينيون، ولأن خدمة أبناء شعبنا انتماء، وعملنا واجب وطني.
إننا نؤمن أن أبناءنا وأهلنا في جناحي الوطن الحبيب غزة والضفة، رغم الجراح، يحملون قدرة متجددة على البناء والعمل بروح وعقل وجسد، وهو قادر على أن يبني مستقبلًا صحيًا أكثر عدلًا وكرامة.

نثمّن عاليًا الدور الوطني الكبير لشركائنا في القطاع الصحي الفلسطيني من مستشفيات ومؤسسات وشركات طبية وصحية، الذين وقفوا ولا يزالون إلى جانب وزارة الصحة يدًا بيد، متحدّين الظروف، ومؤمنين بأن الشراكة في الأزمات هي أعلى درجات الانتماء.

كما نوجّه التحية لكل الشركاء الدوليين، والمنظمات الصحية، والدول الشقيقة والصديقة، التي آمنت بحق شعبنا في العلاج باعتباره أبسط الحقوق الإنسانية، وواصلت دعمها رغم التعقيدات والتحديات.

وإلى زميلاتي وزملائي في القطاع الصحي الفلسطيني بشكل عام، وفي وزارة الصحة بشكل خاص، في المستشفيات والمراكز والعيادات، في غزة والضفة والقدس، أقول لكم: أنتم خط الدفاع الأول عن كرامة وصحة أهلنا، وأنتم عنوان الثبات حين تشتد المحن.

ما قدّمتموه لم يكن واجبًا وظيفيًا فحسب، بل رسالة إنسانية ووطنية نبيلة. نعلم حجم التعب، وقسوة المشهد، وثقل المسؤولية، لكننا نثق بقدرتكم على الاستمرار والعطاء، لتكون جسر حياة لأهلنا.

سنبقى إلى جانبكم، داعمين، ومساندين، ومؤمنين بأن خدمتنا لشعبنا شرف، وبأن كل جهد يُبذل في سبيل صحة أهلنا هو تجسيد لحقنا في الحياة، وفي المستقبل، وفي الوطن.

ومع بداية عام جديد، نجدد عهدنا لشعبنا بأن نبقى حيث يجب أن نكون، نعمل رغم الألم، ونخطط رغم التحديات، ونحمل الأمل مسؤوليةً لا شعارًا، وإيمانًا لا تراجع عنه.
رحم الله شهداءنا، وشفَى جرحانا، وفكّ قيد أسرانا، وحفظ شعبنا،
سائلين المولى عز وجل أن يكون العام الجديد عام العدالة والحرية والاستقلال.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى