الجاليات في العالم

طبيبان سوريان توأم في ألمانيا من الدراسة إلى التخصص قصة اندماج ونجاح مُلهمة

طبيبان سوريان توأم في ألمانيا من الدراسة إلى التخصص قصة اندماج ونجاح مُلهمة

 

بدأت قصة الكفاح منذ سنوات، عندما سعى التوأمان يامن شهابي ويشّار شهابي، اللذان نشآ في سوريا وعاشا فترة في الإمارات وأنهيا دراسة الطب العام، إلى الحصول على تدريب التخصص الطبي في ولاية زارلاند (Saarland) الألمانية.

ولهذا كانا يتعلمان اللغة الألمانية يوميًا في مركز تعليمي خاص بمدينة زولتسباخ (Sulzbach)، حيث تلقّيا دروسًا مكثفة إلى جانب التدريب على مواقف طبية يومية مثل محادثة المرضى.

ويعترف الشقيقان بأن اللغة الألمانية صعبة، خاصة أدوات التعريف وجنس الكلمات، لكنهم كانوا يدركون أن إتقان اللغة شرط أساسي للتعامل مع المرضى والعمل في المستشفيات الألمانية.

في الوقت نفسه، كانت زارلاند تعاني من نقص واضح في عدد الأطباء، خاصة في المناطق الريفية، إلى جانب وجود شواغر في المستشفيات.

وقد ارتفع وقتها عدد الأطباء الأجانب في الولاية بشكل ملحوظ، وهو ما أثار نقاشًا حول كفاءة اللغة، خوفًا من سوء الفهم بين الطبيب والمريض وما قد يترتب عليه من مخاطر.

ولهذا قرر وزراء الصحة في الولايات الألمانية رفع مستوى اللغة المطلوب لمزاولة المهنة ونجح التوأمان بالعزيمة والإصرار بإتقان اللغة الألمانية بشكل كبير ومذهل.

كما أنشأت نقابة أطباء زارلاند لجنة خاصة لدعم الأطباء الأجانب ومعرفة احتياجاتهم ومتطلبات العمل منهم.

وكان مركز JBF التعليمي يرافق الأطباء منذ وصولهم إلى الولاية وحتى بدء العمل، حيث لا يقدّم دروس اللغة فقط، بل يساعد أيضًا في تصاريح الإقامة، ومعادلة الشهادات، والبحث عن وظائف، إضافة إلى دعم الاندماج الاجتماعي من خلال أنشطة خارج الصف، مثل المشاركة في مسابقات ثقافية داخل حانات في زاربروكن (Saarbrücken) لاكتساب اللغة عبر الاحتكاك المباشر بالمجتمع.

كذلك شاركت المستشفيات في تسهيل الاندماج؛ فمستشفى الصليب الأحمر في زارلوي (Saarlouis) وفّر مشرفين من الأطباء الكبار، إلى جانب دروس لغة ودورات تدريبية، بينما اهتمّت مستشفيات SHG في فولكلينغن (Völklingen) أيضًا بعائلات الأطباء، من خلال المساعدة في رعاية الأطفال والبحث عن سكن وربطهم بالجمعيات المحلية، في إطار ما تصفه بـ«ثقافة ترحيب حقيقية».

وخلال تدريبات على مقابلات العمل، تعلّم التوأمان أن النجاح لا يعتمد على اللغة فقط، بل أيضًا على فهم الثقافة المهنية والاجتماعية في ألمانيا وان تكون متميز في محيطك.

وأخيرًا، حصل يامن ويشّار على فرصة تدريب عملي في مستشفيات SHG بفولكلينغن المتخصصة في أمراض القلب.

وبعد أسبوع فقط، كان أول يوم عمل لهما في المستشفى، مرتديين المعاطف البيضاء وسماعات الطبيب، لتبدأ رسميًا رحلتهما المهنية في ألمانيا ومن وقتها بدأت سنوات الكفاح والتميز والعزيمة.

واليوم، يبلغ الطبيبان يشّار شهابي ويامن شهابي من العمر 40 عامًا، ويستعدّان قريبًا للحصول على الجنسية الألمانية بعد سنوات من الدراسة والعمل والاجتهاد.

ويُعدّ الشقيقان من الأطباء المتميّزين، وهما على وشك الحصول على الاختصاص الألماني في الطب الباطني، في خطوة تُتوّج مسيرتهما المهنية داخل النظام الصحي الألماني.

ويعمل الطبيبان حاليًا في مستشفى كلينيكوم أوزنابروك (Klinikum Osnabrück)، ضمن قسم أمراض الرئة، تحت إشراف رئيس الأطباء المعروف
الدكتور بربر أيهان (Dr. Berber Ayhan).

قصة الشقيقين تحوّلت إلى نموذج إيجابي في الإعلام الألماني، لما تحمله من رسالة واضحة عن قوة الإرادة والعمل الجاد، وكيف يمكن للنجاح المهني أن يُصنع بالصبر والاجتهاد داخل المجتمع الألماني.

طبيبان سوريان توأم في ألمانيا من الدراسة إلى التخصص قصة اندماج ونجاح مُلهمة
طبيبان سوريان توأم في ألمانيا من الدراسة إلى التخصص قصة اندماج ونجاح مُلهمة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى