مقالات

علاء سليم يكتب: أنقذوا العمود الفقري للأسرة المصرية قبل فوات الأوان

علاء سليم يكتب: أنقذوا العمود الفقري للأسرة المصرية قبل فوات الأوان
لم تكن الأسرة المصرية يومًا مجرد رابطة قانونية بين رجل وامرأة، بل كانت عبر التاريخ حصن القيم ومهد الأخلاق وركيزة الاستقرار في المجتمع. ومنها خرجت أجيال حملت هوية هذا الوطن وأخلاقه وتقاليده. لكن ما نشهده اليوم من جدل واسع حول قوانين الأسرة، خاصة ما يتعلق بسن الحضانة، يدفعنا للتوقف لحظة صادقة أمام سؤال مهم: هل ما زالت القوانين الحالية تحافظ على توازن الأسرة المصرية أم أنها تضعف عمودها الفقري؟
إن القضية ليست صراعًا بين أب وأم بعد الانفصال، ولا معركة قانونية يسعى كل طرف فيها للانتصار على الآخر، بل هي في الأساس قضية طفل يحتاج إلى التوازن والاحتواء والتربية السليمة. فالطفل لا يجب أن يكون ضحية خلافات الكبار أو مادة للصراع بين طرفين كانا يومًا شريكين في بناء بيت واحد.
ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في بعض مواد قانون الأسرة، وفي مقدمتها سن الحضانة، حيث يرى كثير من المتخصصين وأبناء المجتمع أن إعادة سن الحضانة إلى سابق عهده، ٧ سنوات للولد و٩ سنوات للبنت دون تخيير، قد يحقق قدرًا من التوازن ويعيد ترتيب العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه، بما يضمن مصلحته أولًا وأخيرًا.
إن الأسرة حين تفقد توازنها ينعكس ذلك مباشرة على المجتمع. فقد أصبح واضحًا أن هناك عزوفًا متزايدًا لدى بعض الشباب عن الإقبال على الزواج بسبب الخوف من تعقيدات القوانين الأسرية وعدم وضوح التوازن بين الحقوق والواجبات. كما أن تفكك بعض الأسر أدى إلى غياب التوجيه الكامل للأطفال، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام سلوكيات خاطئة في سن مبكرة.
ولا يمكن تجاهل جانب إنساني مهم في هذه القضية، وهو معاناة الجدات والأجداد من حرمانهم من رؤية أحفادهم بعد الخلافات الأسرية، وهو ما يمثل جرحًا إنسانيًا عميقًا في مجتمع عُرف تاريخيًا بقوة روابط الأسرة الممتدة.
إننا اليوم بحاجة إلى قانون أسرة جديد يعيد التوازن ولا يخلق الصراع، ويحقق العدل ولا يولد الشعور بالظلم. قانون يحفظ كرامة الأب والأم معًا، ويضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى، ويعيد للأسرة المصرية روحها المتسامحة التي تربت عليها أجيال متعاقبة.
كما أن صياغة مثل هذا القانون يجب أن تتم في إطار رؤية وطنية جامعة، تشارك فيها المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء والكنيسة، إلى جانب الخبراء الاجتماعيين والقانونيين، حتى يأتي التشريع معبرًا عن قيم المجتمع المصري وهويته الدينية والإنسانية.
فالأسرة ليست ساحة للصراع، بل هي مدرسة للحب والرحمة والمسؤولية. وحتى عندما يحدث الانفصال بين الزوجين، يبقى الاحترام المتبادل واجبًا، لأن العلاقة قد تنتهي بين الرجل والمرأة، لكنها لا تنتهي أبدًا بين الأب والأم وأطفالهما.
إن إنقاذ الأسرة المصرية اليوم ليس مجرد قضية قانونية، بل هو قضية مجتمع بأكمله. فحين نحافظ على تماسك الأسرة نحافظ على أخلاق المجتمع واستقراره ومستقبله.
ولهذا نقولها بصدق ومسؤولية:
أنقذوا العمود الفقري للأسرة المصرية قبل فوات الأوان.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى