مقالات

غلق مضيق هرمز اليوم : قد يرجع الحرب مرة اخرى بين أمريكا وإيران 

غلق مضيق هرمز اليوم : قد يرجع الحرب مرة اخرى بين أمريكا وإيران 

بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية 

مضيق هرمز  قنبلة موقوتة مزروعة في خاصرة الاقتصاد العالمي. ثلاثة وثلاثون كيلومترًا فقط تفصل بين عُمان وإيران، لكنها كافية لشلّ شريان الطاقة الذي يغذي الكوكب.

يمر عبر هرمز يوميًا ما يقارب عشرين مليون برميل من النفط كما ذكرنا سابقاً، أي خُمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى ثلث تجارة الغاز المسال. الممرات الملاحية الصالحة لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات في كل اتجاه. العالم بأسره يعبر من عنق زجاجة.

القدرة على إغلاقه تملكها إيران جغرافيًا. والقدرة على الرد  تملكها الولايات المتحدة عسكريًا ، كما يرى البعض. وبين القدرتين، يقف العالم رهينة.

لقد تآكلت كل هوامش المناورة. العقوبات الاقتصادية أنهكت طهران، ومشروعها الإقليمي يترنح، والاتفاق النووي جثة سياسية. لم يتبقَّ للنظام الإيراني سوى خيارين: الموت البطيء بالاختناق الاقتصادي، أو المقامرة بورقة هرمز الأخيرة لخلط الأوراق وفرض معادلة جديدة.

في المقابل، باقي الأسطول الأمريكي يتجه نحو مضيق هرمز بعد تصريحات الحرس الثوري الإيراني منذ قليل. القاذفات الاستراتيجية تجوب السماء فوق الخليج دوريًا. مما سيؤدي إلى تصاعد الأحداث بشكل كبير للغاية.

الطرفان الآن على حافة الهاوية. ما بين مفاوضات فاشلة و تصريحات الحرس الثوري الإيراني بغلق كامل المضيق بسبب تحكم الولايات المتحدة الأمريكية في عدم السماح لايران بتمرير سفنها .

الحرب لن تنتهي للأسف. ستكون أكثر خسة وأسرع إيقاعًا.

الساعات الأولى: زورق مسيّر أو لغم بحري يستهدف ناقلة نفط عملاقة كما حدث مع ناقلة النفط الهندية منذ ساعات قليلة . طهران تنفي وواشنطن تتهم. الأسواق لا تنتظر التحقيقات. سعر البرميل سيقفز مرة أخرى بعد تصريحات الحرس الثوري بغلق المضيق مره اخرى.  

و من المتوقع أن يكون  الرد الأمريكي هذه المره : تدمير كامل لموانئ تصدير النفط الإيرانية في بندر عباس وجزيرة خرج. الهدف هو شلّ قدرة إيران على تصدير قطرة واحدة، قبل أن تشلّ هي صادرات الآخرين.  

و من المؤكد أن الرد الإيراني إذا حدث ذلك : هو إلقاء إيران بكل أوراقها. مئات الألغام البحرية تُزرع في المضيق. الملاحة تتوقف كليًا. صدمة إمدادات غير مسبوقة تضرب العالم.  

مما سيؤثر بشكل سلبي على دول أوروبا ، و ستعود طوابير الوقود إلى شوارع أوروبا وأمريكا. المصانع في آسيا تتوقف. البنوك المركزية تعلن حالة الطوارئ. شبح كساد عالمي جديد يخرج من مضيق عرضه 33 كيلومترًا.

 طهران ستفعل ذلك لعلمها أن إغلاق المضيق سيركع العالم ويجبره على رفع العقوبات. إغلاق هرمز انتحار جيوسياسي. سلاح يُستخدم مرة واحدة فقط.

وهم واشنطن: أن الحرب ستكون خاطفة ونظيفة كحرب الخليج الثانية. الحقيقة: هذه ليست عراق 2003. هذه حرب بحرية خانقة في أضيق الممرات وأخطرها. إيران تدربت عليها ثلاثين عامًا. ستكون مستنقعًا من الخسائر البشرية والاقتصادية، وستُغرق فيه بوارج قبل أن تُحسم.

الخاسر الأكبر هو آسيا: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستورد أكثر من 70% من طاقتها عبر هرمز ، و الخاسر الآخر هي دول أوروبا بسبب ارتفاع أسعار النفط و ايضا عدم توافره.

فإذا بدأت الحرب مره اخرى ستكون سبب في عدم استقرار النظام المالي العالمي: فمن الممكن أن يقفز النفط إلى 200 دولار للبرميل و هذا الأمر كفيل بإفلاس دول ودخول الاقتصاد العالمي في انكماش حاد.  

والخاسر الدائم هو مبدأ “حرية الملاحة”. بعد هذه الحرب، لن تبحر سفينة واحدة في الخليج دون حماية عسكرية. ستنتهي أسطورة التجارة الحرة.

مضيق هرمز لم يعد ممرًا مائيًا. لقد تحول إلى صاعق نووي اقتصادي. لا أحد يريد تفجيره، لكن الجميع يلعب به. أمريكا وإيران تقفان اليوم في غرفة مشبعة بالغاز، وكل منهما يشعل قداحة ويهدد الآخر. المسألة لم تعد “هل ستنفجر الغرفة؟”، بل “متى ستُخطئ يد وترتعش؟”.

ما حدث في عام 1979 لن يُفكّ بالتفاوض. ولكن ستكون حربًا لن يخرج منها أحد كما دخل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى