
.. هناك راحة لا تشترى ولا تأتي من كثرة الضحك أو اكتمال الأشياء من حولنا بل تنبض حين يهدأ القلب فجأة وكأنه أخيرا وجد مكانه بعد طول تعب.
فالإنسان لا يبحث عن حياة كاملة بقدر ما يبحث عن شعور يحتويه بهدوء ينام به دون خوف ويستيقظ به دون عناء.
وحين يمتلئ القلب بالسلام تهون الحياة حتى وإن بقي كل شيء كما هو.
فالطمأنينة ليست أن تختفي الأحزان بل أن تمر دون أن تتعب أرواحنا وأن نؤمن أن ما تأخر سيأتي وما رحل ربما كان خيرا ورحمة.
وأحيانا نتعب لأننا نحاول فهم كل شيء، بينما تبدأ الراحة حين نبتعد عما يؤذينا ونكتفي بما يمنح القلب سلامه.
وفي منتصف هذا العالم المزدحم تبقى الأم وحدها قادرة على إعادة ترتيب الفوضى.
فأجمل الطمأنينة تلك التي تشبه الأم.
فوجودها وحده يجعل الحياة أهدأ وكأن العالم مهما اشتد لا يستطيع أن يؤذينا ونحن بقربها.
هي الأمان في أنقى صوره وسكينة لا تشبه شيئا آخر ولا تعوض بأي بديل.
الأم هي الدعوة التي سبقتنا إلى الطريق والرحمة التي ترافق أعمارنا دون أن نشعر هي اليد التي تطفئ تعب القلب قبل أن يشرق والعين التي ترى حزننا حتى ونحن نبتسم وجودها يختصر معنى الأمان كله.
ويكتمل هذا السلام بوجود أرواح صادقة ومحبة صادقة قلوب تمنح الدفء دون انتظار وتمنح الطمأنينة دون شروط أولئك الذين لا يختفون حين نتعب بل يقتربون أكثر كلما أثقل الحزن أرواحنا وكأن محبتهم امتداد لصدقهم فإنها صورة من محبة لا تتغير مع تبدل الأيام.
هم لا يحتاجون إلى كثير من الكلمات ليشعروا بما بداخلنا يكفيهم أن يلمحوا التعب في أعيننا حتى يقتربوا بمحبة هادئة وكلمة صادقة واهتمام بسيط يحمل معنى كبير. وجودهم يشبه نورا دافئا يتسلل إلى الأيام المعتمة فيعيد للروح اتزانها دون ضوضاء.
وفي حضورهم يصبح الصدق والمحبة شيئا واحدا بسيطا ودافئا يملأ القلب أمانا ويمنحه هدوئا وسكينة مهما تغيرت الحياة.
فالطمأنينة الحقيقية ليست في حياة خالية من الأوجاع بل في قلب يؤمن بالله ويعلم أن رحمته أوسع من كل تعب.
فحين يمتلئ القلب بالإيمان والمحبة يخف عنه ثقل الحياة ويتجاوز خسائره بهدوء وكأن الهدوء يعود إليه شيئا فشيئا فتستقر الروح من جديد.
لا ادعى مهارات إتقان الكتابة جيدا وربما تعجز الكلمات أحيانا عن وصف ما أشعر به لكنني أحاول أن أكتب بصدق والصدق وحده يعرف دائما كيف يصل إلى القلوب.




