منوعات

حظر السفر.. قرار سيادي لحماية أمن المواطنين وسلامتهم في حالات الأزمات والنزاعات والكوارث

الإمارات
المستشار القانوني معتز احمد فانوس
حظر السفر.. قرار سيادي لحماية أمن المواطنين وسلامتهم
في حالات الأزمات والنزاعات والكوارث

سلامة المواطنين أولوية لا تحتمل المجازفة أو التقدير الفردي الخاطئ
الامتثال يعكس وعياً ومسؤولية وطنية والمخالفة تترتب عليها آثار قانونية
الحبس والغرامة أو بإحداهما مع ترك التقدير للمحكمة حسب ظروف كل حالة
أكد قانونيون أن قرارات حظر السفر إلى دولة معينة أو المغادرة الفورية من إحدى الدول والعودة إلى الوطن، الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة، لا تُعد مجرد إرشادات أو نصائح عامة، بل تندرج ضمن القرارات السيادية والتنظيمية ذات الطبيعة الملزمة، متى ارتبطت بحماية أمن المواطنين وسلامتهم في الخارج، وشددوا على أن مخالفة هذه القرارات قد تترتب عليها آثار قانونية وإدارية ومدنية، تشمل المساءلة الجزائية في حال وجود مخالفة صريحة لأمر صادر من سلطة مختصة، إضافة إلى احتمال فرض إجراءات إدارية، أو تحميل المخالف تبعات بقائه في منطقة مصنفة رسمياً على أنها غير آمنة.
وقالوا، إن دعوات المغادرة الفورية التي تصدر في حالات الأزمات، أو النزاعات، أو الكوارث كالحرائق، أو الزلازل، وإن جاءت في بعض الحالات بصيغة تحذيرية، إلا أنها تكتسب طابعاً إلزامياً واقعياً عندما تكون مرتبطة بخطر فعلي، مؤكدين أن الالتزام بها لا يمثل فقط امتثالاً قانونياً، بل يعكس وعياً فردياً ومسؤولية وطنية.
وشددوا أنها تندرج ضمن منظومة حماية استباقية، هدفها منع تعرض المواطنين لمخاطر قد تتجاوز قدرة الفرد على تقديرها أو التعامل معها وان الدولة بذلك لا تقيد حرية التنقل بقدر ما تنظمها في إطار المصلحة العامة، وتتعامل مع سلامة المواطنين باعتبارها أولوية لا تحتمل المجازفة أو التقدير الفردي الخاطئ.

حماية الأرواح

وأفاد المستشار القانوني معتز أحمد فانوس أن قرارات حظر السفر لا تعد مجرد توجيهات إرشادية، بل تندرج ضمن القرارات الإدارية الملزمة التي تستند إلى اعتبارات عليا تتعلق بالأمن القومي وحماية أرواح المواطنين.
وأوضح أن مخالفة هذه القرارات قد تكيف قانوناً باعتبارها مخالفة لأوامر صادرة عن سلطة مختصة، مشيراً إلى أن هذا التكييف يستند إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، والذي يقرر المسؤولية الجزائية بحق كل من يخالف الأوامر الصادرة عن السلطات العامة متى كانت في حدود اختصاصها.
وأضاف أن الأساس القانوني لهذه القرارات يجد سنده كذلك في التشريعات المنظمة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، التي تمنح الجهات المختصة صلاحية اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، وترتب المسؤولية على مخالفتها متى صدرت في نطاق اختصاصها.

أوضح المستشار فانوس ان هذه المسألة تصدى لها المشرع الإماراتي بنص واضح في قانون الجرائم والعقوبات، إذ قرر عقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين بحق كل مواطن يخالف الحظر الصادر بشأن دخول دولة معينة أو البقاء فيها، ما يجعل المسؤولية في هذه الحالة جزائية مباشرة وليست تقديرية أو إدارية فقط.
إلزام قانوني

وأشار إلى أن المخالف قد يتحمل كذلك المسؤولية الشخصية عن أي أضرار أو تكاليف ناتجة عن الوجود في مناطق محظورة، بما في ذلك تكاليف الإجلاء أو التدخلات الاستثنائية، فضلاً عن احتمال تقييد نطاق الحماية القنصلية في ظل مخالفة التعليمات الصادرة.

وشدد على أن القرارات السيادية ليست نصائح تؤخذ أو تترك، بل هي أوامر قانونية ملزمة تستمد قوتها من الدستور والقانون، موضحاً أن الدول حين تصدر قراراً من هذا النوع فإنها لا تقيد الحرية، بل تحميها من مخاطر قد تتجاوز قدرة الفرد على تقديرها.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى