مقالات

غيرشون باسكين لقادة مجموعة السبع: “النافذة المتاحة لحل الدولتين آخذة في الانغلاق”

غيرشون باسكين لقادة مجموعة السبع: “النافذة المتاحة لحل الدولتين آخذة في الانغلاق”

نداء المفاوض الإسرائيلي المخضرم عشية قمة إيفيان ليه بان

بقلم: كيارا كافالييري

تل أبيب – عشية قمة مجموعة السبع المقررة في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية في الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026، قرر أحد أكثر الأصوات استقلالية ومصداقية في معسكر السلام الإسرائيلي أن يوجّه رسالة مباشرة إلى قادة أكبر الديمقراطيات الغربية.

إنه الدكتور غيرشون باسكين، الناشط والكاتب والمحلل السياسي والمفاوض الإسرائيلي الذي كرّس ما يقرب من نصف قرن لتعزيز الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويُعرف باسكين أيضاً بالدور الذي لعبه في الاتصالات التي أدت إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ويُعد من أكثر الشخصيات احتراماً في مجال الدبلوماسية غير الرسمية والحوار بين الطرفين.

وفي رسالته الموجهة إلى رؤساء وحكومات الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، يطلق باسكين رسالة بسيطة في مضمونها لكنها درامية في دلالاتها: السلام ما زال ممكناً، لكن الوقت يوشك على النفاد.

“السلام ما زال ممكناً”

يكتب باسكين:

«أنا هنا لأقول لكم شيئاً لم يعد كثيرون يؤمنون به: السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما زال ممكناً. لكنه لن يتحقق من تلقاء نفسه».

ويحمّل الناشط الإسرائيلي المجتمع الدولي مسؤولية أحد أكبر أخطائه خلال العقود الماضية، والمتمثل في الاستمرار في دعم حل الدولتين بالكلمات، دون اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على إمكانية تطبيقه على أرض الواقع.

ويرى باسكين أن أحداث السنوات الأخيرة، ولا سيما حرب غزة، أثبتت بشكل قاطع استحالة التوصل إلى حل عسكري للصراع.

ويقول:

«لا تستطيع إسرائيل أن تقصف طريقها نحو الأمن. ولا يستطيع الفلسطينيون أن يقاتلوا طريقهم نحو الحرية. إن البديل عن الحل السياسي ليس انتصار طرف على الآخر، بل حرب لا نهاية لها».

وتكتسب هذه الكلمات أهمية خاصة لأنها تصدر عن إسرائيلي كرّس حياته للحوار مع المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني ومع قياداتهما المختلفة.

الدور الحاسم للولايات المتحدة

أحد أبرز محاور الرسالة يتعلق بدور الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب.

يعترف باسكين صراحة بأنه لا يوجد اليوم زعيم دولي يمتلك التأثير نفسه على عملية صنع القرار في إسرائيل كما يمتلكه ترامب.

ويرى أن الرئيس الأمريكي أثبت في أكثر من مناسبة أنه قادر على التأثير في السياسات الإسرائيلية عندما يجعل قضية معينة أولوية استراتيجية.

ولهذا يدعو باسكين مجموعة السبع إلى بناء إطار دولي منسق يجمع بين القيادة الأمريكية والدعم الأوروبي ومشاركة الدول العربية المعتدلة وتقديم ضمانات دولية قوية.

ويؤكد أن مثل هذا التحالف هو الوحيد القادر على تجاوز الإخفاقات الدبلوماسية التي تراكمت خلال العقود الماضية.

خمس مقترحات عملية

في رسالته، يحدد باسكين خمس خطوات عاجلة ينبغي لمجموعة السبع دعمها.

أولها يتمثل في الاعتراف الواضح بأن الهدف السياسي النهائي هو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل.

ليس كشعار أو أمنية بعيدة المنال، بل كهدف سياسي حقيقي مصحوب بخارطة طريق واضحة.

أما المقترح الثاني فيتعلق بإعادة إعمار غزة تحت سلطة فلسطينية شرعية ومعترف بها، قادرة على توفير الأمن والخدمات والمساءلة الإدارية.

وفي هذا السياق يتناول باسكين أيضاً قضية نزع سلاح الميليشيات، مؤكداً أن إعادة الإعمار الحقيقية لا يمكن أن تتم في ظل وجود مراكز قوة مسلحة خارج إطار الدولة.

أما المقترح الثالث فيركز على توفير ضمانات أمنية لإسرائيل.

فبحسب باسكين، يجب ألا تتحول غزة أو الضفة الغربية مرة أخرى إلى منصات لشن هجمات ضد إسرائيل.

وفي المقابل، يجب ألا تُستخدم الاعتبارات الأمنية ذريعة دائمة لاستمرار الاحتلال.

معضلة القيادة السياسية

ويخصص باسكين المقترح الرابع لموضوع التجديد الديمقراطي.

فهو يرى أن من حق الإسرائيليين والفلسطينيين اختيار قادة جدد قادرين على صناعة السلام.

ويشكل ذلك انتقاداً غير مباشر للقيادات الحالية التي أصبحت، بحسب رأيه، أسيرة لحسابات البقاء السياسي أكثر من كونها معبرة عن تطلعات شعوبها.

ويؤكد أنه إذا كانت القيادات الحالية عاجزة عن تقديم أفق سياسي حقيقي، فيجب أن تبرز قيادات جديدة عبر الوسائل الديمقراطية.

ضمانة دولية ملزمة

أما النقطة الخامسة والأخيرة فتتعلق بإنشاء آلية دولية دائمة للتنفيذ والمتابعة.

ويشدد باسكين على أن العالم لا يحتاج إلى بيانات جديدة أو إعلانات دبلوماسية إضافية، بل إلى هيكل دولي يمتلك صلاحيات فعلية وموارد وقدرة على الرقابة تضمن استمرارية عملية السلام بصرف النظر عن التغيرات السياسية أو تبدل الحكومات.

ويقول:

«لقد أصبح الصراع ذا طابع دولي، وبالتالي يجب أن تكون تسويته مضمونة دولياً».

دولتان أم حرب أبدية؟

في ختام رسالته، يعرض باسكين رؤيته السياسية التي ما زالت توجه نشاطه منذ عقود.

إسرائيل دولة ديمقراطية تمثل الوطن القومي للشعب اليهودي مع مساواة كاملة لجميع مواطنيها.

وفلسطين دولة ديمقراطية تمثل الوطن القومي للشعب الفلسطيني مع مساواة كاملة لجميع مواطنيها.

وشعبان يعترف كل منهما بالارتباط التاريخي للآخر بالأرض نفسها.

حدود آمنة ولكن مفتوحة للتعاون الاقتصادي، وتكامل إقليمي وتنمية مشتركة.

ويقول باسكين:

«إن تطلعات الإسرائيليين والفلسطينيين ليست متناقضة، بل متكاملة».

ويختتم رسالته بتحذير موجّه ليس فقط إلى قادة مجموعة السبع، بل إلى المجتمع الدولي بأسره.

فحل الدولتين لم يمت بعد، لكن النافذة المتاحة لتحقيقه تضيق بسرعة.

والخيار، بحسب باسكين، أصبح بين بديلين لا ثالث لهما:

«دولتان، واعتراف متبادل، وأمن وسلام… أو حرب دائمة».

حقوق النشر © جمعية إيريدانوس

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى