منوعات

السريالية: عندما تحلم الأوطان يقظة

السريالية: عندما تحلم الأوطان يقظة

تحرير: روضة الورتاني – تونس الخضراء -آيسك نيوز الدولية_. ما وراء الواقع
السريالية ليست مجرد لوحات تذوب فيها الساعات، ولا قصائد بلا منطق. السريالية هي تمرد العقل الباطن على سطوة المنطق. هي أن نرى العالم كما يحلم به القلب، لا كما يفرضه الواقع.

أسسها أندريه بريتون سنة 1924 في “البيان السريالي الأول”، وقالها صريحة: “فكروا دون سيطرة العقل”. أراد أن يحرر الإنسان من قيود العقل الواعي، بعد أن رأى الحرب العالمية الأولى كيف حوّلت المنطق إلى آلة قتل.

حلم يقظة في زمن الكوابيس
السرياليون لم يهربوا من الواقع… بل واجهوه بسلاح أغرب: الخيال.
دالي يذوّب الزمن لأن الزمن في الحروب يذوب فعلاً. ماغريت يرسم “هذا ليس غليوناً” ليذكرنا أن الأسماء خدعة. بريتون يكتب “الكتابة الآلية” لأن تحت قشرة الوعي، هناك حقيقة أصدق.

السريالية تقول: العالم المجنون لا يُفهم بالمنطق فقط. أحياناً تحتاج أن تحلم وأنت مفتوح العين لتفهمه.
السريالية العربية: أحلام تحت الرماد
عندنا في تونس والعالم العربي، السريالية لم تكن ترفاً فنياً. كانت صرخة.
أدونيس كتب قصائد لا تُفهم بالعقل، بل بالحدس. محمود درويش جعل من “لا شيء” وطناً كاملاً. حتى نجيب محفوظ في “الحرافيش” مزج الواقع بالأسطورة.

نحن شعوب عاشت على مفارقات: قصور بجانب أكواخ، ربيع بجانب قمع، أمل بجانب يأس. لهذا السريالية لغتنا الثانية. نحن أصلاً نعيش “حلم يقظة” كل يوم.
لماذا نحتاجها اليوم؟
في زمن الأخبار السريعة والعناوين الصادمة، صار الواقع نفسه سريالياً:
دول تغلق مضائقها بكلمة. رؤساء يهددون عبر تويتر. أطفال يحملون سلاحاً بدل قلم.

السريالية اليوم ليست هروباً… هي أداة فهم. هي أن تسأل: لماذا يبدو كل شيء مقلوباً؟ ولماذا صار الحلم جريمة والجنون عقلاً؟

أختم واقول لكم متابعينا احلموا قبل أن تناموا
قال سلفادور دالي: “الفرق بيني وبين المجنون، أني واعٍ بجنوني”.
ربما نحن بحاجة اليوم لقليل من “الجنون الواعي”. أن نحلم بعالم لا تُشغّل فيه الطفولة، ولا تُقصف فيه المدارس، ولا يُغلق فيه البحر بوجه الغلابة.

السريالية تذكرنا بحقيقة بسيطة: ما نراه ليس كل الحقيقة. وما نحلم به قد يكون بداية وطن جديد.

آيسك نيوز الدولية – من تونس الخضراء، نقرأ العالم بعيون الحلم واليقظة معاً.
روضة الورتاني

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى