الإتيكيت.. ليست حركة يد، بل فلسفة روح حين يصبح الذوق سلوكا حضاريا

الإتيكيت.. ليست حركة يد، بل فلسفة روح
حين يصبح الذوق سلوكا حضاريا
فكرة وإعداد ونشر: الصحفية روضة الورتاني – تونس AISC NEWS INTERNATIONAL – ROME
-آيسك نيوز الدولية كثيرون يظنون أن الإتيكيت هو كيف نمسك الشوكة والسكين، أو كيف نجلس في حفلة رسمية. هذا فهم قاصر جدا.

الإتيكيت ليس بروتوكولا غريبا مستوردا، الإتيكيت هو ديننا، هو تربيتنا، هو “رحم الله امرأ عرف قدر نفسه”.
أولا: ما هي طبيعة الإتيكيت؟
الإتيكيت كلمة فرنسية الأصل Etiquette ومعناها “البطاقة” أو “التذكرة”. لكن طبيعته الحقيقية أعمق:
1. الإتيكيت هو احترام: احترامك لنفسك أولا، ثم احترامك للآخر حتى لو اختلفت معه.
2. الإتيكيت هو ذكاء اجتماعي: أن تعرف ماذا تقول، ومتى تقول، ومتى تصمت. فالصمت أحيانا قمة الإتيكيت.
3. الإتيكيت هو طاقة إيجابية: الشخص الأنيق في سلوكه يريح من حوله، يدخل أي مكان فيهدئه لا يوتّره.
الإتيكيت في الإسلام موجود قبل أن يخترع الغرب الكلمة: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، “إذا دخلتم بيوتا فسلموا”، “ولا تصعر خدك للناس”. هذا كله إتيكيت نبوي.
ثانيا: الإتيكيت ليس تكلفا.. بل أصل
الفرق كبير بين الإتيكيت والتكلف:
– المتكلف يمثل الذوق ليُقال عنه راقي.
– أما صاحب الإتيكيت الحقيقي، فالذوق يجري في دمه، فيعتذر بصدق، ويشكر بعمق، ويستأذن بلطف.
المرأة التي تقول “لو سمحت” لابنها الصغير، هي تعلمه الإتيكيت.
الشاب الذي يقف احتراما لرجل كبير في الحافلة، هو يمارس الإتيكيت.
الصحفي الذي لا يقاطع ضيفه، هو قمة الإتيكيت.
ثالثا: قواعد ذهبية في الإتيكيت المعاصر
. إتيكيت الكلام (ضد لضد): ضد الصراخ.. الهدوء. لا ترفع صوتك، قوّ حجتك.
. إتيكيت الهاتف والسوشيال ميديا: لا تتصل بعد العاشرة ليلا إلا لضرورة، ولا تقرأ رسالة وتتجاهل الرد، ولا تعلق تعليقا جارحا باسم “حرية رأي”.
. إتيكيت الخلاف: اختلف باحترام. قل “أنا أرى” لا تقل “أنت لا تفهم”.
. إتيكيت المائدة والعمل: النظافة، احترام الموعد، كلمة “شكرا” و “من فضلك” و “أعتذر” هي مفاتيح القلوب.
في زمن الموضة والضجيج، يصبح الإنسان الأنيق عملة نادرة.
الإتيكيت ليس أن تكون غنيا لتشتري ملابس غالية، الإتيكيت أن تكون غنيا بأخلاقك، فتجعل من حولك يشعرون أنهم أغنياء بوجودك.
والمجتمع التونسي، بأصالته، هو مجتمع إتيكيت بالفطرة: “تفضل”، “عيّشك”، “يرحم والديك”.. هذه ليست كلمات، هذه مدرسة إتيكيت كاملة.
فلنُعلم أبناءنا أن الإتيكيت هو أن نتصالح مع روحنا، فنحترم أنفسنا، ونحترم غيرنا، ونلتجئ إلى الله بقلب سليم.
لأن الذوق.. هو الحب في أرقى صوره.




