العلم والحياةمقالات

بيت الحكمة ورحلة اللاعودة 

بيت الحكمة ورحلة اللاعودة 

بقلم / سماح علام 

عندما لامست يدي باب (بيت الحكمة) وخطوت داخله أول خطوة، شعرت وكأن روح ( كلير )بطلة مسلسل (أوتلاندر) ، قد تلبستني، وأنني على أعتاب تجربة تعانق الروح وتأخذها إلى ما هو أبعد من مجرد مكان يجمع آلاف الكتب والمجلدات تحت سقف واحد ، وإنما إلى رحلة تأملية تصاحب العقل والوجدان عبر بوابة خفية تنقلهما إلى زمن آخر.

ففي الوقت الذي يستطيع فيه الإنسان الحصول على ما يريد من معلومات عبر هاتفه، بدا السؤال عن جدوى المكتبة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى…ماذا تبقى للمكان الثقافي أن يمنحه للإنسان؟

بحثت عن الإجابة بين جنبات المكان، وكان لكل ركن في 

 ( بيت الحكمة )إجابته الخاصة.

هنا، في ركن هادئ، تنفرد سيدة بكتاب بين يديها، وقد انعكست حروف كلماته على ملامحها، فبدت وكأنها ملاك مطمئن لم يصادف بشرًا قط.

وعلى تلك الطاولة، أحاط الحماس بمجموعة من الشبان، وهم يضعون الخطوط العريضة لبحثهم الأكاديمي.

أما هذه الفتاة العالقة بين أرفف الكتب اللامتناهية، فأظن أنها هنا منذ ساعات… وأظنها لن تمل أبدًا.

بعيداً عن الصخب الخارجي، صُمم ( بيت الحكمة )بطريقة تشعرك بأنك دخلت حياة كاملة، يمكنك أن تعيش تفاصيلها بكل سعادة ، أن تمنح فكرة وقتها، وأن تسمح لعقلك بالسير ببطء وسط عالم لا يتوقف عن الركض.

حياة تمنحك قيمة لا تستطيع الشاشات أن تمنحك إياها، مهما تعددت المعلومات وتنوّعت الطرق.

ذلك الضوء المنساب بهدوء، والمساحات الخضراء من حولك، ورائحة الأوراق والكتب، تمنحك شعوراً نادراً بأن الزمن في الخارج قد توقف قليلاً ، وأنك في مكان لا يُقاس عمره بتاريخ بنائه، وإنما بعدد الحكايات التي عاشت داخله.

لم يكن السر هذه المرة في صخرة ( كلير )بل في تلك المساحة السحرية التي تنقلك من شتات نفسك إلى رحاب المعرفة.

وعندما خرجت من ( بيت الحكمة ) ، أدركت أن أجمل الأماكن ليست تلك التي تدهشك في اللحظة الأولى، بل تلك التي تشعرك، وأنت تغادرها، بأن جزءاً من روحك ما زال هناك.

وربما لهذا كانت زيارتي للمكان (رحلة اللاعودة ).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى