ارث ابي ورسالتي للاجيال رحلتي من بطل لصانع للابطال

ارث ابي ورسالتي للاجيال
رحلتي من بطل لصانع للابطال
قبل أن أعرف معنى البطولة… كنت طفلًا في الرابعة، يقف أمام أبيه وأخيه الأكبر، ويخطو أولى خطواته على بساط الفنون القتالية.
لم أكن أعرف يومها أن تلك الخطوات ستصبح رحلة عمر، وأن ما أتعلّمه سيصنع شخصيتي، ويرافقني لاعبًا ومدربًا، ثم يصبح رسالة أحملها إلى أجيال جديدة.
كان أبي وأخي أول من قادني في هذه الطريق. منهما تعلّمت أن احترام الخصم جزء من قوة المقاتل، وأن الانضباط يبدأ من النفس، وأن الوصول يحتاج إلى صبر… والبقاء يحتاج إلى عمل.
اليوم، وأنا في الأربعين، أنظر إلى 36 عامًا من التدريب والمنافسة والتعلّم. أرى طفلًا كبر على البساط، ولاعبًا تُوّج مرارًا ببطولة الدولة في الكاراتيه، في الكاتا والقتال، وخاض منافسات الكيوكوشنكاي، وسافر للمنافسة خارج البلاد وحقق إنجازات على الساحة الدولية.
تدرّبت مع عشرات المدربين من اليابان ومن دول أخرى، وما زلت أتعلّم حتى اليوم؛ فكل تجربة تفتح أمامي بابًا جديدًا للتطور.
واليوم، أحمل مسؤولية لها مكانة خاصة في قلبي: قيادة مدرسة حسني عرار للفنون القتالية، التي أسّسها والدي في مطلع السبعينيات.
حين أقف أمام طلابي، أشعر بعمق هذه الأمانة. مدرسة بناها أبي عبر سنوات طويلة، وأنا أواصل مسيرتها، أحافظ على قيمها، وأفتح فيها أبوابًا جديدة لأبنائنا وبناتنا.
خلال مسيرتي، ساهمت في إعداد مئات أبطال الدولة وعدد من أعضاء المنتخب. طوّرت مركزي، ووسّعت التدريب إلى فنون قتالية إضافية، ووصلت مع طلابي إلى ألقاب بطولة الدولة في الكيك بوكسينج.
لكن هناك لحظات تبقى في قلبي بقدر ما تبقى البطولات…
طفل كان يخشى المحاولة، ثم وقف بثقة.
لاعب خسر، ومسح دموعه، وعاد إلى التدريب.
وطالبة تعلّمت أن تؤمن بقدرتها، وتعمل من أجل حلمها.
هذه اللحظات تفسّر لماذا أواصل منذ 36 عامًا.
أواصل لأنني أعرف أثر الكلمة التي يقولها المدرب في الوقت المناسب، وأثر الفرصة التي يمنحها لطفل يحتاج إلى من يؤمن به.
أريد أن يتعلّم الجيل الشاب الاحترام، والانضباط، وتحمل المسؤولية. أن يفوز بتواضع، ويخسر بكرامة، ويمدّ يده لمن يحتاج إليه. أن يعرف كيف يضبط غضبه، ويحمي نفسه، ويستخدم قوته بحكمة.
ورسالتي إلى الأهالي: أعطوا أبناءكم الوقت، والثقة، والمساحة ليكبروا.
اسألوهم عمّا تعلّموه، وعن الجهد الذي بذلوه، وعن شعورهم بعد التدريب. احتفلوا بخطواتهم الصغيرة، وساندوهم حين يتعثرون. دعوهم يشعرون أن محبتكم وفخركم بهم ثابتان، مهما كانت نتيجة المباراة.
أنتم شركاؤنا في هذه الرحلة. بتشجيعكم ومتابعتنا، نستطيع أن نمنح أبناءنا أدوات يحملونها معهم إلى المدرسة، وإلى علاقاتهم، وإلى كل تحدٍّ ينتظرهم في الحياة.
بدأت رحلتي طفلًا يتعلّم على يد أبيه… واليوم أواصل الطريق، وأرى في عيون طلابي بدايات أحلام جديدة.
المدرب الدولي محمد عرار
المدير الفني لمدرسة حسني عرار للكاراتيه وفنون القتال
مدير مركز حسني عرار – جلجولية




