مقالات

أمين شرطة على الدائري يعطي رسالة إلى الجميع

أمين شرطة على الدائري يعطي رسالة إلى الجميع 

بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية 

 صباح الأربعاء كان صباح شبيه باللون الرمادي بسبب الأمطار الغزيرة التي لم يتوقعها أحد في هذا التوقيت من العام خاصة و أننا بدأنا فصل الربيع ، كان الدائري  يضجّ بحركة ثقيلة _ مياه تتراكم فوق الأسفلت، صفوف سيارات تتلكأ، وسائقون يفتحون النوافذ ليتلمسوا الخطر. وسط هذا المشهد، لم يقف أمين الشرطة — من الإدارة العامة للمرور — موقف المراقب. نزل من موقعه، تقدّم إلى حافة الطريق، وفتح بلاعة الصرف بيده. بقوة بسيطة، ودفع هادئ، تحرر الماء وانجذب إلى مجراه، فانفرجت العقدة وعاد العبور إلى نسقه.

لم تكن لفتة استثنائية لأنها خارقة، بل لأنها نادرة _ رجل لا ينتظر أمرًا مكتوبًا كي يفعل الصواب. رأى خللًا، فأصلحه. تصرفٌ يبدو صغيرًا، لكنه يزن الكثير في ميزان الثقة بين الناس والدولة. المبادرة في لحظة حرجة تختصر كل الشعارات: الخدمة العامة هنا الآن، في يد ترفع غطاءً من الحديد وسط المطر، وفي عين تلتقط ما لا تراه الكاميرات.

لا نعرف اسمه، لكننا نعرف ما فعله، وهذا يكفي لنقولها بوضوح: شكرًا. شكرًا لأنك وضعت واجب الطريق قبل واجب الصورة. شكرًا لأنك علّمت من رآك أن المبادرة لا تحتاج تعليمات بل تحتاج ضمير و تحتاج لإنسان وطني ليس إلا — وهذه الرسالة كانت واضحة برغم عفويتها _  ألا نمرّ جوار المشكلة وكأنها لا تعنينا.

الامتنان هنا ليس مجاملة؛ هو تسجيل حقيقي لقيمة تتكرر بصمت في شوارعنا كل يوم: رجال ونساء يختارون الفعل حين يتردد الآخرون. فلهم العرفان.

ختاما نتقدم بالشكر و التقدير بصفة عامة لكل من ساهم في بناء الوطن حتى ولو بكلمة أو فعل بسيط …

كما نتقدم بالشكر والتقدير والاحترام للمواطن الشريف آمين الشرطة الذي لا نعلم اسمه حتى الآن _ كما نتمنى تكريمه و تسليط الضوء عليه لأنه أصبح قدوة دون أن يدري . مصر تحتاج لاصحاب الأفعال و ليس الأشخاص الحرصين على اللقطة دون تقديم أي شيء.

شكرا أمين شرطة المرور على الطريق الدائري .

حفظ الله مصر 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى