مقالات

إسطنبول تتنفس.. حين تسبق البورصةُ السياسةَ بخطوة

إسطنبول تتنفس.. حين تسبق البورصةُ السياسةَ بخطوة

بقلم /  محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية 

للأسواق نظرة  لا تخطئ عادةً. قبل أن يجفّ مداد الهدنة، نطقت بورصة إسطنبول بحكمها: ارتفاعٌ لافت بنسبة 3.34٪  دفع مؤشر BIST 100 إلى 13,353 نقطة، وكأن ستة أسابيع من لهيب الحرب قد انمحت عن الشاشات في لحظة.

ما جرى يتجاوز بريق الأرقام الخضراء؛ إنه انعكاسٌ غريزي لرأس المال حين يستشعر الاستقرار. القطاع المصرفي، ترمومتر الثقة الأصدق، التقط الإشارة أولًا فحلّق 7.02٪. فحين تصمت المدافع، تعود السيولة إلى مسارها، وتنشط دورة الائتمان، ويتوقف المستثمر الأجنبي عن حجز مقاعد المغادرة.

على الضفة الأخرى، تراجع قطاع الكيماويات والنفط والبلاستيك 1.87٪. لم يكن التراجع وهنًا في الشركات، بل تصحيحًا حتميًّا؛ فالحرب كانت وقود المضاربة. لقد رفع شبح إغلاق هرمز أسعار النفط، فلما جاءت الهدنة سُحب البساط من تحت أقدام المخاوف، واستعاد السوق توازنه.

الدلالة الأعمق تكمن خلف الشاشات: تركيا سوقٌ ناشئ، وكل رصاصة في الخليج تُخصم مباشرةً من تقييمها. اليوم، رُفع هذا الخصم. الهدنة، وإن كانت مؤقتة بأربعة عشر يومًا، فتحت نافذة أملٍ بأن المنطقة ليست ذاهبة إلى سيناريو الانفجار الكبير.

غير أن الحذر واجب، فالأسواق تبتسم سريعًا وتعبس أسرع. إن تعثرت مفاوضات إسلام آباد، تبخّر هذا المكسب في جلسة واحدة. المستثمر الفطن يقرأ هذا الارتداد باعتباره “فرصةً مشروطة”؛ مشروطةً بأن تُتمّ السياسة ما بدأته البورصة.

قدّمت إسطنبول اليوم درسًا بليغًا: الاقتصاد لا ينتظر صدور البيانات، بل يتحرك على وقع النوايا. وللمرة الأولى منذ أسابيع، تبدو النية أقرب إلى التهدئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى