التعامل المسؤول مع وسائل التواصل خط دفاع لمواجهة الشائعات

التعامل المسؤول مع وسائل التواصل خط دفاع لمواجهة الشائعات
أكد قانونيون أن التحلي بالمسؤولية الوطنية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، لا سيما في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، مشددين على أن حماية الأمن والاستقرار لا تتحقق بالتشريعات وحدها، بل بوعي أفراد المجتمع، والتزامهم الأخلاقي والقانوني بما ينشرونه ويتداولونه
وفي هذا السياق يرى المستشار القانوني معتز أحمد أن الربط بين المفهومين القانونيين، «القصد الجنائي» و«النتيجة الإجرامية»، وبين مفهوم المسؤولية الوطنية، هو ما يعكس فلسفة التشريع الإماراتي في هذا الجانب، إذ إن القانون لا يكتفي بمحاسبة الفعل، بل يسعى إلى حماية المجتمع من آثاره قبل وقوعها.
الصمت المسؤول
وأوضح أن جوهر المسؤولية لا يتوقف عند حدود النصوص والعقوبات، بل يمتد إلى وعي الفرد بدوره في الحفاظ على السلم المجتمعي، قائلاً: «حين يدرك الشخص أن إعادة نشر خبر غير موثوق قد تزرع الخوف في نفوس أسر، أو تربك مؤسسات، أو تسيء إلى سمعة جهة رسمية، فإنه يصبح شريكاً – ولو دون قصد – في إحداث تلك النتيجة، مشيرا الى أن الحس الوطني الحقيقي يتجلى في لحظة التوقف قبل النشر، وفي اختيار الصمت المسؤول على المشاركة غير المتحققة، مؤكداً أن المجتمع الواعي هو الذي يتحول أفراده إلى خط دفاع أول، يصد الشائعة قبل أن تتسع دائرة تأثيرها.
وأشار إلى أن القوانين وُضعت لحماية الوطن، لكن فاعليتها تتعزز عندما يقترن الالتزام القانوني بضمير حي وإدراك عميق بأن أمن المجتمع واستقراره مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بحماية المصلحة العامة.
وأكد على أن المعلومة في العصر الرقمي قوة مؤثرة، وأن التعامل معها بلا وعي قد يحولها إلى أداة إضرار غير مقصود، بينما التعامل المسؤول معها يجعلها أداة طمأنينة وبناء، مشدداً على أن حماية الوطن لا تكون فقط عبر المؤسسات المعنية، بل عبر سلوك يومي مسؤول يعكس انتماءً صادقاً، وغيرة، وطنية .
وأفاد أن مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (المعدل) وضع إطاراً صارماً لمواجهة نشر المعلومات الكاذبة أو المضللة، خاصة إذا كانت مخالفة لما تم الإعلان عنه رسمياً من الجهات المختصة، موضحا أن العقوبة الأساسية قد تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم لكل من ينشر أو يعيد نشر أخبار أو بيانات غير صحيحة من شأنها تضليل الرأي العام أو الإضرار بالنظام العام.
وأضاف أن العقوبة تشتد لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 200 ألف درهم إذا ارتُكب الفعل في أوقات الأزمات أو الطوارئ أو الكوارث، أو إذا ترتب عليه إثارة الرعب بين الناس أو تأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، لافتا الى أن استخدام حسابات وهمية أو آلية (روبوتات إلكترونية) لترويج الشائعات يُعد ظرفاً مشدداً، وقد يضاعف جسامة الفعل والعقوبة، نظراً لخطورة الأثر الناتج عن الانتشار السريع والمنظم للمحتوى المضلل.
وشدد على أن المسؤولية لا تقتصر على مصدر الشائعة، بل تمتد قانوناً إلى كل من ساهم في إعادة نشرها أو تضخيمها، موضحاً أن «إعادة الإرسال أو المشاركة دون تحقق لا تعفي صاحبها من المساءلة إذا تحققت النتيجة الإجرامية المتمثلة في نشر الذعر أو الإضرار بالمصلحة العامة..




