مقالات

الدكتور وائل الشهاوي : الهجوم الخليجي علي مصر ” ستار دخان ” والمتغطي بأمريكا “عريان” …

القاهرة – عمرو عبدالرحمن – حصري لـ[آيسك نيوز | AISC News]           

عبَّر الدكتور م. وائل الشهاوي – الخبير المتخصص في شئون الأمن القومي – عن الموقف المصري بشكل شامل، في مواجهة ما وصفه بـ”ستار الدخان” من الهجوم الذي وجهه البعض في دول الخليج ضد مصر.

.

وأوضح د. الشهاوي – في تدوينة له بحسابه الشخصي بموقع فيسبوك للتواصل – أن من سيكون مع مصر في هذه المرحلة سيكون الرابح الأكبر، أما من يرفض الاستماع ويتعامل بعقلية أنه أكبر من الجميع ويعمل بشكل منفرد بعيدًا عما يحدث الآن من تحركات مصرية، فسيكون هو الخاسر الأكبر.. وقد يقود دولته إلى مغامرات غير محسوبة، قد لا تُحمد عواقبها.

.

وأضاف بقوله – كماي يقولون بالعامية المصرية ؛ “المتغطي بأمريكا أو إسرائيل عريان”.

.

من ناحية أخري وجه رسالة غامضة لكنها ذات معني عميق!، بقوله:

“إذا كان البعض يعتقد أن الأثيوبيون سيحاربون من أجله، فلو كانوا قادرين على ذلك… لنفعوا أنفسهم أولًا”.

.

في السياق ذاته، كان الدكتور الشهاوي، قد ذكر في مقال له نشرته جريدة “الاختيار نيوز” الإلكترونية” ؛ مزيد من التفاصيل الكاشفة للمشهد الإقليمي كما يلي؛

.

█ المنطقة التي عاشت عقوداً تحت ما سُمّي بـ«المظلة الأمنية الأمريكية» بدأت فجأة تطرح أسئلة صعبة: أين ذهبت كل تلك الوعود بالحماية؟ ولماذا تبدو القواعد العسكرية التي قيل إنها حصون لا تُقهر عاجزة أمام أول اختبار حقيقي؟ لكن بدلاً من مواجهة هذه الأسئلة الصعبة، اختار البعض طريقاً أسهل بكثير: تحويل الأنظار نحو القاهرة وفتح موجة هجوم سياسي وإعلامي على مصر، وكأنها هي المسؤولة عن اختلال معادلة الأمن في الخليج.

 

█ بعد الضربات التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، كان المنطقي أن تتجه الأنظار إلى واشنطن باعتبارها الطرف الذي قدم نفسه لعقود كحارس للأمن الخليجي.

 

█ كان السؤال الطبيعي الذي يفترض أن تطرحه الشعوب هو: أين ذهبت الحماية التي دفعت ثمنها دول الخليج بمئات المليارات؟ لكن بدلاً من ذلك خرجت أصوات من بعض النخب والمستشارين لتغير اتجاه الغضب الشعبي، وتفتح معركة كلامية مع مصر تحت عناوين من نوع «أين مصر؟» و«أين مسافة السكة؟»، وكأن القاهرة مطالبة فجأة بأن تدفع فاتورة ترتيبات أمنية لم تشارك أصلاً في صياغتها.

 

█ المفارقة تكشف جوهر الأزمة، فالحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها هي حجم الأموال الضخم الذي ضُخ في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة تحت عنوان «الحماية».

 

█ الحديث هنا ليس عن صفقات تقليدية، بل عن أرقام فلكية ارتبطت بسياسات الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي تعامل مع التحالفات الدولية بمنطق الصفقة التجارية المباشرة، فالسعودية وحدها أعلنت عن التزامات واستثمارات تقترب من تريليون دولار، بينما وصلت الاستثمارات الإماراتية المعلنة إلى نحو 1.4 تريليون دولار، واقتربت التزامات قطر من 1.2 تريليون دولار، كل ذلك جرى تقديمه في إطار تفاهم غير مكتوب: المال مقابل الحماية.

 

█ بالتوازي مع تلك التدفقات المالية، جرى تثبيت شبكة من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، من أبرزها قاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة عريفجان في الكويت، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في أكثر من دولة خليجية. اللافت هنا أن كثيراً من هذه القواعد لم تُبنَ بتمويل أمريكي كامل، بل بتمويل من الدول المضيفة نفسها، في إطار رؤية أمنية تعتمد على فكرة «الاستعانة بالحليف الأكبر» لتأمين المنطقة.

 

█ لكن عندما تعرضت هذه المنظومة لأول اختبار حقيقي، ظهرت فجوة واضحة بين النظرية والواقع، فبدلاً من رد حاسم يعيد ترميم صورة الردع، بدا المشهد وكأن واشنطن تكتفي بإصدار بيانات وتحذيرات، بينما تتحمل الدول المضيفة تبعات التصعيد.

 

█ هنا بدأ الإحراج السياسي، لأن السؤال الذي كان يجب أن يُطرح داخل هذه المجتمعات أصبح ثقيلاً للغاية: ماذا فعلت كل تلك الأموال؟ وهل تحولت الحماية الموعودة إلى مجرد معادلة نظرية؟

 

█ في هذه اللحظة تحديداً بدأ الهجوم على مصر. فبدلاً من فتح نقاش صريح حول جدوى الاعتماد الكامل على القوة الأمريكية، ظهرت موجة من الخطاب الإعلامي الذي يحاول إلقاء العبء على القاهرة.

 

█ فجأة أصبحت مصر مطالبة بالتدخل العسكري، وكأنها جزء من منظومة أمنية لم تكن يوماً طرفاً فيها، والمفارقة أن هذه الدعوات تأتي أحياناً من دول تتبنى في الوقت ذاته سياسة تهدئة مع إيران أو تحافظ على علاقات دبلوماسية معها، وهو تناقض واضح: كيف يمكن لدولة أن تتجنب المواجهة المباشرة بنفسها، ثم تطالب جيشاً آخر بخوضها نيابة عنها؟

 

█ الحقيقة أن مصر لم تكن يوماً جزءاً من معادلة «الأمن بالوكالة» التي تأسست في الخليج منذ عقود. فهي لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، ولم تدخل في صفقات سياسية تقوم على فكرة أن طرفاً خارجياً سيتولى الدفاع عنها بالكامل. هذه نقطة جوهرية في فهم الموقف المصري، لأن العقيدة العسكرية المصرية تقوم تقليدياً على مبدأ الاستقلال النسبي في القرار الدفاعي، وليس على تحويل الجيش إلى قوة تعمل ضمن ترتيبات أمنية يديرها طرف خارجي.

 

█ لهذا فإن القاهرة تتعامل مع الدعوات المتكررة للانخراط في صراعات إقليمية بمنطق شديد الحذر. فقرار الحرب في العقيدة المصرية ليس قراراً دعائياً أو استجابة لضغوط إعلامية، بل خطوة استراتيجية مرتبطة بحسابات دقيقة للغاية. وهذا ما يفسر إصرار الدولة المصرية على الحفاظ على استقلالية قرارها العسكري، وعدم الانجرار إلى معارك لا تمس مباشرة مصالحها الحيوية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى