اليوم السابع والعشرون من الحرب على إيران بين ذروة المواجهة وشبح الانزلاق

اليوم السابع والعشرون من الحرب على إيران بين ذروة المواجهة وشبح الانزلاق
بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية
صباح يوم السابع والعشرين من المواجهة، تقف المنطقة على حافة الهاوية و مشهد لم تعهده منذ عقود: صفارات الإنذار تدوّي في أماكن كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط ، لم تعد وصفًا بلاغيًا بل إعلان حالة.
طهران، من طرفها، تضع خمسة شروط للمفاوضات مع واشنطن ، بينما تتحدث التقارير الغربية عن خطة أميركية من خمس عشرة نقطة ومقترح هدنة مدته شهر. في الخلفيّة، أصوات المقاتلات لا تهدأ، وقد تجاوز عدد الأهداف الإيرانية المضروبة الثلاثة آلاف، فيما ترسو الفرقة 82 المحمولة جوًا المكونة من حوالي ثلاثة آلاف جندي امريكي على مشارف الخليج، في رسالة ردع واستعداد في آن معًا.
إيران تعلم جيدا أن طلب الهدنة و التصريحات الصحفية مجرد مناورات و كلام باهت لكسب الوقت ؛ مما يجعل إيران لن تنتظر أن تكون رد فعل بل تعمل على أن ترد بكل قوة و كأنها حرب انتحار جماعي بالمنطقة!!!
اقتصاديًا الجميع يستشعر الأثر: أي اضطراب في مضيق هرمز أكثر من ذلك الوقت ، أو لا قدّر الله غلق مضيق باب المندب من قبل التهديد الحوثي بانضمامه للدفاع عن دولة إيران ، سيكتب فصولًا جديدة من الغلاء على طاولات العالم. هنا تحديدًا يبرز القلق الأوروبي والصيني: حماية تجارةٍ لا تحتمل انقطاعًا، وصناعات تتنفس من شرايين الشحن اليومي. وكل طرف يحسب الكلفة لا بحبر الاستراتيجيين، بل بأرقام الوقود وسلاسل الإمداد.
لا ننسى ابدا تحذير رئيس صربيا منذ أكثر من عامين عن حرب كبرى ، و دعوته للعالم على تخزين القمح و الوقود ، وايضا عبارة رئيسة وزراء إيطاليا القاسية حول عام 2026 أنه بداية الاسوء على العالم ، كأنهما نبوءتان. الأقرب أنهما قراءتان متشائمتان لتراكم الأزمات: أوكرانيا التي لم تُغلق، وتايوان التي تبقى على الرادار ، وشرق أوسط يعيد إنتاج العنف بوجوه مختلفة.
هناك تصريحات غاية في الخطورة لها عدة أوجه : –التحدث ظاهريا عن « الحروب الاقتصادية و اعلان امريكي على أنها حرب لمقاومة الإرهاب الإيراني للدفاع عن العالم »
– و لكن الأهداف الغير معلنه و أظهرتها التصريحات الغير مسؤولة خلال تحدث قيادات دبلوماسية كبيرة ، تنم على وجود «تطهير عرقي وديني من خلال معتقدات ثابتة عندهم !!! » و اعتقد أن هذه التصريحات الغريبة هي الاكثر دموية ، و تفسر ما يصعب توقعه أو احتماله.
في هذا الضوء، يبدو الاستنفار الأميركي — بوحدات إضافية وانتشار بحري — محاولة للتصعيد _ هو الأكبر بالمنطقة . غير أن الرد الإيراني المتوقع، إذا ما قُدّر له أن يتجاوز «الرسائل» إلى إطلاق صواريخ أكثر تطورا و اكبر مدى في الأماكن المؤثرة بالمنطقة ، مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز ، سيضع الخليج والعالم أمام معادلة لا رابح فيها. ولهذا، تظل الممرات الدبلوماسية الضيقة هي المخرج الأكثر واقعية: وقف إطلاق نار مؤقت، ومراقبة دولية، وترتيب تفاوضي يُنزع فتيله تدريجيًا، قبل أن يتحول سوء التقدير إلى دمار هو الأكبر على العالم .
ليس المطلوب تفاؤلًا ساذجًا، بل تدخل من عقلاء العالم ، حتى يحفظون الحد الأدنى من التفاوض العادل في لحظة مشحونة ، لكي يقومون على خفض التصعيد ، و هذا الأمر ليس ضعفًا، بل هو الشجاعة الوحيدة التي يمكنها أن تمنع انزلاق العالم إلى حرب كبرى يخسر فيها الجميع .




