من د. وفاء النحاس رئيسة اتحاد عرب 48 إلى الزميل.. فادي نمر قبلاوي

ترشيحا شهادة حق بمناسبة تقاعد الأستاذ فادي نمر قبلاوي… رجالٌ يغادرون الوظيفة، لكنهم لا يغادرون ذاكرة الناس …
فادي نمر قبلاوي.. رجلٌ صنع الأثر بصمت
من د. وفاء النحاس رئيسة اتحاد عرب 48 إلى الزميل.. فادي نمر قبلاوي…
إلى أخي العزيز وصديقي الغالي الأستاذ فادي قبلاوي،
ليس من السهل أن نودّع قامة تربوية وإنسانًا ترك بصمة في قلوب كل من عرفه. لقد كنت طوال سنوات عطائك نائب مديرٍ مخلصًا، وقائدًا حكيمًا، ومربيًا فاضلًا، حملت رسالتك بأمانة وإخلاص، فكنت الأب الحنون، والمعلم القدوة، والزميل الوفي، والإنسان الذي جمع بين القيم الرفيعة، والأخلاق النبيلة، والاحترام، والتواضع.
بالنسبة لي، لم تكن مجرد زميل عمل، بل كنت أخًا عزيزًا وصديقًا صادقًا، وسندًا في كثير من المواقف. وجودك في مدرسة أورط ترشيحا كان مصدر أمان وثقة ومحبة، وستبقى ذكراك الطيبة وسيرتك العطرة راسخة في قلوبنا جميعًا.
أبارك لك هذا التقاعد المستحق بعد سنوات طويلة من العطاء اللامحدود، وأسأل الله أن يفتح لك أبواب السعادة والراحة، وأن يرزقك الصحة والعافية، وأن يبارك لك في عائلتك وأبنائك، وأن يجعل الأيام القادمة مليئة بالفرح والطمأنينة والنجاح.
شكرًا لك على كل ما قدمته، وعلى كل أثر جميل تركته في نفوسنا. ستبقى دائمًا مثالًا للمربي الأصيل والإنسان الراقي.
ألف ألف مبارك التقاعد، وأدام الله عليك الصحة والسعادة، وجعل القادم من حياتك أجمل وأجمل.
بكل المحبة والتقدير والوفاء.
وشكر خاص.. لموقع كلام والأخ.. ماجد حداد
✍️ماجد حداد
هناك رجال لا يركضون خلف الألقاب، لأنهم يدركون أن المكانة الحقيقية تُبنى في قلوب الناس، لا على أبواب المكاتب. رجال يتركون أثرًا بصمت، حتى يصبح وجودهم جزءًا من ذاكرة المكان، ويغدو غيابهم فراغًا لا يملؤه أحد بسهولة.
الأستاذ فادي نمر قبلاوي واحد من هؤلاء.
أكتب عنه اليوم، لا بصفتي صحفيًا فحسب، بل بصفتي إنسانًا عرفه منذ الطفولة. عرفته ابنًا لحارتي، وابنًا لصفي، ورفيقًا لأيام الدراسة الأولى. لم يتغير منذ ذلك الوقت؛ بقي ذلك الشاب المهذب، الراقي في أخلاقه، الهادئ في حديثه، المتواضع في حضوره، والكبير في احترامه للناس. كانت الأخلاق بالنسبة له أسلوب حياة، ولذلك لم يكن مستغربًا أن ينجح أينما وُجد.
ومع إسدال الستار هذا العام على مسيرته التربوية بخروجه إلى التقاعد، لا يمكن اعتبارها نهاية رحلة، بل نهاية فصلٍ مهني وبداية فصلٍ آخر من الحصاد. فهناك رجال لا يتقاعدون من ذاكرة الناس، لأن ما زرعوه في النفوس يبقى حيًا، وما قدموه للمؤسسات يتحول إلى إرثٍ تتناقله الأجيال.
أبو فراس، والد الدكتور فراس، والمعلم رامي، والطالبة غزل، لم ينظر يومًا إلى التربية على أنها وظيفة، بل رسالة يحملها كل صباح، ويؤديها بإخلاص حتى آخر النهار.
بدأ مسيرته معلمًا للتاريخ والمدنيات، ثم أمضى سبعةً وعشرين عامًا عضوًا في إدارة مدرسة أورط ترشيحا، وسبعة عشر عامًا نائبًا لمدير المرحلة الإعدادية، وهي سنوات لم تكن مجرد أرقام، بل تاريخًا من العمل والعطاء والالتزام.
كان آخر من يغادر المدرسة، لأن انتهاء الدوام بالنسبة إليه لم يكن نهاية العمل، بل بداية مرحلة أخرى من التخطيط والمتابعة والإعداد لليوم التالي. كان يؤمن أن النجاح لا يولد صدفة، بل يُصنع بالتعب، ويُحافظ عليه بالإتقان.
رأى في كل طالب ابنه، وفي كل معلم جديد مسؤولية مشتركة. لم يبخل يومًا بخبرة أو نصيحة أو كلمة تشجيع، وكان يعتبر أن نجاح زملائه هو نجاحه الشخصي، وأن المدرسة لا تتقدم إلا عندما يتقدم جميع العاملين فيها معًا.
وخلف الكواليس، كان حاضرًا في كل مشروع، وفي كل برنامج، وفي كل خطوة لتطوير المدرسة وبنيتها ومرافقها. لم يكن يسعى لأن يُذكر اسمه، بل كان همه أن يرى أورط ترشيحا تكبر عامًا بعد عام، وأن يرى أبناء بلدته يحملون أعظم سلاحين في الحياة: العلم والأخلاق.
أما علاقته بالأهالي، فكانت علاقة احترام وثقة وتعاون، لأن إيمانه كان راسخًا بأن الأسرة والمدرسة شريكان في بناء الإنسان، وأن التربية مسؤولية جماعية لا ينجح فيها طرف دون الآخر.
ورغم الفرص التي سنحت له لتولي إدارة المدرسة، اختار أن يبقى حيث يرى أن رسالته أكبر من المنصب. لم يكن يومًا أسيرًا للكرسي، بل كان مؤمنًا بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه، لا فيما يُكتب بجانب اسمه.
واليوم، يمكن القول بكل ثقة إن فادي قبلاوي لم يكن نائب مدير فقط، بل كان أحد الذين صنعوا تاريخ أورط ترشيحا الحديث. ترك بصمته في آلاف الطلاب، وساهم في صناعة أجيال من المعلمين، وأصبح جزءًا من هوية المدرسة التي أحبها وأخلص لها.
قد يكون التقاعد نهاية دوامٍ رسمي، لكنه ليس نهاية العطاء، لأن أمثال فادي نمر قبلاوي يبقون عنوانًا للأخلاق، وقدوةً في الإخلاص، واسمًا محفورًا في تاريخ أورط ترشيحا، وفي ذاكرة كل من عرفه وعمل إلى جانبه.
ومن القلب، نتمنى لأبي فراس تقاعدًا هادئًا ومريحًا، مليئًا بالصحة والعافية وراحة البال، وأن يجني ثمار سنواتٍ طويلة من البذل والإخلاص، وأن يبقى كما عرفناه دائمًا حاضرًا بعلمه، وأخلاقه، ومحبة الناس التي هي أعظم وسام يناله الإنسان. كل الأمنيات له ولعائلته الكريمة بأيامٍ جميلة، وسنواتٍ عامرة بالخير والسعادة .




