حصار مضيق هرمز والإنذار الأخير

حصار مضيق هرمز والإنذار الأخير
بقلم: محمد إبراهيم ربيع
منسق العلاقات العامة بوكالة “إيسك نيوز” العالمية
تعثّر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على أرض باكستان ليس شأناً إقليمياً محضاً، بل نذير خطر يلوح في أفق العالم بأسره. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق بين ضفتين، بل هو الشريان الذي يضخ خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وأي محاولة لفرض حصار عليه، أو تعطيل الملاحة فيه، ستكون الشرارة التي تُدخل قوى كبرى إلى ساحة المواجهة، دفاعاً عن مصالحها الحيوية. الصين، التي تعتمد على نفط الخليج لتشغيل مصانعها، لن تقف متفرجة. روسيا، وأوروبا، والهند، جميعهم سيجدون أنفسهم أمام معادلة أمن طاقة لا تحتمل العبث.
هنا يُطرح السؤال المشروع: هل ما يجري مُخطط له بعناية لتأجيج الصراع خدمةً لتحالفات أيديولوجية ودينية ضيقة؟ أم أننا أمام فصل جديد من حروب النفوذ والاقتصاد، يُراد منه إعادة رسم خرائط الثروة والسيطرة على مفاتيح العالم؟
أكتب هذه السطور من باب التحذير الأخير، قبل أن تُدفع المنطقة إلى حافة انفجارٍ لن يُبقي أخضر ولا يابساً. فالحرب إن اندلعت في هرمز، لن تكون نيرانها محصورة بين سواحل الخليج، بل ستمتد لتلتهم سلاسل الإمداد، وتُربك أسواق الغذاء، وتُشعل التضخم في كل مكان بالعالم .
و رسالتي الاخيرة إلى الدول العظمى قبل تفاقم الأزمة أوجّه السؤال: أما آن الأوان لإدراك حجم الكارثة إن حُصر أو تم أُغلق المضيق؟ أما تكفيكم دروس التاريخ كي تعلموا أن التوسع على حساب الآخرين يولّد خراباً لا يُصلحه مال ولا سلاح؟ إن ما يُسمى بـ”الشرق الأوسط الجديد” إذا بُني على أنقاض الشعوب ومقدراتها، فلن يكون جديداً إلا في حجم الدمار الذي يخلّفه.
لقد قدّمت البشرية ثمناً باهظاً في حربين عالميتين. كانت الشعوب هي الوقود، وكانت ثرواتها هي الضحية الأولى. وظننا أن فداحة الخسارة كافية لردعنا عن تكرار المأساة. فهل يُعقل أن نسير اليوم، بوعي كامل، نحو صدام عالمي ثالث؟ إن انزلقت الأمور وفق ما يُخطط لها في الغرف المغلقة، فلن نواجه أزمة نفط أو تراجع بورصات، بل سنواجه انفجاراً حضارياً يقضي على الأمن الغذائي، ويهدم ما تبقى من استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
السؤال الذي لا يحتمل التأجيل: هل سينتبه العالم الآن ويُوقف هذا الانفجار قبل وقوعه؟ أم أننا سنستيقظ على دويّه، في ساعةٍ لا ينفع فيها الندم، ولا يُجدي تدارك ما فات؟
إن اللحظة الراهنة هي لحظة اختيار أخلاقي وسياسي واستراتيجي. فإما أن تغلّب الحكمة، وتُفتح قنوات الدبلوماسية الحقيقية، وتُحترم مصالح الشعوب في الأمن والتنمية. وإما أن نمضي إلى المجهول، حيث لا منتصر، وحيث الخسارة جماعية، والثمن يدفعه الجميع.




