مانيسا الفورتي الكريزما التي خطفت رمضان قبل الخطيفة

مانيسا الفورتي الكريزما التي خطفت رمضان قبل الخطيفة
مانيسا الفورتي الطفلة التي أعادت تعريف موهبة التمثيل في زمن الصورة السريعة
مانيسا الفورتي …. طفلة بعمر العطاء
_بقلم الصحفية:
روضة الورتاني
تونس
AISC News
International_
-آيسك نيوز الدولية
في زمن صارت فيه “الترندات” تولد وتموت في 15 ثانية، ظهرت على الشاشة التونسية في رمضان الماضي فتاة لم تتجاوز العاشرة، لكنها أيقظت سؤالاً كبيراً: هل الموهبة الحقيقية لا تزال قادرة على كسر قواعد اللعبة؟
مانيسا الفورتي لم تأتِ من مدرسة التمثيل، بل جاءت من مدرسة الصدق. طفلة تونسية فرضت نفسها لا بالضجيج، بل بكاريزما هادئة وعطاء فني يسبق عمرها بسنوات ضوئية.
اللحظة التي خطفت فيها الكاميرا
عرفها الجمهور عبر مسلسل “الخطيفة” للمخرجة القديرة سوسن الجمني. لكن مانيسا لم تكن مجرد وجه جديد وسط الكاست. كانت “اللحظة” نفسها.
وقفت أمام ممثلين بأسماء ثقيلة، وتاريخ طويل، ولم ترتبك. بل تمالكت، وتفاعلت، وسرقت المشهد ببراءة مدروسة. تلك البراءة اللي لا تُدرّس في المعاهد، بل تُولد مع الطفل ثم يخسرها مع الكبر. مانيسا احتفظت بها، واستخدمتها كأداة تمثيلية.
الكاريزما قبل التقنية
عادة الطفل الممثل ينجح لأنه “كيوت” أو لأن المخرج يعرف كيف يوظفه. لكن مانيسا كسرت المعادلة. الكاريزما عندها مش صراخ ولا حركات مبالغ فيها. هي حضور.
عينها تقول قبل لسانها. صمتها يحكي أكثر من نص كامل. وهذا ما جعلها محطة أنظار المتلقي قبل حتى المخرجين. لأن المشاهد التونسي، اللي تعب من التصنّع، شاف فيها نفسه: بنت الحومة، بنت الأصل، بنت اللي تقول الحق بعين مبللة.
سوسن الجمني رأت فيها رهان رابح
اختيار المخرجة سوسن الجمني لمانيسا لم يكن مخاطرة، بل كان قراءة عميقة. المخرجة التي عندها حس إنساني عالي شافت في الطفلة هذه “روح الدور” قبل ما تشوف “الممثلة”.
وفي تصريحات سابقة، أشارت الجمني أن سر نجاح مانيسا هو “غياب الخوف”. الطفلة لا تمثل، هي تعيش. لا تحفظ، هي تفهم. وهذه أندر صفة في عالم التمثيل، كبار وصغار.
ما بعد “الخطيفة”: مسؤولية لا مجد
الخطر الحقي على مانيسا ليس الفشل، بل النجاح المبكر. كثير من “أطفال المعجزات” احترقوا لأنهم دخلوا السوق قبل ما يدخلوا الطفولة.
لكن ما يطمن هو عائلة مانيسا + وعي المخرجين اللذين اشتغلوا وتعاملوا معها. الموهبة عندها تحتاج حماية أكثر من ما تحتاج تصفيق. تحتاج مدرسة، وطفولة، ونفس طويل. لأن الكاميرا اليوم تحبك، وبكرة تنساك، إلا إذا كان عندك عمق.
مانيسا عندها العمق هذا. في نبرة صوتها، في طريقة وقوفها، في دموعها اللي تنزل في الوقت الصح بدون مبالغة.
اختم لاقول وجه جديد لزمن قديم
مانيسا الفورتي تذكرنا بزمن الفن اللي كان يقيس الممثل بصدقه مش بعدد متابعينه. هي دليل أن تونس ما زالت تنجب وجوه قادرة تمس الروح قبل العين.
هي مش “طفلة معجزة” مؤقتة. هي رسالة: أن الأصل الغالب، وأن البراءة أقوى سلاح في زمن التزييف.
عالم التمثيل وجد فيها وجهاً جديداً… ونحن وجدنا فيها أملاً أن القادم ممكن يكون أجمل.
_روضة الورتاني_






