ميزان الكلمة” خواطر وقصائد القاضي رشيد المبروك

الفقرة الأسبوعية
“ميزان الكلمة”
خواطر وقصائد القاضي رشيد المبروك – تونس
فكرة وإعداد: الصحفية والإعلامية روضة الورتاني – تونس
آيسك نيوز الدولية – روما
القصيدة من وحي القاضي رشيد المبروك
هذا المساء ليس كغيره من الأمسيات
قررت الاقتراف والاعتراف
سأقترف لعبة
تحت مظلة الغطاء الرسمي
أدعي أنني وطني
ودليلي اسمي
سأشق غبار البلد
لعل الرياح نسيت اتجاهها فتستدير
وتشتد حيث حظنا مرمي
هذا أنا
مواطن بهوية معلومة
أشهد
أنني مغتصب لحقي في الحلم،
في الضحك،
وفي الفرح الموسمي
مغتصب لحقي في المواطنة
دون موافقة الإمام
وأشهد
أن قميصي في هذا
قد قد من الأمام
لا حاجة لبينة
لطقوس إضافية كي أرجم
فأنا مواطن صالح
يمد رقبته على المقصلة
ولا يرى في جزها انتقام
القراءة مع النقد البناء. وهذه قراءتي المتواضعة لهذه الخاطرة الجارحة والصادقة، تليق بمقام “ميزان الكلمة”
قراءة في النص – فقرة “ميزان الكلمة”
العنوان الضمني: اعتراف مواطن على المقصلة
في نظري، هذا النص ليس قصيدة ، بل هو بيان اغتراب.
القاضي رشيد المبروك، وهو رجل القانون، يخلع هنا عباءة القاضي ليرتدي قميص المواطن المُتعب. يبدأ بـ “قررت الاقتراف والاعتراف” وكأنه في محكمة، لكن المتهم هنا هو الوطن والضحية هو المواطن نفسه.
. المفارقة الكبرى: يقول _”أدعي أنني وطني ودليلي اسمي”_ – في زمن أصبحت الوطنية تحتاج إلى إثبات، وأصبح الاسم وحده دليل إدانة أو براءة. _”سأشق غبار البلد لعل الرياح نسيت اتجاهها”_ – صورة بديعة لوطن فقد بوصلته.
. الاعتراف المؤلم: _”أشهد أنني مغتصب صض، وفي الفرح الموسمي”_ – هنا قمة الوجع. المواطن يعترف أنه هو من اغتصب حقه بنفسه، من شدة اليأس، من شدة التنازل اليومي.
. الرمز الديني-القضائي: _”دون موافقة الإمام”_ و _”قد قد من الأمام”_ – استحضار لقصة يوسف، لكن القميص قد من الأمام أي أنه هو من هاجم، هو المذنب في رواية السلطة، حتى لو كان بريئا. _”لا حاجة لبينة لطقوس إضافية كي أرجم”_ – المجتمع جاهز للرجم دون محاكمة.
. الخاتمة الصاعقة: _”فأنا مواطن صالح يمد رقبته على المقصلة ولا يرى في جزها انتقام”_ المواطن الصالح في هذا النص هو من يقبل الذبح بصمت، بل يبرر للجلاد.
لماذا هذا النص مهم؟
لأنه يلخص حالة المواطن التونسي والعربي اليوم: مواطن بهوية معلومة، لكن بحقوق مجهولة.




