اقتصاد

هاني حمد يحسمها قبل الفيدرالي… التثبيت يتحقق والحصان الأصفر يستعد لفكّ اللجام

هاني حمد يحسمها قبل الفيدرالي… التثبيت يتحقق والحصان الأصفر يستعد لفكّ اللجام

بقلم: البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد
خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

قبل أيام، قلتها بوضوح ومن دون تردد: لا يملك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في هذه المرحلة خيارًا واقعيًا سوى تثبيت أسعار الفائدة؛ فلا التضخم يسمح له بالمغامرة بالتخفيض، ولا اضطرابات النفط والتوترات الجيوسياسية تمنحه المساحة الكافية للرفع.

واليوم جاء القرار ليؤكد صحة هذه القراءة، بعدما أبقى الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.50%–3.75%، وسط انقسام داخل اللجنة؛ إذ أيد ثلاثة أعضاء رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وهذا الانقسام يكشف حجم الارتباك داخل المؤسسة النقدية الأمريكية، لكنه لا يغيّر حقيقة أن التثبيت كان الخيار الأقل خطورة في هذه اللحظة.

التوقع لم يكن ضربة حظ

قراءتي لم تعتمد على التخمين، بل على معادلة اقتصادية واضحة:

ارتفاع النفط يعيد إشعال المخاوف التضخمية، ورفع الفائدة كان سيضغط بقوة على الاقتصاد والأسواق، بينما خفضها كان سيُفسَّر بوصفه تراجعًا أمام التضخم. لذلك وجد الفيدرالي نفسه محاصرًا بين نارين، ولم يبقَ أمامه إلا الوقوف في المنتصف وتثبيت الفائدة.

لقد اختار الفيدرالي شراء الوقت، لكنه لم يشترِ الطمأنينة للأسواق.

ثلاثة أصوات للرفع… شرخ داخل الفيدرالي

جاء التصويت بنتيجة 9 أصوات مقابل 3، حيث طالب المعارضون برفع الفائدة ربع نقطة مئوية. وهذا الانقسام يؤكد أن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة ما زالا يطاردان صانع القرار الأمريكي، وأن الاجتماعات المقبلة قد تكون أكثر سخونة وتقلبًا.

إن التثبيت المترافق مع هذا الخلاف الداخلي لا يمنح الدولار انتصارًا كاملًا، ولا يوجّه ضربة حاسمة للذهب، بل يترك أبواب القلق وعدم اليقين مفتوحة على مصراعيها.

وهنا يبدأ الحصان الأصفر بفكّ اللجام

الذهب لا يحتاج دائمًا إلى خفض الفائدة كي ينطلق؛ فهو يتغذى كذلك على الغموض، والانقسام النقدي، وضعف الثقة، وارتفاع النفط، واستمرار الصراعات الجيوسياسية.

قرار التثبيت أزال أحد أكبر المخاطر الفورية عن طريق الذهب، وهو احتمال رفع الفائدة بصورة مفاجئة. أما استمرار التضخم والتوترات وغياب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، فيمنح الحصان الأصفر أرضية أقوى للتحرك.

لكن الانطلاقة الحقيقية ستبقى مرتبطة بقدرة الذهب على اختراق مستويات المقاومة والثبات فوقها؛ فالسوق لا يكافئ التوقعات وحدها، بل يؤكدها السعر والزخم والسيولة.

رسالة إلى من شكّك في القراءة

قلت قبل القرار: الفيدرالي لا يملك خيارًا غير التثبيت.

واليوم ثبتت الفائدة فعلًا.

لم تكن قراءة عابرة، ولم يكن الكلام بحثًا عن الإثارة، بل تحليلًا استند إلى النفط والتضخم والدولار وعوائد السندات والمخاطر الجيوسياسية. وعندما تجتمع هذه العناصر، فإن الذهب لا يبقى متفرجًا طويلًا.

الخلاصة النارية

الفيدرالي ثبّت الفائدة لأنه كان محاصرًا، والانقسام داخله زاد المشهد غموضًا، أما الحصان الأصفر فقد تلقّى إشارة فكّ اللجام… فهل يبدأ الركض الكبير؟

الذهب قال كلمته سابقًا، واليوم ينتظر أن يقولها بصوت أعلى

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى