مقالات

هل تغير الأمراض نفسيتنا وسلوكنا وشخصيتنا ؟

هل تغير الأمراض نفسيتنا وسلوكنا وشخصيتنا ؟
بقلم : الإعلاميه / د هاله فؤاد
عزيزي القارئ : ألم تلاحظ يوماً ما حينما تصاب بالانفلونزا مثلا انك أصبحت عصبياً ولا تستطيع أن تسمع أو تكلم أي شخص .
وإذا أصبت بالاكتئاب فإنك تفقد الحماس والرغبة في الحياة وتميل إلى العزلة .
هذا الإحساس صحيح وله أصل وتفسير علمي .
فالمرض لا يهاجم الجسد وحده بل يمتد الى العقل والمشاعر وطريقه التفكير والتعامل مع الآخرين.
فقط اكتشف العلماء أن بعض الأمراض قادرة بالفعل على تغيير كيمياء الدماغ والتأثير على الشخصية والسلوك بشكل مباشر.
لماذا يصبح المريض عصبياً ؟
يصبح المريض عصبياً نتيجة تفاعل معقد بين تغيرات كيميائية في الدماغ وإستجابة الجسم الفسيولوجية للمرض
الضغوط النفسية والتوتر:
يسبب المرض إرهاقا وتوترا مستمراً يدخل الجسم في حالة تعب عضلي وعصبي دائم ، مما يجعله سريع الانفعال .
المرض يسبب إضطرابات الهرمونات :
بعض الهرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين تؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة .
الألم المستمر:
يستنزف طاقة الجسم ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الإنسان على التحمل مما يؤثر على مزاجه .
إن بعض الأمراض والأحوال الصحية يمكنها التأثير في شخصية الإنسان وتصرفاتة وسلوكة ، فيمكن أن تدفعه إلى التصرف بطرق مغايرة لطبيعته السابقة قبل المرض .
وهناك مجموعة من الأمراض تسبب التغيرات في الشخصية والسلوك والتصرفات بطريقة مباشره منها :
الأمراض المزمنة مثل السكري ،و امراض القلب :
تسبب ضغط نفسي مستمر على الإنسان وهذا ينعكس على سلوكه العام مما قد يؤدي إلى الإكتئاب ،الإحباط والقلق المستمر بشأن حالته الصحية .
الأمراض المعدية :
الخوف من الإصابة بالعدوى يجعل الفرد يغير عاداته بشكل جذري مثل تجنب التجمعات المزدحمة ، التفكير المفرط والقلق بشأن الصحة العامة يجعل الإنسان عصبياً ومتوترا دائماً.
مرض الزهايمر :
يؤثر هذا المرض في تفكير المريض وذاكرته، وصنع القرار.
قد يصبح قلقاً مرتبكا، يشعر بالإنزعاج والغضب لأتفه الأسباب.
مع مرور الوقت يصبح للمرض تأثيرات أكثر خطورة ، إذ يمكن أن يسيطر على المريض حب السيطرة والتسلط مع بعض المرضى ، وأحياناً تكون الحالة على النقيض بمعنى أنه قد يتحول المريض الذي إعتاد أن يقلق ويتوتر كثيراً إلى شخص هادئ وطيب السلوك . مرض باركنسون :
مرض باركنسون يعد من ضمن الأمراض التي تغير الشخصية ،يؤثر على الطريقه التي يفكر ويمشي ويتحدث وينام بها المريض.
لاحقا ،ً يصبح المريض مغيب الذهن طوال الوقت، يعاني من الإكتئاب ، سرعة الإنفعال ،نوبات غضب ، يعاني من الافكار الإرتيابية .
يؤثر المرض على عضلات الوجه ونبرة الصوت ، مما قد يجعل المريض يبدو فاتر المشاعر إجتماعيا .
أمراض الغدة الدرقية :
إن أي خلل في إفراز هرمونات الغدة الدرقية سواء بالزيادة أو النقصان ينعكس بشكل مباشر على الحاله النفسية والسلوك وسمات الشخصية.
فرط نشاط الغدة الدرقية:
يؤدي إلى كثرة الحركة ،إضطرابات حادة في النوم، التحدث بسرعة ، سرعة الإنفعال ، الغضب لاأتفه الأسباب ،التوتر الدائم ، نوبات الهلع.
قصور الغدة الدرقية:
يؤدي إلى بطء في الحركة و الاستجابه ، كثره النعاس ، تراجع القدرة على إنجاز المهام اليوميه ، الميل إلى الحزن المستمر ،فقدان الشغف ، الإنسحاب الإجتماعي ،الشعور الدائم بالتعب ، ضعف التركيز.
تأثير الأمراض النفسية والعقلية:
تغيرات في المزاج والسلوك .
أمراض مثل الإكتئاب واضطراب وإضطراب ثنائي القطب تؤدي إلى تقلبات مزاجية حاده تجعلها تؤثر على القدرةعلى إتخاذ القرارات.
يميل هؤلاء المرضى إلى العزلة والإنسحاب من الأنشطة الإجتماعية .
تؤثر بعض الأمراض العقلية بشكل مباشر على الناقلات العصبية في المخ، مما قد يسبب أوهام أو هلاوس .
أمراض الكبد وأثرها على سلوك وشخصية المريض :
تؤثر أمراض الكبد بشدة على سلوك وشخصية المريض نتيجة تراكم السموم مثل الأمونيا ، مما يؤدي إلى حاله تسمى الاعتلال الدماغي الكبدي .
يتسبب ذلك في تغيرات ملحوظة، مثل: التقلبات المزاجية ،نسيان متكرر، ضعف الذاكرة قصيره المدى ، نوبات مفاجئة من الإكتئاب ، القلق ، سرعة الإنفعال ، والغضب الغير مبرر. صعوبه في التحكم في الإنفعالات ، تغيرات في طريقة الكلام .
هل تؤثر الطفيليات على شخصية الانسان ؟
أثبتت الأبحاث أن الطفيليات تؤثر عميقاً على الجهاز العصبي وتفرز مواد كيميائية تغير النواقل العصبية.
يؤدي هذا إلى ظهور تغيرات ملحوظة في السلوك والشخصية مثل : تقلبات المزاج ،القلق ،الإكتئاب ، تراجع الأداء المعرفي والتركيز .
ومن أمثلة هذه الطفيليات داء المقوسات :
وهو من أبرز الطفيليات التي تتسلل إلى الدماغ وتستقر في الأنسجة العصبية ، تشير الأبحاث إلى إرتباطه بزيادة السلوكيات الإندفاعيه والمجازفه والعدوانيه .
كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابه باضطرابات الفصام والقلق المزمن .
الديدان المعوية :
تؤدي إلى شعور دائم بالتعب والارهاق ، تراجع في القدرات المعرفية ، وضعف الذاكرةفي الأطفال والبالغين على حد سواء .
الملاريا :
تسبب الإصابة بنوبات من الإرتباك ، الهذيان، تقلبات مزاجية حادة قد تصل إلى الإكتئاب .
إن الإنسان حينما يصاب بالمرض تنتابه حالة من الحزن والكآبة ويحتاج من يدعمه ويقف بجانبه .
وهنا يأتي أهمية الدعم الأسري والإجتماعي ، فهذا يساهم بشكل كبير في تحسين إستجابه المريض للعلاج وتحسين صحتة النفسية وحمايتة من المضاعفات .
فيجب على الاسره والأصدقاء توفير بيئة آمنه تتيح للمريض التعبير عن مخاوفة وقلقه .
وذلك عن طريق تحفيز المريض بكلمات التشجيع، وبيان قدرتة على تجاوز المحنة وتذكيره بأنه قوي يستطيع التغلب على المرض .
مع تمنياتي لكم بدوام الصحة والعافية .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى