

القاهرة – عمرو عبدالرحمن
للمرة الـ11 في عشر سنوات فقط، ولأول مرة في تاريخ البلاد، رفعت الحكومة أسعار الطاقة بما فيها البنزين وأنبوبة البوتاجاز المتعلقين بالطبقات الفقيرة – الشريحة الأكبر في المجتمع – وتضاعفت معها أسعار كافة المنتجات والخدمات أضعافا مضاعفة نتيجة لجوء الحكومة لتطبيق نظام الرأسمالية الاحتكارية بوصاية مباشرة من صندوق النقد الذي تسيطر عليه قوي احتكارية مالية عابرة للقارات.
.
◙ وتشهد مصر حاليا حالة من التضارب في التصريحات بشأن رفع أسعار الطاقة (الوقود والكهرباء)، حيث تتأرجح بين تأكيدات رسمية بضرورة رفع الدعم تدريجيًا لتقليل عجز الموازنة، وتصريحات أخرى تنفي نية الزيادة الفورية لتخفيف الضغوط التضخمية عن المواطنين. ورغم الحديث عن التثبيت، تم رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 30% في مارس 2026، مما يثير مخاوف من تضخم جديد.
.
◙ أبرز نقاط التضارب والوضع الحالي:
أسعار الوقود: نفى مصدر بوزارة البترول سابقاً شائعات الزيادة، لكن في يوم (10 مارس 2026) أكدت رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30%، حيث ارتفع السولار إلى 20.5 جنيه للتر، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه.
.
◙ الكهرباء: صرحت الحكومة بتأجيل زيادات أسعار الكهرباء، ولكن تقارير أخرى تشير إلى زيادات متوقعة بنسب تتراوح بين 15% و45% للشرائح الأعلى.
.
◙ خطة الدعم: تهدف الحكومة إلى التحول من الدعم السلعي إلى النقدي، مع مراجعة دورية لأسعار الوقود كل ثلاثة أشهر.
.
◙ السبب: تبرر الدولة هذه الزيادات بارتفاع تكاليف الإنتاج العالمي، وتأثير الحرب في الشرق الأوسط، واضطراب سلاسل الإمداد.
.
◙ يأتي هذا التضارب في وقت يواجه فيه البنك المركزي ضغوطاً تضخمية، حيث من المقرر تقييم الأوضاع الاقتصادية في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أبريل 2026.
.
◙ بوصاية صندوق النقد، شهدت أسعار البنزين والوقود في مصر أكثر من 11 زيادة رئيسية (تحريك للأسعار) على مدار السنوات العشر الماضية (تقريباً منذ منتصف 2014 وحتى مارس 2026)، في إطار خطة الحكومة لإعادة هيكلة الدعم وربط الأسعار عالمياً، مما أدى لارتفاعات قياسية تجاوزت 700% لبعض الأنواع.
.
◙ أبرز محطات زيادة أسعار البنزين:
.
◙ 11 زيادة رئيسية: أعلنت الحكومة عن نحو 11 زيادة رئيسية منذ يونيو 2014، بدأت بزيادة بنسبة 50% وقتها، واستمرت بشكل دوري عبر لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية.
.
◙ زيادات 2024-2025: في عام 2024 وحده، تم تحريك الأسعار 3 مرات، وفي 2025 شهدت زيادات متتالية، ليرتفع لتر بنزين 80 من 2.35 جنيه في 2016 إلى أكثر من 20 جنيهاً في 2026.
.
◙ التسلسل الزمني: بدأت الزيادات المتتالية مع تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي (2016، 2017، 2018، 2019، 2021، 2022، 2023، 2024، 2025)، وتزامنت مع تعويم الجنيه والضغط على الموازنة العامة.
.
◙ تطور السعر: سجل بنزين 80 زيادة من 90 قرشاً في 2014 إلى أكثر من 20 جنيهاً في مارس 2026، بينما سجل بنزين 92 ارتفاعاً كبيراً، وبنزين 95 تضاعف عدة مرات.
.
◙ تستهدف الحكومة من هذه الزيادات تقليل فاتورة دعم الوقود تدريجياً، والتي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من الموازنة العامة للدولة.
.
◙ يُوصَف الاقتصاد المصري بأنه نظام مختلط يميل نحو الرأسمالية الاحتكارية في بعض القطاعات، حيث يتركز الثراء في أيدي فئة قليلة، مع وجود سيطرة لبعض القوى (بما فيها جهات حكومية) على السوق وتحديد الأسعار.
.
◙ يعتمد النظام اقتصادياً على خليط من القطاع الخاص والتخطيط المركزي والتدخل الحكومي، مع وجود تشريعات تسعى للحد من الممارسات الاحتكارية، لكن الواقع يشير إلى “رأسمالية” مع أشكال من “الاحتكار”.
.
◙◙ رأسمالية المحاسيب
.
◙ أبرز ملامح الاحتكار والرأسمالية في مصر:
رأسمالية المحاسيب: يرى خبراء أن الاحتكار في مصر هو جزء أصيل من “رأسمالية المحاسيب”، وليس مجرد عيب ناتج عن ظروف السوق، مما يعيق الإصلاحات الليبرالية الحقيقية.
.
◙ سيطرة القطاعات: تظهر الممارسات الاحتنائية في بعض القطاعات، مثل سوق الحديد، حيث يمارس القطاع الخاص دوراً فاعلاً مع دور رقابي للدولة.
.
◙ نقد السوق المفتوح: توجد انتقادات واسعة بأن الدولة لا تطبق معايير “اقتصاد السوق” بشكل حقيقي، وأن هناك بيئة تشريعية غير فعالة في مواجهة المحتكرين، مما يعزز الرأسمالية غير العادلة.
.
◙ باختصار، مصر تطبق نموذجاً مختلطاً من الرأسمالية المطلقة، مصحوبة باحتكارات قوية وتأثير كبير لفئة محددة على إدارة الموارد، مما يجعله اقرب إلى رأسمالية المحاسيب.
.
.
.
◙ مصادر: العربية – إكسبريس تي في – المصري اليوم – مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – صحيفة تحيا مصر.




