أخبارالحدثالعالمالعالم العربيعاجلمقالات

الدكتور م. وائل الشهاوى يكشف خفايا مرحلة الصراع في الشرق العربي والأوسط بعد تغيير قواعد الاشتباك …

May be an image of text that says 'wa'

القاهرة – عرض وتقديم : القلم السياسى – خاص لـ[آيسك نيوز | AISC News]

.

قدم الكاتب السياسي والخبير الأمني الدكتور م. وائل الشهاوي رؤيته الشاملة للمشهد المحتدم في ربوع الشرق العربى والشرق الأوسط، في مقال هام نشره موقع”الاختيارنيوز” بعنوان: الشرق الأوسط بين التصعيد والانفجار.. هل تقترب المواجهة التي سيدفع ثمنها الجميع؟

.

  • مقتطفات مختارة من المقال:

.

  • من يتابع المشهد في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة يدرك أننا لم نعد أمام أزمة عابرة أو جولة محدودة من التصعيد، وإنما أمام مرحلة جديدة تتغير فيها قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة لعقود.

 

  • المؤشرات السياسية والعسكرية تتراكم بصورة متسارعة، والخطابات الصادرة من العواصم المؤثرة أصبحت أكثر حدة، والتحركات العسكرية لم تعد مجرد استعراض للقوة، بل رسائل تحمل في طياتها احتمالات مفتوحة لكل السيناريوهات.

 

  • الولايات المتحدة تسعى إلى استعادة قوة الردع التي ترى أنها تراجعت خلال السنوات الماضية، بينما تعتبر إيران أن أي تراجع أمام الضغوط الأمريكية أو الإسرائيلية سيؤدي إلى إضعاف نفوذها الإقليمي، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة بقوة.

 

  • إعادة انتشار القوات الأمريكية وقوات بعض الحلفاء في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط لا يمكن اعتبارها إجراءات روتينية. فالجيوش لا تتحرك بهذا الحجم إلا عندما تكون هناك تقديرات باحتمال حدوث تطورات كبيرة. وقد يكون الهدف من هذه التحركات هو الردع ومنع الحرب، لكن التاريخ يؤكد أن كثيرًا من الحروب بدأت بعد فترات طويلة من الحشد العسكري المتبادل.

 

  • اللافت أن المواجهة لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل أصبحت الحرب الاقتصادية أحد أهم أدوات الصراع. فاستهداف صادرات النفط الإيرانية، وتشديد العقوبات، ومحاولات تقليص قدرة طهران على تمويل حلفائها، كلها خطوات تستهدف إنهاك الاقتصاد الإيراني قبل إنهاك الجيش الإيراني. وفي المقابل، تمتلك إيران أوراق ضغط لا يستهان بها، سواء عبر تهديد الملاحة البحرية أو التأثير على أسواق الطاقة أو استخدام حلفائها المنتشرين في أكثر من ساحة إقليمية.

 

  • اليمن، فقد تحول إلى واحدة من أخطر ساحات الصراع في المنطقة. فالموقع الجغرافي الذي يتحكم في مضيق باب المندب يجعل أي تصعيد هناك ينعكس فورًا على حركة التجارة العالمية وعلى أمن البحر الأحمر وقناة السويس. ولذلك فإن استمرار التوتر في هذه الجبهة يعني أن الاقتصاد العالمي نفسه قد يصبح أحد ضحايا أي مواجهة إقليمية واسعة.

 

  • الأخطر أن أي مواجهة جديدة لن تشبه الحروب السابقة. فالحرب القادمة، إذا اندلعت، لن تكون معركة جوية فقط، ولا بحرية فقط، ولا عمليات برية تقليدية، وإنما ستكون حربًا متعددة الجبهات والأدوات. الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والحرب السيبرانية والعمليات البحرية واستهداف البنية التحتية الاقتصادية، كلها ستكون جزءًا من مشهد واحد، وهو ما يعني أن آثارها لن تقتصر على أطراف الصراع، بل ستمتد إلى المنطقة بأكملها.

 

  • من الخطأ الاعتقاد أن الجولة المقبلة، إذا وقعت، ستكون مواجهة بين إيران وإسرائيل فقط. فالأحداث أثبتت أن الشرق الأوسط أصبح شبكة مترابطة من الأزمات، وأن أي اشتباك كبير سرعان ما يمتد إلى جبهات أخرى في لبنان وسوريا والعراق واليمن وربما مناطق أخرى. كما أن القوى الدولية لن تبقى بعيدة عن المشهد، لأن أمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية واستقرار الاقتصاد العالمي أصبحت جميعها مرتبطة بما يحدث في هذه المنطقة.

 

  • لا يمكن أيضًا تجاهل التحركات الإسرائيلية المرتبطة بإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، سواء من خلال تعزيز التحالفات التقليدية أو محاولة توسيع دوائر التأثير في ملفات شديدة الحساسية مثل الملف الكردي وغيره من الملفات التي تمثل أوراق ضغط إقليمية. فكل طرف يحاول منذ الآن بناء شبكة من الحلفاء تمنحه أفضلية إذا انفجرت المواجهة.

.

  • خلاصة؛

.

في تقديري، فإن أخطر ما يواجه الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد احتمال اندلاع حرب جديدة، وإنما احتمال فقدان السيطرة عليها إذا بدأت. فالحروب الحديثة لا تعترف بالحدود، ولا تفرق بين من أشعلها ومن وجد نفسه فيها، بل تمتد آثارها إلى الجميع سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. ولهذا فإن المنطقة تقف اليوم أمام اختبار تاريخي؛ إما أن تنتصر الحكمة ويعود الجميع إلى طاولة السياسة، وإما أن تدخل المنطقة مرحلة قد تكون الأكثر اضطرابًا منذ عقود، يدفع ثمنها الجميع دون استثناء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى