اقتصاد

النفط يشتعل والدولار يشدّ اللجام… الحصان الأصفر أمام لحظة الانفجار أو التراجع

النفط يشتعل والدولار يشدّ اللجام… الحصان الأصفر أمام لحظة الانفجار أو التراجع
بقلم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد
خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة
تدخل الأسواق العالمية أخطر ساعات الانتظار، بعدما قفزت أسعار النفط بقوة تحت ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف اضطراب الإمدادات، في وقت حافظ فيه الدولار الأمريكي على قوته بالقرب من أعلى مستوياته خلال شهر؛ لتتشكل جبهة ضغط مزدوجة أمام الذهب قبيل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه.
النفط المرتفع لم يعد مجرد حركة في أسواق الطاقة، بل تحوّل إلى إنذار تضخمي جديد قد يدفع الفيدرالي إلى التمسك بسياسة نقدية أكثر تشددًا. وفي المقابل، يمنح ارتفاع الدولار المستثمرين سببًا إضافيًا لتخفيف مراكزهم في الذهب مؤقتًا؛ لأن قوة العملة الأمريكية ترفع تكلفة المعدن الأصفر على حائزي العملات الأخرى.
ورغم هذه الضغوط، فإن الحصان الأصفر لم يسقط، بل بقي متماسكًا قرب الحاجز النفسي والاستراتيجي البالغ 4,000 دولار للأوقية، ويتحرك في نطاق ضيق يعكس حالة انتظار لا حالة ضعف. فالذهب قد يتراجع في الأجل القصير تحت ضغط الدولار وعوائد السندات ومخاوف رفع الفائدة، لكنه يحتفظ في الحاضر بقوة كامنة تستمد دعمها من المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع النفط، والطلب على الملاذات الآمنة.
الفيدرالي يمسك باللجام
الأسواق اليوم لا تنتظر قرار الفائدة وحده، بل تترقب كل كلمة في بيان الفيدرالي ونبرة المؤتمر الصحفي. فالقرار المنتظر سيصدر في 29 يوليو 2026 الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت واشنطن، يليه المؤتمر الصحفي، وقد تكون نبرة التصريحات أقوى تأثيرًا في الذهب من قرار الفائدة نفسه.
إذا جاءت التصريحات متشددة، وأكد الفيدرالي أن ارتفاع النفط يهدد بإعادة إشعال التضخم، فقد يقوى الدولار وترتفع عوائد السندات، وعندها قد يتراجع الحصان الأصفر لاختبار مناطق الدعم القريبة من 4,000 دولار، وربما يتجه نحو قاعه الأخير قرب 3,940 دولارًا.
أما إذا ثبّت الفيدرالي الفائدة، واستخدم لغة متوازنة أو أقل تشددًا، واعتبر ارتفاع النفط صدمة مؤقتة لا تستدعي رفعًا سريعًا للفائدة، فقد يضعف الدولار وتنخفض العوائد، وحينها قد يُفك اللجام عن الحصان الأصفر لينطلق مجددًا باتجاه 4,100 دولار وما فوقها.
الذهب بين نار التضخم وقوة الخوف
المعادلة الحالية شديدة التعقيد: ارتفاع النفط يضغط على الذهب من بوابة التضخم والفائدة، لكنه يدعمه في الوقت ذاته من بوابة الخوف والتوترات الجيوسياسية. لذلك فإن التحرك المقبل لن يحدده اتجاه النفط وحده، بل الطريقة التي سيقرأ بها الفيدرالي هذا الارتفاع.
إننا أمام سوق يحبس أنفاسه؛ فالحصان الأصفر يخفض رأسه الآن أمام قوة الدولار، لكنه لم يغادر ميدان السباق. والساعات المقبلة ستكشف هل جاءت لحظة فك اللجام والانطلاق بقوة، أم أن الفيدرالي سيشدّه أكثر ويدفعه إلى جولة تراجع مؤقتة قبل العودة.
الخلاصة: قرار الفيدرالي هو الزناد، وتصريحات رئيسه هي الرصاصة التي ستحدد اتجاه الأسواق. فإما أن ينطلق الحصان الأصفر متجاوزًا الحواجز، وإما أن يتراجع مؤقتًا ليعيد ترتيب خطواته… لكن الذهب، في زمن الأزمات

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى