مقالات

النقد في الميزان

النقد في الميزان

بقلم/ صفوت راتب الغندور

للنقد كفتا ميزان توضع في إحداهما الحسنات وفي الأخرى المثالب والعيوب والنواقص…
لكن في رأيي أن النص القابل للتناول بالنقد المبني على الدراسة والتحليل فيه الراجح غالب على المرجوح، فكفة الحسنات أثقل وكفة المثالب تطيش..وإلا فإن الأوجب والأولى نفض اليدين من النصوص الضعيفة الهزيلة التى لا تصمد بحال لمطرقة النقد وسندانه، درءا لمضيعة الوقت فيما لا جدوى منه…
والناقد الواعي المهيمن على أدواته ينبغي له ألا يكون متربصا بالنص ومبدعه..هادفا لإحراز مجد أو انتصار شخصي…وقد قالوا في النقد ببنائه على أسس أولها شرح النص، ليس شرحا تعليميا تلقينيا، وإنما إيصال الناقد لما وصله هو شخصيا من النص معاني وجماليات وفكرة ورؤي وأبعادا ومجازات وتأويلات وإسقاطات ومفارقات ودهشة ونبوءات وسبرا لأغوار النفس، من ثم يقوم بعملية الفرز الموضوعي تبيانا لجماليات النص في كفه ومواضع الضعف التي اعترته في كفة، الأمر الذي يفضي إلى الحكم على النص أو العمل الإبداعي مع مراعاة….
تجنب انتصار الناقد لرأيه ورؤاه وإن كانت في رأيه هي الأصوب والأصح والأجدر بالأخذ بها..
إفساح المجال للمبدع بإبداء رأيه ودرء الشبهات عن إبداعه وإن كانت حججه فى نظر الناقد واهية..
أن يبرأ الناقد من شبهة تعمد إحراج المبدع أمام الجمهور انتقاصا منه…
ترك المجال لمداخلات الحضور والراغبين في الإدلاء بدلوهم إثراء للنقاش وإحاطة بأبعاد العمل الأدبي الإبداعي..
فالقصة المعيبة المعطوبة المرفوضة من ناقد ما قصة التربص وتعمد إحراج المبدع والانتقاص منه..
وقد ذكرت أن النقد، وإن قيل عنه أنه إبداع مواز للنص أو العمل الإبداعي الأصيل، فإن فعل النقد يأتي بعد فعل الإبداع، والإبداع مادته الخام، والنقد فرع عن أصل، على أهميته القصوى ولا يزال النقد يركض وراء الإبداع الأصيل، جاهدا في اللحاق به، وهو إما أن يحط بجناحه على العمل الإبداعي لينطلقا سويا في مسارين متوازيين وإما أن يكون عامل دحض وهدم للإبداع الأصيل مثله في ذلك مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا وإما أن النقد عامل حث واستنفار واستفزاز واستكشاف لما بين طوايا الإبداع كغواص ماهر خبير في استخراج اللؤلؤ من أصدافه.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى