ثقافةمقالاتمنوعات

جبر خاطر وألف خاطر …

سطور من واحة الظلال - تكتبها : دنيا عبدالفتاح النجار

لست سوى عابرة بين الكلمات ومجرد قلب يهمس بما يشعر.

 

وأدرك أنه في عالم الحروف أقلاما أبدع ومعاني تصاغ ببراعة أجمل.

 

أما أنا فأترك مشاعري تسير بهدوء بين السطور.

 

فما أكتبه ليس إلا شيئا من إحساسي كما جاء إلى قلبي، دون زينة كثيرة أو تصنع لأن أجمل ما يصل إلى القلوب هو ما خرج من القلب بصدق.

 

لم أكن أعرف كيف أكتب عن جبر الخواطر فبعض المعاني أعمق من أن تحتويها الكلمات، وأرق من أن تمنحها الحروف حقها.

 

 لكن لا بد أن هناك من أيقظ هذا الشعور في داخلي ومن دفعني إلى أن أتوقف أمام هذا الجمال الإنساني وأتأمله بقلب ممتن.

 

ويبقى الشكر ممتدا لكل قلب جبر خاطرا ولكل روح منحت غيرها دفئا في وقت البرد ونورا في لحظة العتمة.

 

أولئك الذين مروا في حياتنا بلطفهم فتركوا أثرا لا ينسى لأنهم علمونا أن الكلمة الطيبة قد تكون حياة وأن جبر الخواطر من أجمل الهدايا التي تمنح للقلوب دون ثمن.

 

لا أعرف لماذا يلامس جبر الخواطر قلبي بهذا العمق وكأنه حكاية قديمة أعرفها منذ زمن بعيد ربما لأن القلوب تتألم أكثر مما تبوح وتحمل بين نبضاتها حزنا صامتا لا يراه أحد.

 

لذلك تبقى كلمة من قلب أو همسة تداوي أثمن من أشياء كثيرة نظنها أكبر وأهم.

 

أحيانا لا يحتاج الإنسان إلى معجزة.. بل إلى دفء بلا موعد وإلى روح تشعر به قبل أن يتكلم يحتاج إلى شيءٍ من الحنان يخفف عنه ثقل الأيام وإلى نبض من رحمة يطمئن قلبه حين تشتد به الوحدة.

 

فحين يمر اللطف في حياة إنسان متعب يترك أثر قلب طيب لا تمحوه السنيين ويترك لطف يبقى حتى بعد غياب أصحابه.

 

ما أجمل أولئك الذين يمنحون جبرا يليق بالقلوب دون أن ينتظروا شكرا أو مقابلا أولئك الذين يأتون على جناح الود.

 

ويزرعون في الأرواح بقايا دفء تكفي لعبور ليال طويلة من التعب.

 

فبعض الناس لا يملكون الكثير لكنهم يملكون قلوبا من نور وحين يزهر العطاء في داخلهم يصبح وجودهم راحة لكل من حولهم.

 

ولعل أجمل ما في جبر الخواطر يأتي بهدوء ويستقر بهدوء في صدق ونقاء لكنه يترك أثرا لا يرحل.

 

فحين يلامس الود القلوب المتعبة تشعر الروح أنها وجدت مكانها بين الحنان والأمان وأن العالم ما زال يحتفظ بشيء من الجمال.

 

كم من إنسان أعادته كلمة طيبة إلى الحياة . وكم من روح أنهكها الحزن فأيقظتها ابتسامة صادقة.

 

لذلك أؤمن أن بعض اللطف حياة . وأن بعض المواقف الصغيرة قد تصبح ذكرى كبيرة تسكن القلب طويلا.

 

فالأرواح لا تنسى من خفف عنها وجعا ولا من منحها أملا حين أوشكت على الاستسلام.

 

وفي هدوء الأيام تبقى تلك المواقف محفوظة في دفاتر الحنان، ويظل حديث القلوب الصادق أجمل من آلاف الكلمات المزخرفة.

 

ومهما مضت السنوات تظل بعض المواقف محتفظة بمكانها في القلب.

 

كأن الزمن مر من حولها ولم يمسها . فالأثر الجميل لا يضيع . واللطف الحقيقي لا يبهت . وكل جميل صنع من أجل إنسان يبقى شاهدا على أن القلوب الرحيمة هي أجمل ما نلقاه في هذه الحياة.

 

لهذا ؛ يبقى جبر الخواطر من أجمل ما يمنح في هذه الحياة . فهو لا يحتاج مالا ولا جهدا كبيرا بل يحتاج قلبا يعرف كيف يحب الناس . وكيف يخفف عنهم . وكيف يزرع في أرواحهم أملا صغيرا.

 

فحين يبتسم القلب بعد طول تعب ندرك أن الخير ما زال هنا . وأن للأيام الجميلة عودة.

 

ويبقى الامتنان ممتدا لذلك القلب الجميل الذي كان سببا في هذه الكلمات.

 

الذي كان قريبا حين ابتعد الكثير ولطفه حاضرا حين اشتدت الأيام. ورأى أخطائي بعين الرحمة ومنحني من دعمه . فقد كان كالمطر حين يأتي في وقته . يروي القلب بصمت ووردة هادئة في طريق أثقله الحزن..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى