ثقافةقصصمقالاتمنوعات

جحا يعود من ألف عام [2] ؛ حكاية عمران وحبوب الصراحة في بلاد مدبوليستان !!!

◙ سطور من واحة الظلال - تكتبها : دنيا عبدالفتاح النجار ...

بعد أن اشترى (جحا) هاتفا وكاميرا وحاملا للتصوير كان يخرج في بث مباشر كل ليلة يرقص ويضحك كثيرا فيحصد آلاف المشاهدات حتى ظن أن الشهرة هى العلم وان عدد المشاهدات أصبحت شهادة لا تحتاج إلى جامعة!

 .

وفي صباح أحد الأيام قصد (جحا) دكان (عمران).

كان (عمران) يجلس بين كتبه كعادته

 يقرأ في مخطوطة قديمة وكأن الدنيا لا تعنيه

 لقب بأنه ابن رشد الثاني فهو عالما وكاتبا جمع بين الطب والأدب والفلسفة كان يميل إلى التصوف فجعل قلبه هادئا ولا يرفع صوته يرى أن تهذيب القلب يسبق تهذيب اللسان وان الرحمة قوة والحكمة لا تحتاج إلى صوت عال.

وقف (جحا) أمام ( عمران ) وقال:

يا (عمران) لقد جربت حبوب النفاق فأعطتني شهرة ولم تعطني راحة أريد حبوب الصراحة!

.

لم يمنعه (عمران) . ولم يشجعه فقد كان يؤمن أن الإنسان حر في اختياره وقال خذها ولكن اعلم أن الصراحة بلا حكمة قد تهدم كثيرا  فالكلمة يكون لها زمانا ومكانا وميزانا

.

الصراحة دواء قوي يا (جحا) وليست كل نفس تحتمله

ابتسم (جحا)وابتلع الحبة قائلا

 سأعود إليك ومعي ملايين المشاهدات

ظل (عمران) ينظر إليه ثم قال في نفسه

 ليته طلب الحكمة قبل الصراحة

.

عاد (جحا) إلى بيته فتح بثه المباشر وقال:

أهلا بكم في نشرة الترند من بلاد العجائب وما سأرويه من حكايات عن ممالك اختفت منذ ألف عام

ولا تمت إلى أي واقع بصلة.

.

فكانت أولى محطاتنا مملكة المدبوليستان

في هذه المملكة كان الوزير لا يعرف إلا لغة الأرقام يحب الزيادات يخرج على الناس كل يوم خميس يحمل ارتفاع اسعار مع ابتسامة عريضة فكانت الأسعار ترتفع وأحلام الناس تنخفض وكان يطلب من الجميع الصبر لأنه هو الذي لم يرتفع سعره

فكان اهلها يعملون أكثر ولا يستطيعون شراء احتياجاتهم أما الوزير فكان يكتفي بالنظر إلى التقارير ولا يرحم آلام ومعاناة الناس علق جحا فقال إن المسؤول الذي يسمع الأرقام ولا يسمع شكوي الناس لن يعرف يوما معنى المسؤولية

.

ثم انتقل إلى مملكة ثقافستان

 وكان فيها المسؤولين يلبسون ثوب الثقافة بينما الثقافة نفسها تبحث عمن يحميها  فالثقافة لم تكن دائما سلوكا جميلا حيث اذاع بين الناس أن وزيرة انسبت إليها كتاب لم تكتبه فانشغل الجميع بالدفاع والهجوم عليها فقال (جحا) إذا فقدت الثقافة صدقها فقدت هيبتها وإذا صار المنصب أكبر من الحقيقة خسر الجميع

.

ثم انتقل إلى مملكة طبلستان

أما إعلام هذه المملكة فكان عجيبا

كل مسؤول ناجح قبل أن يحاسبه أحد وكل مشكلة تتحول إلى إنجاز بمجرد أن تظهر على الشاشة كان المذيعون في غاية الأناقة أما هموم الناس فلم تجد مكانا في نشرات الأخبار

حتى ظن المشاهد أن المملكة تعيش في نعيم دائم بينما كانت الشوارع تروي حكاية أخرى

ثم نظر (جحا) إلى الكاميرا وقال

إذا أصبح الإعلام يصفق أكثر مما يسأل فقد نسي رسالته

ثم نظر (جحا )إلى الكاميرا وقال هذه الممالك لم تسقط بسبب الفقر والغلاء بل لأنها اعتادت أن صوت النفاق أكثر من صوت الحقيقة

وما إن أنهى كلماته حتى انقطع البث!

.

ودخل رجال الملك يأخذون (جحا) مضى معهم في هدوء!

 

وفي ذلك الوقت كان (عمران) يجلس في مجلسه تحيط به الكتب ويجلس حوله طلاب من كل الأعمار كان يعلمهم أن المعرفة تقاس بما يفهمه الإنسان وأن الحكيم هو من يهذب عقله وقلبه معا

رفع أحد التلاميذ رأسه وقال

يا أستاذ (عمران) كلما قرأت ما تكتبه شعرت أننا نحتاج إلى أكثر من قراءة حتى نفهم ما وراء كلماتك أشعر أحياتا أن كل جملة عندك تحمل رسالة وكل كلمة لها أكثر من معنى

ابتسم (عمران) وقال:

لأن التعليم قديما علمنا أن الكلمة التي تنتهي عند معناها كلمة فقيرة أما الكلمة التي تفتح بابا للتفكير فهي التي تعيش طويلا تعلمنا كيف نفكر وكيف نختلف بأدب وكيف نبحث عن الحقيقة قبل أن ندافع عن آرائنا

ثم دخل أحد الحاضرين يحمل خبر القبض على (جحا) سأل أحد التلاميذ ما رأيك فيما حدث له؟ قال (عمران):

جحا لم يتعلم ترك اصله واستعجل الطريق

 وجرى وراء ما يجذب الأنظار ظنا

أن الشهرة والترند هو النجاح

 ثم سكت قليلا وقال

سيخرج (جحا) قريبا فالبلاط لا يخشي صاحب الترند حيث ينشغل به الناس أياما ثم ينسونه أما صاحب العلم والوعي فهو الذي تبقى كلمته ولذلك يخشاه لأنه يوقظ الاسئلة ويرزع الوعى والامل وبالفعل في أثناء الجلسه

 صدر عفو عن (جحا) بمناسبة ؛

العيد القومي لمجلس حقوق المرأة !

خرج(جحا) من السجن ذهب مباشرة إلى (عمران).

وقف أمامه وقال مبتسما:

يا (عمران) يبدو أن حبوب الصراحة كانت قوية كنت سأقضى طيلة عمرى فى السجن هل عندك حبوب أخرى؟ ابتسم (عمران) وأغلق كتابه ثم قال أستطيع أن أعطيك ألف حبة لكنني لن اريد منك أن تتعلم أولا

 

تعجب (جحا) فقال (عمران):

ابدأ بالتعليم فالحبوب تغير اللسان فترة أما العلم فيغير الإنسان عمرا إذا تعلمت عرفت متى تتكلم ومتى تصمت ليس من الصعب قول الحقيقة لكن الاصعب هو أن تتعلمها

خرج (جحا) من عنده يحمل كتاب

واتجه (جحا) إلى بلدة تعليمستان

 ولكن ماذا سيجد (جحا) في تعليمستان؟

وهل سيدخلها طالبا للعلم؟

 أم يحاول أن يحولها إلى بث مباشر جديد؟

وإذ به يفتح الكاميرا ويقول كان معكم ( جحا ) في نشرة الترند من بلاد تعليمستان!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى