نظرية الحلقات الثلاث المنسوبة إلى هنري كيسنجر ليست نظرية أكاديمية مكتوبة بنص واحد

نظرية الحلقات الثلاث المنسوبة إلى هنري كيسنجر ليست نظرية أكاديمية مكتوبة بنص واحد بقدر ما هي إطار تحليلي سياسي–استراتيجي يُستخلص من تفكيره وسياساته في الشرق الأوسط خلال الحرب الباردة، وخصوصًا في تعامله مع مصر والمنطقة العربية.
الفكرة العامة
يرى كيسنجر أن مصر هي مفتاح الاستقرار أو الاضطراب في الشرق الأوسط، وأن أي خلل في وضعها يفتح سلسلة من التداعيات المتتالية (حلقات) تمسّ التوازن الدولي.
_ الحلقة الأولى: مصر
مصر أكبر دولة عربية من حيث السكان، ولها ثقل تاريخي وثقافي وعسكري.
استقرار مصر يعني استقرار الإقليم، وانهيارها يعني عدوى الفوضى.
لذلك كان الهدف الأميركي: إبقاء مصر داخل النظام الدولي الغربي أو على الأقل محايدة.
_ الحلقة الثانية: الاتحاد السوفييتي
في الخمسينيات والستينيات، تقاربت مصر (خاصة في عهد عبد الناصر) مع الاتحاد السوفييتي.
كيسنجر رأى أن هذا التقارب يفتح الباب أمام:
توسّع النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط
تهديد المصالح الأميركية (النفط، إسرائيل، الملاحة)
لذلك سعت واشنطن لاحقًا إلى سحب مصر من المدار السوفييتي، وهو ما تحقق جزئيًا في عهد السادات.
_ الحلقة الثالثة: “الخطر الإسلامي” (من منظور كيسنجر)
كيسنجر لم يكن يقصد الإسلام كدين، بل الإسلام السياسي الراديكالي.
فكرته الأساسية:
إذا ضعفت الدولة الوطنية (مثل مصر)
وإذا انهار التوازن الدولي
فإن الفراغ سيملؤه تطرف ديني عابر للحدود
وهذا، برأيه، أخطر من الشيوعية لأنه:
لا يخضع لقواعد الردع التقليدي
يصعب احتواؤه سياسيًا أو عسكريًا
الخلاصة
من منظور كيسنجر:
مصر هي الحلقة المركزية
سقوطها في محور معادٍ يفتح الباب للنفوذ الدولي المنافس
وانهيار الدولة يخلق بيئة خصبة للتطرف الديني
لذلك ركزت السياسة الأميركية على:
دعم الدولة المصرية (ولو على حساب الديمقراطية)
منع الفوضى
إدارة الصراع لا حله جذريًا




